ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ

هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون [ الأنعام : ١٥٨ ].
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه أنه إنما أنزل الكتاب إزالة للعذر، وإزاحة للعلة، وقرن هذا الإعذار بالإنذار الشديد والوعيد بسوء العذاب.
قفي على ذلك ببيان أنه لا أمل في إيمانهم البتة، وفصل ما أمامهم وأمام غيرهم من الأمم وما ينتظرونه في مستقبل أمرهم، وأنه غير ما يتمنون من موت الرسل وانطفاء نور الإسلام بموته صلوات الله عليه.
الإيضاح : هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك ينظرون أي ينتظرون، والمراد بالملائكة ملائكة الموت الذين يقبضون أرواحهم، والمراد بإتيان الله إتيان ما وعد به من النصر لأحبابه وأوعد به أعداءه من العذاب في الدنيا كما جاء في قوله : فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا [ الحشر : ٢ ] الآية. وإتيان أمره هو جزاؤهم على نحو ما جاء في قوله : هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون [ النحل : ٣٣ ].
والخلاصة : إنهم لا ينتظرون إلا أحد أمور ثلاثة : مجيء الملائكة أو مجيء ربك بحسب ما اقترحوا بقولهم : لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا [ الفرقان : ٢١[ وقولهم : أو تأتي بالله والملائكة قبيلا [ الإسراء : ٩٢ ] وقولهم : أو مجيء بعض آيات ربك غير ما ذكر كما اقترحوا بقولهم : أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا [ الإسراء : ٩٢ ] ونحو ذلك من الآيات العظام التي علقوا بها إيمانهم.
وفي الآية إيماء إلى تماديهم في تكذيب آيات الله، وعدم اعتدادهم بها وأنه لا أمل في إيمانهم البتة.
يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا أي يوم يأتي بعض آيات ربك الموجبة للإيمان الاضطراري لا ينفع نفسا لم تكن آمنت من قبل أن تؤمن حينئذ، ولا نفسا لم تكن كسبت في إيمانها خيرا وعملا صالحا أن تفعل ذلك بعد مجيئها، لبطلان التكليف الذي يترتب عليه ثواب الأعمال، إذ التكليف يستدعي الإرادة والاختيار بالتمكن من الإيمان والكفر وعمل الخير والشر، وبذا يكون الثواب والعقاب.
وبعض هذه الآيات قد يطلع عليه الأفراد عند الغرغرة قبل خروج الروح، وبعضها لا يطلعون عليه إلا قبيل يوم القيامة حين مجيء أشراط الساعة.
وقد وردت أحاديث منها الصحيح ومنها الضعيف الذي لا يصلح وحده أن يكون حجة، أن المراد ببعض الآيات، هو طلوع الشمس من مغربها قبيل تلك القارعة التي ترج الأرض رجا وتبس الجبال بسا، ويبطل هذا النظام الشمسي بحدوث حادث تتحول فيه حركة الأرض اليومية، فيكون الشرق غربا والغرب شرقا. أخرج البخاري في تاريخه وأبو الشيخ في العظمة وابن عساكر عن كعب الأحبار قال :( إذا أراد الله أن تطلع الشمس من مغربها أدارها بالقطب يريد المحور فجعل مشرقها مغربها ومغربها مشرقها ).
وروى البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون ؛ فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ).
وأخرج أحمد والترمذي عن أبي هريرة مرفوعا ( ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل : طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض ).
قل انتظروا إنا منتظرون أي قل لهم : انتظروا أيها المعاندون وما تتوقعون إتيانه ووقوعه بنا من اختفاء أمر الإسلام. إنا منتظرون وعد ربنا لنا ووعيده لكم، ونحو ذلك الآية قوله : فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين [ يونس : ١٠٢ ].
وفي هذا من التهديد والوعيد ما لا يخفى، وهو كقوله : وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون١٢١ وانتظروا إنا منتظرون [ هود : ١٢١ ١٢٢ ].

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير