قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهَـٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ مُبَارَكٌ ؛ يعني الْقُرْآنَ الذي كذب به أهلُ الكتاب ومشركُو قريشٍ؛ هو كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ مُبَارَكٌ أي فيه بَرَكَةً ومغفرةٌ للذنوب لِمَنْ آمنَ به، والبركةُ: ثبوتُ الخيرِ على النَّماءِ والزيادةِ. وقوله تعالى: مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ؛ هو موافقٌ للتوراة والإِنجيلِ وسائر كتب اللهِ في أصلِ الدِّين، ويقال: المرادُ بـ ٱلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ النشأة الثانيةَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا ؛ أي أنزلناهُ للبركةِ، ولِتُخَوِّفَ به أهلَ أُمِّ القُرَى، وسُميت مكةُ أمَّ القرى لأنَّها أصلُ القرى دُحِيَتِ الأرضُ من تحتِها، ويقال: لأنَّها أعظمُ القرى شأناً، وقيل: لأنَّها قِبْلَةً تأْمُّهَا الناسُ بالصلوات إليها. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلأَخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ ؛ أي الذين يُقِرُّونَ ويصدِّقون بالبعثِ يؤمنون بالقُرْآنِ، وفي هذا بيانٌ أنَّ الإيْمانَ بالحساب والجزاءِ يقتضي الإيْمانَ بالقرآن، ولا ينفعُ بدون الإيْمان به وبمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَهُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ ؛ أي يُدَاوِمُونَ على الصلوات الخمسِ بركوعها وسجودها ومواقيتِها.
صفحة رقم 796كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني