ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

قوله : فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الليل أي ستره بظلمته، ومنه الجنة والمجنّ والجن كله من الستر، قال الشاعر :

ولولا جنان الليل أدرك ركضنا بذي الرمث والأرطي عياض بن ثابت
والفاء للعطف على قال إبراهيم أي واذكر إذ قال، وإذ جنّ عليه الليل، فهو قصة أخرى غير قصة عرض الملكوت عليه، وجواب لما رَأَى كَوْكَباً قيل : رآه من شق الصخرة الموضوعة على رأس السرب الذي كان فيه. وقيل : رآه لما أخرجه أبوه من السرب وكان وقت غيبوبة الشمس، قيل : رأى المشتري، وقيل الزهرة.
قوله : هذا رَبّى جملة مستأنفة جواب سؤال مقدّر، كأنه قيل : فماذا قال عند رؤية الكوكب ؟ قيل : وكان هذا منه عند قصور النظر ؛ لأنه في زمن الطفولية. وقيل : أراد قيام الحجة على قومه كالحاكي لما هو عندهم، وما يعتقدون، لأجل إلزامهم، وبالثاني قال الزجاج. وقيل : هو على حذف حرف الاستفهام، أي أهذا ربي ؟ ومعناه : إنكار أن يكون مثل هذا رباً، ومثله قوله تعالى : أَفَإِنْ متَّ فَهُمُ الخالدون أي أفهم الخالدون، ومثله قول الهذلي :
رقوني وقالوا يا خويلد لم ترع فقلت وأنكرت الوجوه هم هم
أي أهم هم، وقول الآخر :
لعمرك ما أدري وإن كنت داريا بسبع رمين الجمر أم بثمانيا
أي أبسبع، وقيل المعنى : وأنتم تقولون هذا ربي فأضمر القول، وقيل المعنى على حذف مضاف، أي هذا دليل ربي فَلَمَّا أَفَلَ أي غرب قَالَ إبراهيم لا أُحِبُّ الآفلين أي الآلهة التي تغرب، فإن الغروب تغير من حال إلى حال، وهو دليل الحدوث.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية