ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊ

قوله عز وجل : وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالغَدَاةِ وَالعَشِّي .
روي أن سبب نزول هذه الآية أن الملأ من قريش أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وعنده جماعة من ضعفاء المسلمين مثل بلال، وعمار، وصهيب، وخباب ابن الأرت، وابن مسعود، فقالوا : يا محمد اطرد عنا موالينا وحلفاءنا فإنما هم عبيدنا وعتقاؤنا، فلعلك إن طردتهم نتبعك، فقال عمر : لو فعلت ذلك حتى نعلم ما الذي يريدون وإِلاَمَ يصيرون، فَهَمَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك حتى نزلت هذه الآية.
ونزل في الملأ من قريش وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ (١) الآية، فأقبل عمر فاعتذر من مقالته فأنزل الله فيه : وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمنُونَ بِآيَاتِنا فَقُل سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ (٢) الآية.
وفي قوله تعالى : الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم أربعة تأويلات :
أحدها : أنها الصلوات الخمس، قاله ابن عباس، ومجاهد.
والثاني : أنه ذكر الله، قاله إبراهيم النخعي.
والثالث : تعظيم القرآن، قاله أبو جعفر.
والرابع : أنه عبادة الله، قاله الضحاك.
ومعنى قوله : يُرِيدُونَ وَجْهَهُ فيه قولان :
أحدهما : يريدونه بدعائهم، لأن العرب تذكر وجه الشيء إرادة له مثل قولهم : هذا وجه الصواب تفخيماً للأمر وتعظيماً.
والثاني : معناه يريدون طاعته لقصدهم الوجه الذي وجَّهَهُم إليه.
مَا عَلَيكَ مِنْ حِسَابِهِم من شَيْءٍ (٣) فيه ثلاث أقوال :
أحدها : يعني ما عليك من حساب عملهم من شيء من ثواب أو عقاب.
وَمَا مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِم من شَيْءٍ يعني وما من حساب عملك عليهم من شيء، لأن كل أحد مؤاخذ بحساب عمله دون غير، قاله الحسن.
والثاني : معناه ما عليك من حساب رزقهم وفقرهم من شيء.
والثالث : ما عليك كفايتهم ولا عليهم كفايتك، والحساب الكفاية كقوله تعالى :
عَطَاءً حِسَاباً
[ النبأ : ٣٦ ] أي تاماً كافياً، قاله ابن بحر.

١ - آية ٥٣ من هذه السورة.
٢ - آية ٥٤ من هذه السورة..
٣ - سقط من ك..

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية