قوله تعالى :( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك )
قال الشيخ الشنقيطي : قوله تعالى ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك ) الآية. ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة إتيان الله جل وعلا وملائكته يوم القيامة، وذكر ذلك في موضع آخر، وزاد فيه أن الملائكة يجيئون صفوفا وهو قوله تعالى ( وجاء ربك والملك صفا صفا )، وذكره في موضع آخر، وزاد فيه أنه جل وعلا يأتي في ضلل من الغمام وهو قوله تعالى ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ) الآية. ومثل هذا من صفات الله تعالى التي وصف بها نفسه يمر كما جاء يؤمن بها.
وانظر سورة البقرة آية ( ٢١٠ ) وتفسيرها.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة :( إلا أن تأتيهم الملائكة ) بالموت، ( أو يأتي ربك ) يوم القيامة، ( أو تأتي بعض آيات ربك )، قال : آية موجبة، طلوع الشمس من مغربها، أو ما شاء الله.
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان قوله ( هل ينظرون إلا تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك ) قال : يوم القيامة في ظلل من الغمام.
قوله تعالى ( يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا )
قال البخاري : حدثني إسحاق أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، وذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها ". ثم قرأ الآية.
( صحيح البخاري٨/١٤٧ح٤٦٣٦-ك التفسير- سورة الأنعام، ب الآية )، و أخرجه مسلم ( ١/١٣٧-ك الإيمان، ب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان. نحوه ). المراد بالآية التي قرأها هي الآية المذكورة أعلاه.
قال مسلم : و حدثنا أبو بكر بن شيبة، وزهير بن حرب. قالا : حدثنا وكيع ح وحدثنيه زهير بن حرب. حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق. جميعا عن فضيل بن غزوان. ح وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء ( و اللفظ له ). حدثنا ابن فضيل عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ؛ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " سل " ثلاث إذا خرجن، لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا : طلوع الشمس من مغربها. والدجال. ودابة الأرض ".
( صحيح مسلم ١/١٣٨ح١٥٨-ك الإيمان، ب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان. نحوه ).
و انظر حديث مسلم تحت الآية( ١٥٩ ) من سورة النساء.
قال مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا أبو خالد ( يعني سليمان بن حيان ) ح وحدثنا ابن نمير : حدثنا أبو معاوية، ح و حدثني أبو سعد الأشج، حدثنا حفص ( يعني ابن غياث ) كلهم عن هشام، ح و حدثني أبو خيثمة، زهير ابن حرب ( و اللفظ له )، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها، تاب الله عليه ".
( الصحيح ٤/٢٠٧٦ح٢٧٠٣-ك الذكر و الدعاء و التوبة و الاستغفار، ب استحباب الاستغفار و الإكثار منه ).
قال الترمذي : حدثنا أحمد بن عبدة الضبي حدثنا حماد بن زيد عن عاصم عن زر بن حبيش قال : أتيت صفوان بن عسال المرادي، فقال : ما جاء بك ؟ قلت : ابتغاء العلم... فذكر الحديث، وفيه : " قال زر : فما برح يحدثني حتى حدثني أن الله جعل بالمغرب بابا عرضه مسيرة سبعين عاما للتوبة، لا يغلق ما لم تطلع الشمس من قبله، وذلك قول الله عز وجل ( يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها... ) الآية.
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح. ( السنن ح ٣٥٣٦، واللفظ للثاني - ك الدعوات، ب في فضل التوبة والاستغفار )، وأخرجه أيضا عبد الرزاق في تفسيره ح٨٧٧ )، و النسائي في تفسيره ح ١٩٨ )، وابن ماجة في ( سننه ح ٤٠٧٠ - ك الفتن، ب طلوع الشمس من مغربها )، والطبري في تفسيره ( ١٢/٢٥٠ح١٤٢٠٦و١٤٢٠٧ )، وابن خزيمة في ( صحيحه ح ١٩٣ )، وابن حبان في صحيحه ( الإحسان ح ١٣٢١ ) وغيرهم من طرق عن عاصم بإسناده نحوه، وحسنه الألباني في( صحيح سنن الترمذي ٣/١٧٤و١٧٥ )، وابن ماجه ( ٢/٣٨٢ ).
انظر حديث مسلم عن أبي ذر الآتي عند الآية ( ٣٨ ) من سورة يس.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي ( يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفس إيمانهم لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ) يقول : كسبت في تصديقها خيرا، عملا صالحا. فهؤلاء أهل القبلة. وإن كانت مصدقة و لم تعمل قبل ذلك خيرا. فعملت بعد أن رأت الآية، لم يقبل منها. وإن عملت قبل الآية خيرا، ثم عملت بعد الآية خيرا، قبل منها.
قوله تعالى ( قل انتظروا إنا منتظرون )
انظر سورة يونس آية( ٢٠ ).
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين