ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ

وقرأ الأخوان: فَارَقُوا : من المفارقة وفيها وجهان أحدهما: أن فاعَلَ بمعنى فَعَّل نحو: ضاعَفْتُ الحساب وضعَّفْتُه. وقيل: هي من المفارقة، وهي التركُ والتخلِيَةُ ومَنْ فرَّق دينه فآمن ببعض وكفر ببعض فقد فارق الدين القيم. وقرأ الباقون فرَّقوا بالتشديد. وقرأ الأعمش وأبو صالح وإبراهيم فَرَقوا مخفف الراء. قال أبو البقاء: «وهو بمعنى المشدد، ويجوز أن يكون بمعنى فَصَلُوه عن الدين الحق» وقد تقدم معنى الشيع.
وقوله: لَسْتَ مِنْهُمْ في محل رفع خبراً لإِنَّ، و «منهم» هو خبر «ليس» إذ به تتمُّ الفائدة كقول النابغة:

صفحة رقم 235

٢١٣١ - إذا حاولْتَ في أسد فُجورا فإني لستُ منك ولست مني
ونظيره في الإِثبات: فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي [إبراهيم: ٣٦]، وعلى هذا فيكون «في شيء» متعلقاً بالاستقرار الذي تعلق به منهم أي: لست مستقراً منهم في شيء أي: مِنْ تفريقهم. ويجوز أن يكون «في شيء» الخبر و «منهم» حال مقدمة عليه، وذلك على حذف مضاف أي: لست في شيء كائن من تفريقهم، فلمَّا قُدِّمت الصفة نصبت حالاً.

صفحة رقم 236

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية