ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

قَوْله - تَعَالَى -: وَمن أظلم مِمَّن افترى على الله كذبا أَو قَالَ أُوحِي إِلَيّ وَلم يُوح إِلَيْهِ شَيْء قَالَ ابْن عَبَّاس: " [نزل] هَذَا فِي عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وَكَانَ قد أسلم؛ فَجعله النَّبِي كتابا للوحي، وَكَانَ يملي عَلَيْهِ الْوَحْي؛ فَيكْتب، فَقيل: إِنَّه كَانَ يملي عَلَيْهِ: " إِن الله سميع عليم "، فَيكْتب: " إِن الله غَفُور رَحِيم " ويملي عَلَيْهِ: إِن الله غَفُور رَحِيم " فَيكْتب: " إِن الله عليم حَكِيم " هَكَذَا كَانَ يُبدل؛ فروى أَنه لما نزل قَوْله - تَعَالَى -: وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان من سلالة من طين ثمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَة فِي قَرَار مكين الْآيَة فأملى النَّبِي ذَلِك؛ فَلَمَّا رأى تَفْضِيل خلق الله تعجب، وَقَالَ: تبَارك الله أحسن الْخَالِقِينَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِي: هَكَذَا أنزل فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ فَشك الرجل فِي الْوَحْي، وَقَالَ: أُوحِي إِلَيّ كَمَا يُوحى إِلَيْهِ، وارتد عَن الْإِسْلَام " فَقَوله: أَو قَالَ أُوحِي إِلَيّ هُوَ هَذَا.
وَقيل: نزلت الْآيَة فِي مُسَيْلمَة الْكذَّاب، وَالْأسود الْعَنسِي، خرجا بِالْيمن، وادعيا

صفحة رقم 126

وَلَو ترى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَات الْمَوْت وَالْمَلَائِكَة باسطوا أَيْديهم أخرجُوا أَنفسكُم الْيَوْم تُجْزونَ عَذَاب الْهون بِمَا كُنْتُم تَقولُونَ على الله غير الْحق وكنتم عَن آيَاته تستكبرون (٩٣) وَلَقَد جئتمونا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أول مرّة وتركتم مَا خولناكم وَرَاء النُّبُوَّة وَالْوَحي إِلَيْهِمَا، وَقد روى عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " رَأَيْت فِي الْمَنَام سِوَارَيْنِ من ذهب فِي يَدي، فنفخت فيهمَا، فطَارَا، فَأَوَّلْتهمَا عل كَذَّابين يخرجَانِ بعدِي " مُسَيْلمَة الْكذَّاب كَانَ بِالْيَمَامَةِ، وَالْأسود الْعَنسِي كَانَ بِصَنْعَاء الْيمن.
وَمن قَالَ سَأُنْزِلُ مثل مَا أنزل الله هَذَا فِي النَّضر بن الْحَارِث بن كلدة، ادّعى مُعَارضَة الْقُرْآن، فروى أَنه قَالَ فِي مُعَارضَة الْقُرْآن: والطاحنات طحنا، فالعاجنات عَجنا، والخابزات خبْزًا فاللاقمات لقما.
وَلَو ترى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَات الْمَوْت يَعْنِي: فِي شَدَائِد الْمَوْت، قَالَ الشَّاعِر:

(الغمرات ثمَّ تنجلينا ثمَّة تذهبن فَلَا تجينا)
وَالْمَلَائِكَة باسطوا أَيْديهم قيل: للعذاب، وَقيل: لقبض الْأَرْوَاح أخرجُوا أَنفسكُم أَي: أرواحكم، فَإِن قَالَ قَائِل: الرّوح إِنَّمَا تخرج كرها؛ فَمَا معنى قَوْله: أخرجُوا أَنفسكُم؟ قيل: إِنَّمَا قَالَ ذَلِك تَغْلِيظًا عَلَيْهِم، كمن يخرج من الدَّار كرها، وَيُقَال لَهُ: اخْرُج.
الْيَوْم تُجْزونَ عَذَاب الْهون بِمَا كُنْتُم تَقولُونَ على الله غير الْحق وكنتم عَن آيَاته تستكبرون الْهون: من الهوان، والهون: من اللين والرفق، كَمَا فِي قَوْله: يَمْشُونَ على الأَرْض هونا.

صفحة رقم 127

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية