فَإِن شَهِدُواْ أي: فإن جاءوك بشهداء يشهدون أن الله حرم ما يزعمون، فَلاَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ فإنهم كذبة.
وهذا خطاب للنبي، والمراد به أصحابه.
وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ الذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أي: لا تتابعهم على ما هم عليه من التكذيب وتحريم ما لم يحرِم الله، والذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ أي: يجعلون / له عديلاً، أي: ولا تتبع أهواء هؤلاء أيضاً.
قوله: قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ الآية.
(ألا تشركوا): (أن) في موضع نصب على البدل من (ما). وقيل: هي في موضع نصب على معنى: " كراهة ألا تشركوا "، ويكون - على ذلك - المتلو عليهم غير الإشراك.
ويجوز أن تكون في موضع رفع على معنى: " هو (أَنْ لاَ) تشركوا "
فيكون متلواً كالقول الأول، و تُشْرِكُواْ في موضع جزم على أَنْ (لا) للنهي، وهو اختيار الفراء، قال: لأن بعده: " ولا تفعلوا كذا ".
وإن شئت جعلت أَلاَّ تُشْرِكُواْ خبراً في موضع نصب، كما تقول: " أمرتك ألا تذهب إلى زيد "، و " ألا تذهب " بالجزم والنصب. ولك أن تجعل أَلاَّ تُشْرِكُواْ نصباً، وما عطفته عليه جزماً على النهي.
قوله: مَا ظَهَرَ: مَا في موضع نصب بدل من الفواحش.
قوله: ذلكم وَصَّاكُمْ بِهِ: " ذلك " في موضع رفع على معنى: الأَمْرُ ذلكم. ويجوز أن يكون في موضع نصب على معنى: بَيَّنَ ذلكم.
ومعنى الآية: قُلْ يا محمد لهؤلاء المحرمين ما لم يحرمه الله عليهم: قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ حقاً يقيناً (ووحياً) أوحي إلي، (وتنزيلاً) أنزله علي: أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وبالوالدين إِحْسَاناً أي: وأوصى بالوالدين إحساناً، وَلاَ تقتلوا أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ أي: خشية الفقر، فإنَّ الله هو رازقكم وإيَّاهم، وعنى بالأولاد هنا: الموؤدة التي زين قتلها للمشركين شركاؤهم، والإملاق: (مصدر " أملق) الرجل من (الزاد) " إذا فني زاده وافتقر، وَلاَ تَقْرَبُواْ الفواحش مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ أي: الظاهر منها والباطن.
والظاهر: هو ما كان من الزنى الظاهر، والباطن: هو ما كان منه في خفاء، قاله السدِّي وغيره. وقيل: هو كل منهي عنه وكل محرم (و) لا يأتونه ظاهراً ولا باطناً. وقيل: إنَّهم كانوا يستقبحون الزنى (الظاهر) ولا يرون بأساً
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي