و لا تطرد الذين يدعون ربهم ولا تبعد عنك ضعفاء المؤمنين الذين سارعوا إلى الإيمان بك، واستداموا على عبادة ربهم يبتغون بها وجهه الكريم، مثل : سلمان، و بلال، و صهيب، وعمار،
و خباب، أملا في إسلام رؤساء المشركين وسادتهم الذين استنكفوا منهم وقالوا : لو طردت هؤلاء السقاط لجالسناك. بل اجعلهم جلساءك و أخصاءك فهم عند الله أفضل و أزكى، كما قال تعالى : واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة و العشي يريدون وجهه و لا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا و لا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا (١). ولم يقع منه صلى الله عليه وسلم طرد لهم، وإنما لهم بإبعادهم وقت حضور هؤلاء السادة، لمصلحة أخرى، وهي التلطف لهم أملا في إسلامهم. والغداة لغة : كالبكرة، ما بين صلاة الفجر و طلوع الشمس. و العشي : آخر النهار. أو من الزوال إلى الغروب. والمراد بهما هنا جميع الأوقات.
ما عليك من حسابهم من شيء لما قال المشركون في حق هؤلاء الضعفاء : إنهم ما قبلوا دينك ولازموك إلا لحاجتهم إلى المأكول والملبوس، قال تعالى إن كان الأمر كما زعموا فما يلزمك إلا
اعتبار الظاهر، وحسابهم على الباطن لا يتعدى إليك، كما أن حسابك لا يتعدى إليهم. وهو كقوله تعالى : ولا تزر وازرة وزر أخرى (٢). وقوله فتطردهم جواب لقوله ما عليك من حسابهم من شيء وقوله فتكون من الظالمين جواب لقوله ولا تطرد أي فتكون من الذين يضعون الشيء في غير موضعه.
٢ : آية ١٦٤ الأنعام.
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف