ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ

قوله تعالى (وجاء ربك والملك صفا صفا)، وذكره في موضع آخر، وزاد فيه أنه جل وعلا يأتي في ظلل من الغمام وهو قوله تعالى (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة) الآية. ومثل هذا من صفات الله تعالى التي وصف بها نفسه يمر كما جاء يؤمن بها.
وانظر سورة البقرة آية (٢١٠) وتفسيرها.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة: (إلا أن تأتيهم الملائكة) بالموت، (أو يأتي ربك) يوم القيامة، (أو تأتي بعض آيات ربك)، قال: آية موجبة، طلوع الشمس من مغربها، أو ما شاء الله.
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان قوله (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك) قال: يوم القيامة في ظلل من الغمام.
قوله تعالى (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً)
قال البخاري: حدثني إسحاق أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، وذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها". ثم قرأ الآية.
(صحيح البخاري ٨/١٤٧ ح ٤٦٣٦ -ك التفسير- سورة الأنعام، ب الآية)، وأخرجه مسلم (١/١٣٧ - ك الإيمان، ب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان. نحوه) والمراد بالآية التي قرأها هي الآية المذكورة أعلاه.
قال مسلم: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب. قالا: حدثنا وكيع ح وحدثنيه زهير بن حرب. حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق. جميعاً عن فضيل بن غزوان. ح وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء (واللفظ له). حدثنا ابن فضيل عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "سل: ثلاث إذا خرجن، لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً: طلوع الشمس من مغربها. والدجال. ودابة الأرض".
(صحيح مسلم ١/١٣٨ ح ١٥٨ - ك الإيمان، ب بيان الزمن الذي لا يقبل به الإيمان. نحوه).

صفحة رقم 289

وانظر حديث مسلم تحت الآية رقم (١٥٩) من سورة النساء.
قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا أبو خالد (يعني سليمان بن حيان) ح وحدثنا ابن نمير: حدثنا أبو معاوية، ح وحدثني أبو سعيد الأشجّ، حدثنا حفص (يعني ابن غياث) كلهم عن هشام، ح وحدثني أبو خيثمة، زهير ابن حرب (واللفظ له)، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام بن حسّان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها، تاب الله عليه".
(الصحيح ٤/٢٠٧٦ ح ٢٧٠٣ - ك الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، ب استحباب الاستغفار والإكثار منه).
قال الترمذي: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي حدثنا حماد بن زيد عن عاصم عن زر بن حبيش قال: أتيت صفوان بن عسال المرادي، فقال: ما جاء بك؟ قلت: ابتغاء العلم... فذكر الحديث، وفيه: "قال زر: فما برح يحدثني حتى حدثني أن الله جعل بالمغرب باباً عرضه مسيرة سبعين عاماً للتوبة، لا يغلق ما لم تطلع الشمس من قبله، وذلك قول الله عز وجل (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها... ) الآية.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. (السنن ح ٣٥٣٦، واللفظ للثاني - ك الدعوات، ب في فضل التوبة والإستغفار)، وأخرجه أيضاً عبد الرزاق في تفسيره ح ٨٧٧)، والنسائي في تفسيره ح ١٩٨)، وابن ماجة في (سننه ح ٤٠٧٠ - ك الفتن، ب طلوع الشمس من مغربها)، والطبري في تفسيره (١٢/٢٥٠ ح ١٤٢٠٦و١٤٢٠٧)، وابن خزيمة في (صحيحه ح ١٩٣)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ح ١٣٢١) وغيرهم من طرق عن عاصم، بإسناده نحوه، وحسنه الألباني في (صحيح سنن الترمذي ٣/١٧٤ و١٧٥)، وابن ماجه (٢/٣٨٢).
انظر حديث مسلم عن أبي ذر الآتي عند الآية (٣٨) من سورة يس.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفس إيمانهم لم تكن أمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) يقول: كسبت في تصديقها خيراً، عملاً صالحاً. فهؤلاء أهل القبلة. وإن كانت مصدقة ولم

صفحة رقم 290

تعمل قبل ذلك خيراً. فعملت بعد أن رأت الآية، لم يقبل منها. وإن عملت قبل الآية خيراً، ثم عملت بعد الآية خيراً، قبل منها.
قوله تعالى (قل انتظروا إنا منتظرون)
انظر سورة يونس آية (٢٠).
قوله تعالى (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله)
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً) قال: هم اليهود والنصارى.
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا) قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله (لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله) لم يؤمر بقتالهم، ثم نسخت، فأمر بقتلهم في سورة براءة.
قوله تعالى (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها... )
قال البخاري: حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الله بن عمرو قال: أُخبِر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أني أقول: والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشتُ.
فقلت له: قد قلته بأبي أنت وأمي. قال: "فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر، وقم ونَم، وصم من الشهر ثلاثة أيام فإنّ الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر". قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: "فصم يوماً وأفطر يومين". قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: "فصم يوماً وأفطر يوماً، فذلك صيام داود عليه السلام" وهو أفضل الصيام، فقلتُ: إني أطيق أفضل من ذلك. فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لا أفضل من ذلك".

صفحة رقم 291

الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

حكمت بشير ياسين

الناشر دار المآثر للنشر والتوزيع والطباعة- المدينة النبوية
سنة النشر 1420 - 1999
الطبعة الأولى ، 1420 ه - 1999 م
عدد الأجزاء 4
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية