ذرية بعضهم من كان كافرا وَإِخْوانِهِمْ كأخوة يوسف فى عصرهم ويحتمل ان يكون المراد بهم كل من آمن معهم فانهم كلهم دخلوا فى هداية الإسلام وَاجْتَبَيْناهُمْ عطف على فضلنا اى اصطفيناهم وَهَدَيْناهُمْ اى ارشدناهم إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ لا يضل من سلك اليه ذلِكَ الهدى هُدَى اللَّهِ الاضافة للتشريف يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وهم مستعدون للهداية والإرشاد وَلَوْ أَشْرَكُوا اى لو أشرك هؤلاء الأنبياء مع فضلهم وعلو شأنهم لَحَبِطَ عَنْهُمْ اى بطل وذهب ما كانُوا يَعْمَلُونَ من الأعمال المرضية الصالحة فكيف بمن عداهم وهم هم وأعمالهم أعمالهم وهذا غاية التوبيخ والترهيب للعوام والخواص لئلا يأمنوا مكر الله أُولئِكَ المذكورون من الأنبياء الثمانية عشر الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ اى جنس الكتاب المتحقق فى ضمن أي فرد كان من افراد الكتب السماوية والمراد بايتائه التفهيم التام بما فيه من الحقائق والتمكين من الإحاطة بالجلائل والدقائق أعم من ان يكون ذلك بانزال ابتداء او بالايراث بقاء فان المذكورين لم ينزل على كل واحد منهم كتاب معين وَالْحُكْمَ اى الحكمة او فصل الخطاب على ما يقتضيه الحق والصواب وَالنُّبُوَّةَ اى الرسالة فَإِنْ يَكْفُرْ بِها اى بهذه الثلاثة هؤُلاءِ اهل مكة فَقَدْ وَكَّلْنا بِها اى أمرنا بمراعاتها وفقنا للايمان بها والقيام بحقوقها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ فى وقت من الأوقات بل مستمرون على الايمان بها وهم اصحاب النبي عليه السلام والباء صلة كافرين وفى بكافرين لتأكيد النفي أُولئِكَ الأنبياء المتقدم ذكرهم الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ اى هداهم الله الى الحق والنهج المستقيم فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ اى فاختص هداهم بالاقتداء ولا تفتد بغيرهم والمراد بهداهم طريقتهم فى الايمان بالله تعالى وتوحيده واصول الدين دون الشرائع القابلة للنسخ فانها بعد النسخ لا تبقى هدى واحتج العلماء بهذه الآية على انه عليه السلام أفضل جميع الأنبياء عليهم السلام لان خصال الكمال وصفات الشرف كانت متفرقة فيهم. فداود وسليمان كانا من اصحاب الشكر على النعمة. وأيوب كان من اصحاب الصبر على البلية. ويوسف كان جامعا بينهما.
وموسى كان صاحب المعجزات القاهرة. وزكريا. ويحيى. وعيسى. والياس كانوا اصحاب الزهد.
وإسماعيل كان صاحب الصدق فكل منهم قد غلب عليه خصلة معينة فجمع الله كل خصلة فى حبيبه عليه السلام لانه إذا كان مأمورا بالاقتداء لم يقصر فى التحصيل
| هر چهـ بخوبان جهان داده اند | قسم تو نيكوتر از ان داده اند |
| هر چهـ بنازند بدان دلبران | جمله ترا هست زيادت بر ان |
من الكتاب من المعلوم والشرائع. فقوله علمتم حال من فاعل تجعلونه بإضمار قد مفيد لتأكيد التوبيخ فان ما فعلوه بالكتاب من التفريق والتقطيع للابداء والإخفاء شناعة عظيمة فى نفسها ومع ملاحظة كونه مأخذا لعلومهم ومعارفهم اشنع وأعظم قُلِ اللَّهُ اى أنزله الله امره عليه السلام بان يجيب عنهم اشعارا بان الجواب متعين لا يمكن غيره تنبيها على انهم بهتوا وأفحموا ولم يقدروا على التكلم أصلا ثُمَّ ذَرْهُمْ اى دعهم واتركهم فِي خَوْضِهِمْ اى فى باطلهم الذي يخوضون فيه اى يشرعون فلا عليك بعد الا التبليغ والزام الحجة يَلْعَبُونَ حال من الضمير الاول والظرف صلة ذرهم او يلعبون ويقال لكل من عمل ما لا ينفعه انما أنت لاعب وَهذا القرآن كِتابٌ أَنْزَلْناهُ وصفه به ليعلم انه هو الذي تولى انزاله بالوحى على لسان جبريل وليس تركيب ألفاظه على هذه الفصاحة من قبل الرسول مُبارَكٌ اى كثير الفائدة والنفع وكيف وقد أحاط بالعلوم النظرية والعملية فان اشرف العلوم النظرية هو معرفة ذات الله وصفاته وأفعاله وأحكامه ولا يوجد كتاب يفيد معرفة هذه الأمور مثل ما أفاده القرآن. واما العلوم العملية فالمطلوب منها اما اعمال الجوارح واما اعمال القلوب وهى المسمى بعلم الأخلاق وتزكية النفس فانك لا تجد شيأ منهما مثل ما تجده فى القرآن العظيم قال فى التأويلات النجمية مُبارَكٌ على العوام بان يدعوهم الى ربهم. وعلى الخواص بان يهديهم الى ربهم. وعلى خواص الخواص بان يوصلهم الى ربهم ويخلقهم بأخلاقه وفى كتاب المحبوب شفاء لما فى القلوب كما قيل
| وكتبك حولى لا تفارق مضجعى | وفيها شفاء للذى انا كاتمه |
| اين چهـ منشور كريمست كه از هر شكنش | بوى جان پرور احسان وعطا مى آيد |
| اين چهـ أنفاس روان بخش عبير افشانست | كه ازو رائحه مشك خطا مى آيد |
من بين سائر العبادات وفى الآيات امور الاول ان المخلوق لا يقدر قدر الخالق ولا يدركه باعتبار كنه ذاته وتجرده عن التعينات الاسماتية والصفاتية بخيال در نكنجد تو خيال خود مرنجان فكل من عرف الله بآلة محلوقة فهو على الحقيقة غير عارف ومن عرفه بآلة قديمة كما قال بعضهم عرفت ربى بربي فقد عرف الله ولكن على قدر استعداده فى قبول فيض نور الربوبية الذي به عرف الله على قدره لانها بينت ذاته وصفاته فالذى يقدر الله حق قدره هو الله تعالى لا غيره
| كنه خردم در خور اثبات تو نيست | داننده ذات تو بجز ذات تو نيست |
| باندازه خور زاد اگر مردمى | چنين پر شكم آدمي يا خمى |
| ندارند تن پروان آگهى | كه پر معده باشد ز حكمت تهى |
والله ما اعرف عمرى فكيف اعرف عمرك انه لم يكن عندى دواء الا الهم فلم اقدر اجلب إليك الهم الا بهذه العلة فاذابت شحم الكلى فاجازه واحسن اليه والثالث ما فى قوله تعالى قُلِ اللَّهُ من لطائف العبارات من اهل الإشارات قال فى التفسير الفارسي [شيخ ابو سعيد ابو الخير قدس سره در كلمه قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فرموده كه الله بس وما سواه هوس وانقطع النفس وشيخ الإسلام فرموده كه قُلِ اللَّهُ دل سوى او داد ثُمَّ ذَرْهُمْ غير او را فرو كذار وشبلى با بعض اصحاب خود ميكفت كه عليك بالله ودع ما سواء]
| چون تفرقه دلست حاصل ز همه | دلرا بيكى سپار وبگسل ز همه |
ما سمعت صوتا ارق من صوت قارئ حسن الصوت يقرأ كتاب الله تعالى فى جوف الليل قال ذلك الحسن وقال آخر ما سمعت صوتا اعجب من ان اترك امرأتى ماخضا وأتوجه الى المسجد بكيرا فيأتينى آت فيبشرنى بغلام فقال وا حسناء فقال شعبة بن علقمة التميمي لا والله ما سمعت اعجب الى من ان أكون جائعا فاسمع خفخفة الخوان فقال الحجاج أبيتم يا بنى تميم الا حب الزاد والمقصود من هذه الحكاية بيان اختلاف مشارب الناس فمن أحب الله وانس بكلامه وتجرد عن الاعراض وكان القارئ متحاشيا من الانغام الموسقية والحان اهل الفسق صفحة رقم 66
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء