قال أبو طالب للنبى صلى الله عليه وسلم: لو طردت هؤلاء عنك، لعل سراة قومك يتبعونك، فأنزل الله: وَلاَ تَطْرُدِ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ، يعنى الصلاة له.
بِٱلْغَدَاةِ وَٱلْعَشِيِّ طرفى النهار.
يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ، يعنى يبتغون بصلاتهم وجه ربهم.
مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ [آية: ٥٢]، قال: وكانت الصلاة يومئذ ركعتين بالغداة وركعتين بالعشى، ثم فرضت الصلوات الخمس بعد ذلك. وَكَذٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ، يقول: هكذا ابتلينا فقراء المسلمين من العرب والموالى بالعرب من المشركين: أبى جهل، والوليد، وعتبة، وأمية، وسهل بن عمرو، ونحوهم.
لِّيَقُولوۤاْ أَهَـٰؤُلاۤءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْهِم ، يعنى أنعم الله عليهم بالإسلام.
مِّن بَيْنِنَآ ، يقول الله: أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِٱلشَّاكِرِينَ [آية: ٥٣]، يعنى بالموحدين منكم من غيره، وفيهم نزلت فى الفرقان: وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً... [الفرقان: ٢٠]، إلى آخر الآية. ثم قال يعنيهم: وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا ، يعنى يصدقون بالقرآن أنه من الله.
فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ ، يقول: مغفرة الله عليكم،" كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا رآهم بدأهم بالسلام، وقال: " الحمد لله الذى جعل فى أمتى من أمرت أن أصبر معهم وأسلم عليهم "، وقال: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوۤءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ ، نزلت فى عمر بن الخطاب، تاب من بعد السوء، يعنى الشرك.
وَأَصْلَحَ العمل.
فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [آية: ٥٤].
وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ ٱلآيَاتِ ، يعنى نبين الآيات، يعنى هكذا نبين أمر الدين.
وَلِتَسْتَبِينَ ، يعنى وليتبين لكم سَبِيلُ ٱلْمُجْرِمِينَ [آية: ٥٥]، يعنى طريق الكافرين من المؤمنين حتى يعرفهم، يعنى هؤلاء النفر أبا جهل وأصحابه.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى