ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ

يوم الحساب: إنما أنزل الكتاب على اليهود والنصارى من قبلنا، وإن كنا عن دراستهم وقراءة كتبهم وتفهمها لغافلين، لا ندري ما هي؟ لأنها بلسان غير عربي. ولأنا مشغولون. بغيرها ولم ندع إليها.
ولئلا تقولوا كذلك: لو أنا أنزل علينا الكتاب الهادي إلى سواء السبيل لكنا أهدى منهم، وأحسن حالا لصفاء نفوسنا، وقوة عزائمنا، وذكاء عقولنا وإرهاف إحساسنا وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ
فرد الله عليهم بقوله تبكيتا لهم وتأنيبا: إن صدقتم فيما تقولون، فقد جاءكم كتاب بيّن الحق واضح الحجج، قوى البرهان، تام الأصول والفروع والأحكام، فهو البينة الفاصلة، والحجة الكاملة، وهو هاد لمن تدبره واتعظ به، ورحمة عامة للناس، لما فيه من الدعوة إلى المثل العليا زيادة عن الدعوة إلى الدين الحق، وإذا كان الأمر كذلك، فمن أظلم ممن كذّب بآيات الله؟. نعم لا أحد أظلم ممن كذب بآيات الله! التي على هذا الوصف ومنع الناس عنها، وعن النظر فيها والإيمان بها وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ سنجزى الذين يمنعون الناس عن الإيمان بآياتنا العذاب السيئ الشديد، إذ هم يحملون أوزارهم وأوزارا مع أوزارهم: الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ.
تهديد وإنذار [سورة الأنعام (٦) : آية ١٥٨]
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (١٥٨)
المفردات:
يَنْظُرُونَ: ينتظرون.

صفحة رقم 686

المعنى:
بعد ما وصف الله القرآن وأثره، وأنذر من يكذبه بصارم العقاب، أتبع هذا بحقيقة المشركين وما ينتظرون، هل ينتظر هؤلاء إلا أن تأتيهم الملائكة كما اقترحوا؟ أو يأتى ربك كما طلبوا وقالوا: لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا، أو تأتيهم بعض آيات ربك التي اقترحوها بكفرهم كقولهم: أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا.. ونحو ذلك، فهم في الحقيقة لا ينتظرون إلا مجيء الملائكة، أو مجيء ربك، أو مجيء بعض آيات ربك، فهم متمادون في التكذيب، ولا أمل فيهم أبدا، ولا خير فيهم أصلا، وقيل: هم لا ينتظرون إلا ملائكة الموت أو أمر الله، أى: وعده ووعيده. لْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
[سورة النحل آية ٢٣] يوم يأتى بعض آيات ربك: الآيات الدالة على قرب قيام الساعة، أو بعض الآيات الموجبة للإيمان الاضطراري، لا ينفع هذا الإيمان نفسا لم تكن آمنت من قبل، فإن الإيمان تكليف وعمل واختيار، وليس في هذا الوقت واحد منها، ولا ينفع هذا الإيمان نفسا آمنت من قبل، ولم تعمل عملا صالحا. إذ ليس الإيمان وحده كافيا في سقوط العذاب عن الشخص، بل لا بد من إيمان وعمل، ولذلك كان القرآن دائما يقرن الإيمان بالعمل: إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً، إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ.
وقد ورد في الحديث أن بعض الآيات هي طلوع الشمس من المغرب
، واضطراب هذا الكون... أخرج أحمد،
والترمذي عن أبى هريرة: «ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض».
قل لهم يا محمد: انتظروا ما تتوقعون من إماتة الدعوة، وقتل الرسول، وهلاك الدين، إنا منتظرون أمر ربنا ووعده الصادق لنا، ووعيده المتحقق لأعدائنا فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ.
اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ. وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ.

صفحة رقم 687

التفسير الواضح

عرض الكتاب
المؤلف

محمد محمود حجازي

الناشر دار الجيل الجديد
سنة النشر 1413
الطبعة العاشرة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية