ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ

ثم قرر صحة إنزال كتابه، فقال :
وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ
يقول الحقّ جلّ جلاله : وهذا كتاب أنزلناه مبارك أي : كثير البركة، حسًا ومعنًى، لكثرة فوائده وموم نفعه، أو : كثير خيره، دائم منفعته، قال القشيري : مبارك : دائم باق، لا ينسخُه كتابٌ، من قولهم : بَرك الطير على الماء. ه. مُصدقُ الذي بين يديه من الكتب المتقدمة. ولتُنذر أنت أُمَّ القرى أي : مكة، ومَنْ حولها من المشرق والمغرب أو لينذر القرآنُ أمَّ القرى ومن حولها أي : أنزلناه للبركة والإنذار، وإنما سميت مكة أمَّ القرى ؛ لأنها قبلة أهل القرى وحجهم ومجمعهم، وأعظم القرى شأنًا. وقيل : لأن الأرض دُحِيت من تحتها أو لأنها مكان أول بيت وضُع للناس.
والذين يؤمنون بالآخرة هم الذين يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون ؛ لأنَّ من مصدق بالآخرة، وخاف عاقبتها، تحرى لنفسه الصواب، وتفكر في صدق النجاة، فآمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وصدّق بما جاء به، وحافظ على مراسم الشريعة، وأهمها : الصلاة ؛ لأنها عماد الدين وعلم الإيمان، من حافظ عليها حفظ ما سواها، ومن ضيَّعها ما سواها.
الإشارة : مفتاح القلوب هو كتاب الله، وهو عُنوان السير، فمن فُتح له في فهم كتاب الله، عند سماعه والتدبر في معانيه، فهو علامة فتح قلبه، فلا يزال يزداد في حلاوة الكلام، حتى يُشرف على حلاوة شهود المتكلم من غير واسطة ؛ وذلك غاية السير، وابتداء الترقي في أنوار التوحيد وأسرار التفريد، التي لا نهاية لها. والله تعالى أعلم.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير