ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ عطف على مقدر اى فعلنا تلك التوصية باتباع صراط الله ثم آتينا موسى الكتاب اى التوراة وثم للتراخى فى الاخبار كما فى قولك بلغني ما صنعت اليوم ثم ما صنعت أمس اعجب تَماماً مصدر من أتم بحذف الزوائد اى إتماما للكرامة والنعمة عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ اى على من احسن القيام به كائنا من كان من الأنبياء والمؤمنين وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وبيانا مفصلا لكل ما يحتاج اليه فى الدين وهذا لا ينافى الاجتهاد فى شريعتهم كما لا ينافى قوله تعالى فى آخر سورة يوسف وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ فى شريعتنا لان التفصيل فى الأصول والاجتهاد فى الفروع وَهُدىً من الضلالة وَرَحْمَةً نجاة من العذاب لمن آمن به وعمل بما فيه لَعَلَّهُمْ اى بنى إسرائيل المدلول عليهم بذكر موسى بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ الباء متعلقة بيؤمنون اى كى يؤمنوا بالبعث ويصدقوا بالثواب والعقاب وَهذا اى القرآن كِتابٌ أَنْزَلْناهُ ليس من قبل الرسول كما يزعم المنكرون مُبارَكٌ اى كثير النفع دينا ودنيا قال فى التأويلات النجمية مُبارَكٌ عليك وبركته انه انزل على قلبك بجعل خلقك القرآن ومبارك على أمتك بانه حبل بينهم وبين ربهم ليوصلهم اليه بالاعتصام فَاتَّبِعُوهُ واعملوا بما فيه وَاتَّقُوا مخالفته لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ بواسطة اتباعه والعمل بموجبه أَنْ تَقُولُوا على حذف المضاف كما هو رأى البصريين اى أنزلناه كراهة ان تقولوا يا اهل مكة يوم القيامة لم تنزله إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ اى التوراة والإنجيل عَلى طائِفَتَيْنِ كائنتين مِنْ قَبْلِنا وهما اليهود والنصارى ولعل الاختصاص فى انما اشتهار الكتابين يومئذ فيما بين الكتب السماوية وَإِنْ مخففة اى وانه كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ قرآتهم ولم يقل عن دراستهما لان كل طائفة جماعة لَغافِلِينَ لا ندرى ما فى كتابهم إذ لم يكن على لغتنا فلم نقدر على قرآنه أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ كما انزل عليهم لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ الى الحق الذي هو المقصد الأقصى او الى ما فى تضاعيفه من جلائل الاحكام والشرائع ودقائقها لحدة أذهاننا ونقابة افهامنا ولذلك تلقفنا فنونا من العلم كالقصص والاشعار والخطب مع انا أميون فَقَدْ جاءَكُمْ متعلق بمحذوف معلل به اى لا تعتذروا بذلك القول فقد جاءكم بَيِّنَةٌ كائنة مِنْ رَبِّكُمْ اى حجة واضحة وَهُدىً وَرَحْمَةٌ عبر عن القرآن بالبينة إيذانا بكمال تمكنهم من دراسته لانه على لغتهم ثم بالهدى والرحمة فَمَنْ أَظْلَمُ اى لا أحد اظلم مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ اى القرآن وَصَدَفَ عَنْها اى صرف الناس عنها فجمع بين الضلال والإضلال. فى القاموس صدف عنه يصدق اعرض وفلانا صرفه سَنَجْزِي الَّذِينَ بالفارسي [زود باشد كه جزا دهم آنرا كه] يَصْدِفُونَ الناس عَنْ آياتِنا وعيد لهم ببيان جزاء اضلالهم بحيث يفهم منه جزاء ضلالتهم ايضا سُوءَ الْعَذابِ اى شدته بِما كانُوا يَصْدِفُونَ اى بسبب ما كانوا يفعلون الصدف والصرف على التجدد ولاستمرار فعلى العاقل ان يعمل بالقرآن ويرغب غيره بقدر الإمكان لانه يكون شريكه فى الثواب الفائض من الله الوهاب والمعرض عن القرآن الذي هو غذاء الأرواح كالمعرض عن شراب السكر الذي هو غذاء الأشباح. وله ظاهر فسره العلماء وباطن حققه اهل التحقيق وكل

صفحة رقم 121

قد علم مشربه وفى الحديث (انزل القرآن على سبعة أحرف) اى على سبع لغات وهى لغات العرب المشهورين بالفصاحة من قريش وهذيل وهوازن واليمن وطى وثقيف تسهيلا وتيسيرا ليقرأ كل طائفة بما يوافق لغتهم بشرط السماع من النبي عليه السلام إذ لو كلفوا القراءة بحرف واحد لشق عليهم إذ الفطام عن المألوف شاق او على سبع قراءات وهى التي استفاضت عن النبي عليه السلام وضبطتها الامة واضافت كل حرف منها الى من كان اكثر فراءة به من الصحابة ثم أضيفت كل قراءة منها الى من اختارها من القراء السبعة وهم نافع وابن كثير وابو عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي ويقال ان جاحد القراآت السبع كافر وجاحد الباقي آثم مبتدع ولما تنزل القرآن العظيم من عالم الحقيقة كتب فى جميع الألواح وفى لوح هذا التعين حتى فى لوح وجودك وأودع القابلية فى كل منها لقرآته ومعرفته والمقصود الأصلي هو العمل به والتخلق بأخلاقه دون تصحيح المخرج ورعاية ظاهر النظم فقط: ونعم قول من قال

نقد عمرش ز فكرت معوج خرج شد در رعايت مخرج
صرف كردش همه حيات سره در قراءات سبعه وعشره
قال الحافظ
عشقت رسد بفرياد كر خود بسان حافظ قرآن زبر بخوانى در چازده روايت
وفى الحديث (لو كان القرآن فى إهاب ما مسته النار) قال القاضي البيضاوي اى لوصور القرآن وجعل فى إهاب والقى فى النار ما مسته ولا أحرقته ببركة القرآن فكيف بالمؤمن الحامل له المواظب على تلاوته وعن على رضى الله عنه من قرأ القرآن وهو قائم فى الصلاة كان له بكل حرف مائة حسنة ومن قرأ على غير وضوء فعشر حسنات- وروى- عن بعض الأخيار من اهل التلاوة للقرآن الكريم انه لما حضرته الوفاة كان كلما قالوا قل لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ قال بسم الله الرحمن الرحيم:
طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى الى قوله اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فلم يزل يعيدها كلما أعادوا عليه حتى مات على هذه الآية الكريمة فظهر ان الموت على ما عاش عليه الشخص وكان حرفة رجل بيع الحشيش وهو غافل عن الله فلما حضرته الوفاة كان كلما قيل له لا اله الا الله قال حزمة بفلس نسأل الله تعالى التوفيق للموت على الإسلام هَلْ يَنْظُرُونَ هل استفهامية معناها النفي وينظرون بمعنى ينتظرون فان النظر يستعمل فى معنى الانتظار كأنه قيل انى أقمت على اهل مكة الحجة وأنزلت عليهم الكتاب فلم يؤمنوا فما ينتظرون إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ اى ملك الموت وأعوانه لقبض أرواحهم أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ اى امره بالعذاب والانتقام وقال البغوي أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ بلا كيف لفضل القضاء بين موقف القيامة انتهى. او المراد بإتيان الرب إتيان كل آية يعنى آيات القيامة والهلاك الكلى بقرينة قوله تعالى أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يعنى اشراط الساعة التي هى الدخان ودابة الأرض وخسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف يجزيرة العرب والدجال وطلوع الشمس من مغربها ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى عليه السلام ونار تخرج من عدن وهم ما كانوا منتظرين لاحد هذه الأمور الثلاثة وهى مجيىء الملائكة او مجيىء الرب او مجيىء الآيات القاهرة من الرب لكن لما كان يلحقهم لحوق المنتظرين شبهوا

صفحة رقم 122

بالمنتظرين يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ ظرف لقوله لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها كالمحتضر فان معاينة اشراط الساعة بمنزلة نفسها ووقوع العيان يمنع قبول الايمان لانه انما يقبل إذا كان بالغيب لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ صفة نفسا اى من قبل إتيان بعض الآيات أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً الآية تقتضى ان لا ينفع الايمان بدون العمل الصالح ومذهب اهل السنة انه نافع حيث ان صاحبه لا يخلد فى النار قال حضرة الشيخ الشهير بالهدائي الاسكدارى فى الواقعات لاح لى فى توفيق هذه الآية على مذهب اهل السنة وجهان. الاول ان يكون قوله أَوْ كَسَبَتْ معطوفا على آمنت المقدر لا على آمنت المذكور والتقدير لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل سواء آمنت ايمانا مجردا او كسبت فى إيمانها خيرا. والثاني ان يعطف على آمنت المذكور ولكن يعتبر فى اللف مقدر فيكون النشر ايضا على أسلوبه والتقدير لا ينفع نفسا إيمانها ولا كسبها خيرا لم تكن آمنت من قبل او كسبت فى إيمانها خيرا قُلِ انْتَظِرُوا ما تنتظرونه من إتيان أحد الأمور الثلاثة لتروا أي شىء تنتظرون إِنَّا مُنْتَظِرُونَ لذلك وحينئذ لنا الفوز وعليكم الوبال بما حل بكم من سوء العاقبة قال البغوي المراد ببعض الآيات طلوع الشمس من مغربها وعليه اكثر المفسرين قال الحدادي فى تفسيره قال رسول الله ﷺ (إذا غربت الشمس رفع بها الى السماء السابعة فى سرعة طيران الملائكة وتحبس تحت العرش فتستأذن من اين تطلع أمن مطلعها او من مغربها وكذا القمر فلا تزال كذلك حتى يأتى الله بالوقت الذي وقته لتوبة عباده وتكثر المعاصي فى الأرض ويذهب المعروف فلا يأمر به أحد وينتشر المنكر فلا ينهى عنه أحد فاذا فعلوا ذلك حبست الشمس تحت العرش فاذا مضى مقدار ليلة سجدت واستأذنت ربها من اين تطلع فلم يجرلها جوابا حتى يوافيها القمر فيسجد معها ويستأذن من اين يطلع فلا يجر له جوابا فيحبسان مقدار ثلاث ليال فلا يعرف مقدار تلك الليلة الا المتهجدون فى الأرض وهم يومئذ عصابة قليلة فى هوان من الناس فينام أحدهم تلك الليلة مثل ما ينام قبلها من الليالى ثم يقوم فيتهجد وزده فلا يصبح فينكر ذلك فيخرج وينظر الى السماء فاذا هو بالليل مكانه والنجوم مستديرة فينكر ذلك ويظن فيه الظنون فيقول أخففت قراءتى أم قصرت صلاتى أم قمت قبل حينى ثم يقوم فيعود الى مصلاه فيصلى نحو صلاته فى الليلة الثانية ثم ينظر فلا يرى الصبح فيشتد به الخوف فيجتمع المتهجدون من كل بلدة فى تلك الليلة فى مساجدهم ويجأرون الى الله بالبكاء والتضرع فيرسل الله جبريل الى الشمس والقمر فيقول لهما ان الله يأمر كما ان ترجعا الى مغربكما فتطلعا منه فانه لا ضوء لكما عندنا ولا نور فيبكيان عند ذلك وجلا من الله بكاء يسمعه اهل السموات السبع واهل سرادقات العرش ثم يبكى من فيهما من الخلائق من خوف الموت والقيامة فبينما المتهجدون يبكون ويتضرعون والغافلون فى
غفلاتهم إذا بالشمس والقمر قد طلعا من المغرب أسودان لاضوء للشمس ولا نور للقمر كصفتهما فى كسوفهما فذلك قوله تعالى وجمع الشمس والقمر فيرتفعان كذلك مثل البعيرين ينازع كل واحد منهما صاحبه استباقا فيتصارخ اهل الدنيا حينئذ ويبكون فاما الصالحون فينفعهم بكاؤهم ويكتب لهم عبادة واما الفاسقون فلا ينفعهم بكاؤهم يومئذ ويكتب ذلك عليهم حسرة وندامة

صفحة رقم 123

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية