روى أحمد الطبراني وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : مر الملأ من قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند خباب وصهيب وبلال وعمار، فقالوا : يا محمد رضيت بهؤلاء أهؤلاء من الله عليهم من بيننا لو طردت هؤلاء لاتبعناك، فأنزل فيهم القرآن وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم إلى قوله سبيل المجرمين وروى ابن حبان والحاكم عن سعد ابن أبي وقاص قال : لقد نزلت هذه الآية في ستة أنا وعبد الله بن مسعود وأربعة قالوا يعني كفار قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم اطردهم فإنا نستحيي أن نكون تبعا لك كهؤلاء فوقع في نفس النبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله فأنزل الله تعالى، وروى مسلم بلفظ ( كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر فقال : المشركون اطردهم لا يجترؤوا علينا، قال : كنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان نسيت اسمهما فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع فحدث نفسه )١فأنزل الله تعالى : ولا تطرد الذين يدعون ربهم أي يعبدونه ويذكرونه فإن عبادة الكريم وذكره داع إلى إنعامه، وقيل : المراد منه حقيقة الدعاء بالغداوة قرأ ابن عامر هاهنا سورة الكهف بضم الغين وسكون الدال وواو مفتوحة، والباقون بفتح الغين والدال والألف والعشي قال ابن عباس : يعني صلاة الصبح والعصر، ويروى عنه أن المراد منه الصلوات الخمس، وذلك أن ناسا من الفقراء كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ناس من الأشراف إذا صلينا فأخروا هؤلاء ليصلوا خلفنا فنزلت الآية يريدون وجهه حال من فاعل يدعون يعني يدعون مخلصين فإن الإخلاص ملاك الأمر رتب النهي عليه إشعارا بأنه يقتضي إكرامهم وينافي طردهم ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء من زائدة وشيء اسم والظرف خبره ومن حسابك وكذا من حسابهم حال من الظرف يعني أن الطرد وترك المجالسة إنما يجوز بل يجب إذا أضر مجالسة أحدهما صاحبه وليس فلا يجوز، أو المعنى لا يضرك حسابهم بل ينفعك فإنهم يأتون بالحسنات وثواب حسنات الأمة راجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا يضرهم حسابك بل ينفعهم فإنك قد بلغتهم وأرشدتهم وهديتهم، والجملة المنفية في موضع الحال من الموصول في تطرد الذين ويمكن أن يكون ضمير حسابهم وعليهم راجع إلى المشركين والمعنى لا تؤاخذ بحساب المشركين ولا هم بحسابك حتى يهمك إيمانهم بحيث تطرد المؤمنين طمعا فيه فتطردهم منصوب على جواب النفي يعني ما ثبوت حسابهم عليك فتطردهم منك فتكون من الظالمين منصوب على جواب النهي يعني لا يكن منك طردهم فكونك من الظالمين
التفسير المظهري
المظهري