ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ

تفسير المفردات : البركة : الزيادة والسعة، ومبارك : بارك الله فيه بما فضل به ما قبله من الكتب في النظم والمعنى، وأم القرى : مكة، وسميت بذلك لأنها قبلة أهل القرى، أو لأنهم يعظمونها كالأم، أو لأن فيها أول بيت وضع للناس.
وبعد أن ذكر أنه أنزل الكتاب على موسى بين أنه أنزل القرآن على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم فقال : وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه . الإيضاح : وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه أي وهذا القرآن كتاب عظيم القدر أنزلناه على خاتم رسلنا كما أنزلنا من قبله التوراة على موسى، وقد باركنا فيه، فجعلناه كثير الخير، دائم البركة والمنفعة، يبشر بالثواب والمغفرة، ويزجر عن القبيح والمعصية، مصدقا لما تقدمه من كتب الأنبياء في الجملة، لا بكل ما يعزى إليها على وجه التفصيل. وقد ذكر فيه بعضها بأسمائها، والصحف مضافة إلى أصحابها، ونعى على بعض أهلها تحريفهم لها ونسيانهم حظا منها.
ولتنذر أم القرى ومن حولها أي ولتنذر به عذاب الله وبأسه أهل مكة ومن حولهم من بلاد العالم جميعا كما روي عن ابن عباس.
وجعلت حولها لأن الناس في جميع بقاع الأرض القريبة من مكة والبعيدة منها يصلون وهم متوجهون إلى البيت الحرام فيها.
قد ثبت عموم بعثة النبي صلى الله عليه وسلم في آيات كثيرة كقوله تعالى في هذه السورة : وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ } [ الأنعام : ١٩ ] أي وكل من بلغه ووصلت إليه هدايته، وقوله في سورة الفرقان : تبارك الذي نزّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا [ الفرقان : ١ ] وقوله في سورة سبأ : وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا [ سبأ : ٢٨ ].
والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به أي ومن كان يؤمن بقيام الساعة والمعاد إلى الله في الآخر ويصدق بالثواب والعقاب فإنه يؤمن بهذا الكتاب الذي أنزلناه إليك ويقربه سواء أكان من أهل الكتاب أم من غيرهم إذ بلغتهم دعوته، لأنهم يجدون فيه أكمل الهداية إلى السعادة العظمى في تلك الدار، وما مثلهم إلا مثل قوم ساروا في الفيافي والقفار وضلوا الطريق حتى إذا كادوا يهلكون قابلهم الدليل الخريت العالم بخفاياها، والخبير بذرعها ومعرفة مسالكها، فأرشدهم إلى ما فيه نجاتهم وخلاصهم من هلاك محقق إذا هم اتبعوا مشورته، وسلكوا سبيله، فقبلوا نصحه وكانوا من الفائزين وأما الذين ينكرون البعث والجزاء فلا حاجة لهم إلى هدايته.
وفي هذا تصريح بسبب إعراض الجمهرة من أهل مكة عن هذا الكتاب الذي فيه سعادتهم، وتنبيه إلى أنهم لما لم يعتقدوا في البعث والجزاء امتنعوا عن قبول هذا الدين، وأنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
وهم على صلاتهم يحافظون فيؤدونها في أوقاتها، ويقيمون أركانها وآدابها، وخصت الصلاة بالذكر من بين سائر العبادات، لأنها عماد الدين، وأسس العبادات والمقوية للإيمان، وكمال الإذعان، والمحافظة عليها تدعو إلى القيام بسائر العبادات المفروضة، وترك جميع المحرمات، ومحاسبة النفس على لذاتها وشهوتها.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير