ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

المَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ القِيَامَةِ» «١»، وروى أبو داود أيضاً بسنده، عن سعيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، قال: حضر رجلاً من الأنصار المَوْتُ، فقال: إني محدِّثكم حديثاً ما أحدثكموه إلا احتسابا، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يَقُولُ: إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ، فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى الصَّلاَةِ، لَمْ يَرْفَعْ قَدَمَهُ اليمنى إلاَّ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حَسَنَةً، وَلَمْ يَضَعْ قَدَمَهُ اليسرى إلاَّ حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ سَيِّئَةً، فَلْيَقْرُبْ أَوْ لِيُبْعِدْ، فَإنْ أَتَى المَسْجِدِ، فصلى فِي جَمَاعَةٍ، غُفِرَ لَهُ، فَإنْ أَتَى المَسْجِدَ، وَقَدْ صَلَّوْا بَعْضاً، وَبَقِيَ بَعْضٌ، صلى مَا أَدْرَكَ وَأَتَمَّ مَا بَقِيَ- كَانَ كَذَلِكَ فَإنْ أَتَى المَسْجِدَ، وَقَدْ صَلَّوْا، فَأَتَمَّ الصَّلاَةَ، كَانَ كَذَلِكَ» «٢»، وأخرج أبو داودَ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ رَاحَ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا، أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ صَلاَّهَا أَوْ حَضَرَهَا، لاَ ينقص ذلك من أجورهم» «٣» انتهى.
[سورة الأنعام (٦) : آية ٩٣]
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (٩٣)
وقوله سبحانه: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ

(١) أخرجه أبو داود (١/ ٢٠٩) كتاب «الصلاة»، باب ما جاء في المشي إلى الصلاة في الظلم، حديث (٥٦١)، والترمذي (١/ ٤٣٥) كتاب «الصلاة»، باب ما جاء في فضل العشاء والفجر في جماعة، حديث (٢٢٣) والبغوي في «شرح السنة» (٢/ ١١٨- بتحقيقنا) والقضاعي في «مسند الشهاب» رقم (٧٥٢) من حديث بريدة.
وأخرجه ابن ماجة (١/ ٢٥٦) كتاب «المساجد»، باب المشي إلى الصلاة، حديث (٧٨٠) والحاكم (١/ ٢١٢) وابن خزيمة (١٤٩٨، ١٤٩٩)، والطبراني في «الكبير» (٥٨٠٠) من حديث سهل بن سعد الساعدي.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
وأخرجه ابن ماجه (١/ ٢٥٦- ٢٥٧) كتاب «المساجد»، باب المشي إلى الصلاة، حديث (٧٨١) والحاكم (١/ ٢١٢) والقضاعي في «مسند الشهاب» (٧٥١) من حديث أنس. وقال البوصيري في «الزوائد» (١/ ٢٧٦) : هذا إسناد ضعيف سليمان بن داود قال فيه العقيلي: لا يتابع على حديثه.
وأخرجه أبو يعلى (٢/ ٣٦١) رقم (١١١٣) من حديث أبي سعيد الخدري.
وقال الهيثمي في «المجمع» (٢/ ٣٣) : رواه أبو يعلى، وفيه عبد الحكم بن عبد الله، وهو ضعيف.
(٢) أخرجه أبو داود (١/ ٢٠٩- ٢١٠) كتاب «الصلاة»، باب ما جاء في الهدى في المشي إلى الصلاة، حديث (٥٦٣) وهذا الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب الكتاب الستة سوى أبي داود.
(٣) أخرجه أبو داود (١/ ٢١٠) كتاب «الصلاة»، باب فيمن خرج يريد الصلاة، فسبق إليها، حديث (٥٦٤).

صفحة رقم 494

شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، هذه ألفاظٌ عامَّة، فكل مَنْ واقَعَ شيئاً مما يدخُلُ تحت هذه الألفاظ، فهو داخلٌ في الظُّلْم الذي قد عَظَّمه اللَّه تعالى، وقال قتادةُ «١» وغيره:
المرادُ بهذه الآياتِ مُسَيْلِمَةُ «٢»، والأسودُ العَنْسِيُّ «٣».
قال عكرمة «٤» : أوَّلها في مُسَيْلِمَة، والآخر في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ «٥»، وقيل:
نزلَتْ في النَّضْرِ بنِ الحارِثِ، وبالجملة فالآيةُ تتناولُ مَنْ تعرَّض شيئاً من معانيها إلى يوم القيامةِ كَطُلَيْحَةَ الأَسَدِيِّ «٦»، والمُخْتَارِ بن أبي عبيد وسواهما.

(١) أخرجه الطبري (٥/ ٢٦٩) رقم (١٣٥٦١، ١٣٥٦٢، ١٣٥٦٣) بنحوه، وذكره البغوي (٢/ ١١٥)، وذكره ابن عطية (٢/ ٣٢٢)، وذكره ابن كثير (٢/ ١٥٧) بنحوه، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٣/ ٥٦)، وعزاه لأبي الشيخ عن قتادة. [.....]
(٢) أبو ثمامة مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي. متنبىء، من المعمرين، ولد ونشأ ب «اليمامة» بوادي حنيفة، في نجد، تلقب في الجاهلية ب «الرّحمن»، وعرف ب «رحمان اليمامة»، وقد أكثر مسيلمة من وضع أسجاع يضاهي بها القرآن، وكان مسيلمة ضئيل الجسم، قالوا في وصفه: «كان رويجلا، أصيغر، أخينس»، ويقال: كان اسمه: «مسلمة»، وصغره المسلمون تحقيرا له. قتل سنة (١٢ هـ) في معركة قادها خالد بن الوليد- في عهد أبي بكر الصديق- للقضاء على فتنته.
ينظر: «سيرة ابن هشام» (٣/ ٧٤)، و «الروض الأنف» (٢/ ٣٤٠)، و «الكامل» لابن الأثير (٢/ ١٣٧).
(٣) عيهلة بن كعب بن عوف العنسي المذحجي، ذو الخمار: متنبىء مشعوذ، من أهل اليمن. كان بطاشا جبارا. أسلم لما أسلمت اليمن، وارتد في أيام النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فكان أول مرتد في الإسلام. وادعى النبوة، وأرى قومه أعاجيب استهواهم بها، فاتبعته مذحج. وتغلّب على نجران وصنعاء، واتسع سلطانه حتى غلب على ما بين مفازة حضر موت إلى الطائف إلى البحرين والأحساء إلى عدن. وجاءت كتب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى من بقي على الإسلام في اليمن، بالتحريض على قتله، فاغتاله أحدهم وكان مقتله قبل وفاة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بشهر واحد. وقال البلاذري: سمى نفسه «رحمان اليمن» كما تسمى مسيلمة «رحمان اليمامة».
ينظر: «الأعلام» (٥/ ١١١)، «جمهرة الأنساب» (٣٨١).
(٤) أخرجه الطبري (٥/ ٢٦٨) رقم (١٣٥٥٩) بنحوه، وذكره ابن عطية (٢/ ٣٢٢) وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٣/ ٥٦)، وعزاه لأبي الشيخ عن عكرمة.
(٥) عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي العامري، فاتح إفريقية، أسلم قبل الفتح، وهو من أهل «مكة»، كان من كتاب الوحي، وكان على ميمنة عمرو بن العاص حين افتتح مصر. وكان واليا على «مصر».
واعتزل الحرب التي دارت بين علي ومعاوية. مات ب «عسقلان» وهو قائم يصلي، وأخباره كثيرة.
ينظر ترجمته في: «أسد الغابة» (٣/ ١٧٣)، و «البداية والنهاية» (٧/ ٢٥٠)، و «الروض الأنف» (٢/ ٢٧٤)، و «الأعلام» (٤/ ٨٨- ٨٩).
(٦) طليحة بن خويلد الأسدي، يقال له: «طليحة الكذاب» لأنه ادعى النبوة، وله صيت في الشجاعة، وقد كان مسلما ثم ارتد في حياة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
ينظر ترجمته في: «تهذيب ابن عساكر» (٧/ ٨٩)، و «الأعلام» (٣/ ٢٣٠).

صفحة رقم 495

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار إحياء التراث العربي - بيروت
سنة النشر 1418
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية