ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

٢٢٦- قال الشافعي : واعلموا أن العالم اسم لجميع ما سوى الله تعالى وصفات ذاته ؛ من عرشه وكرسيه وسمائه وأرضه وحيوانه وجماده، ناطقا وساكنا، إلا أنه من صفة إلى صفة، ومن حال إلى حال، ولا ينفك عن الألوان المختلفة والأكوان المتباينة والحوادث المتعاقبة، وما لم ينفك عن الحوادث لم يسبقها، وإذا لم يسبقها فهو يحدث مثلها، لأنه لا يُعقل وجود الأجزاء الكثيرة إلا مجتمعة أو متفرقة أو متقاربة أو متباعدة، والاجتماع والافتراق حوادث، وفي معنى هذه الدلالة ورد قوله تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام : فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اِليْلُ رَءا كَوْكَبا قَالَ هذا رَبِّى ١ حين نظر إلى الكوكب والشمس والقمر فوجدها مختلفة متغيرة في صفاتها، فأخرجها عن الربوبية بعلة اشتراكها في الأفول والزوال والتنقل من حال إلى حال. ثم سمى الله عز وجل استدلاله حُجَّةً وأضافه إلى نفسه، فقال عز وجل : وَتِلْكَ حُجَّتُنَا ءَاتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ ٢ ثم بين أن من هداه الله إلى حجته ارتفعت درجته فقال : نَرْفَعُ دَرَجَاتِ مَن نَّشَاء ٣. ثم قال الله عز وجل لرسوله عليه الصلاة والسلام :
ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اِتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ٤. وذلك يوجب علينا أن نستدل كما استدل إبراهيم عليه السلام. ( الكوكب الأزهر شرح الفقه الأكبر ص : ٩-١٠. )

١ - الأنعام: ٧٦..
٢ - الأنعام: ٨٣..
٣ - الأنعام: ٨٣..
٤ - النحل: ١٢٣..

تفسير الشافعي

عرض الكتاب
المؤلف

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير