ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ

قَوْله - تَعَالَى -: قل تَعَالَوْا أتل مَا حرم ربكُم عَلَيْكُم أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا لأَنهم سَأَلُوهُ أيش الَّذِي حرم الله - تَعَالَى -؟ فَنزل قَوْله - تَعَالَى -: قل تَعَالَوْا أتل مَا حرم ربكُم عَلَيْكُم فَإِن قَالَ قَائِل: الله - تَعَالَى - مَا حرم ترك الشّرك بل أَمر ربه، فَمَا معنى قَوْله: أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا ؟.
فِيهِ جوابان: أَحدهمَا: أَن قَوْله " لَا " صلَة، وَتَقْدِيره ": أَن تُشْرِكُوا؛ فعلى هَذَا استقام الْكَلَام.
وَالثَّانِي: أَن قَوْله: [تَعَالَوْا] أتل مَا حرم ربكُم كَلَام تَامّ. (ثمَّ) قَوْله:

صفحة رقم 155

شَيْئا وبالوالدين إحسانا وَلَا تقتلُوا أَوْلَادكُم من إملاق نَحن نرزقكم وإياهم وَلَا تقربُوا الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن وَلَا تقتلُوا النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُم وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تعقلون (١٥١) وَلَا تقربُوا مَال الْيَتِيم إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أحسن حَتَّى يبلغ أشده عَلَيْكُم أَلا تُشْرِكُوا ابْتِدَاء كَلَام. وَإِذا قدر هَكَذَا استقام الْكَلَام أَيْضا، ثمَّ قَوْله وبالوالدين إحسانا أَي: وأحسنوا بالوالدين إحسانا.
وَلَا تقتلُوا أَوْلَادكُم من إملاق قَالَ المؤرج: الإملاق: الْجُوع بلغَة حمير، وَالْمَعْرُوف فِي اللُّغَة أَن الإملاق: الْفقر نَحن نرزقكم وإياهم أَي: رزق الْكل علينا؛ فَلَا تَقْتُلُوهُمْ خوف الْجُوع والفقر.
وَلَا تقربُوا الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن هَذَا نهي عَن أَنْوَاع الزِّنَا سرا وعلنا، وَكَانَت الزواني فِي الْجَاهِلِيَّة على نحوين: كَانَت لبَعْضهِم رايات على الْأَبْوَاب، علما لمن أَرَادَ الزِّنَا؛ كن يَزْنِين علنا، وأخريات كن يَزْنِين سرا. فَهَذَا المُرَاد بالفواحش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن.
وَلَا تقتلُوا النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ نهى عَن الْقَتْل بالظلم، وأباح الْقَتْل بِالْحَقِّ، وَهُوَ مُفَسّر فِي قَول النَّبِي: " لَا يحل دم امْرِئ مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث: كفر بعد إِيمَان، أَو زنا بعد إِحْصَان، أَو قتل نفس بِغَيْر نفس " ذَلِكُم وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تعقلون.

صفحة رقم 156

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية