ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

معناه ما عظَّموا اللَّه حق عَظَمَته إِذ جحدوا تنزيله، وذلك أن جماعة من
اليهود - من منافقيهم - جاءُوا وهم يعاندون النبي - ﷺ - يجادلونه ويصُدُّون عنه.
وكان سِمَتُهم سِمَةَ الأحْبَارِ، وكانوا يتنعَّمُونَ ولا يتعبدونَ، فأعلمهم النبي - ﷺ - أن - في التوراة أن الله جلَّ وعزَّ لا يحب الحَبْرَ السَّمِين، فجحدوا التوراة، وقالوا: (مَا أنزَلَ اللَّه عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ)، فقال الله عزَّ وجل: (قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا).
يُظهرون ما يُحبون من ذلك ويُخفون كثيراً.
(وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا).
أي عُلِّمْتُمْ على لسان محمد - ﷺ - (مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ).
يقال لكل من كان في عمل لا يجدي إِنما أنت لاعب.
* * *
وقوله: (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٩٢)
(وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا).
تقرأ بالتاء والياء جميعاً في لِتُنْذِرَ المعنى أنزلناه للبركة والإنذار.
ومعنى أم القرى أي أهل أم القرى، و (مَنْ حَوْلَهَا) عطف عليهم.
وأُمّ الْقُرَى مكة سميت أُمَّ الْقُرَى لأنها كانت أعظم القرى شأناً.
* * *
وقوله: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (٩٣)
جاءَ في التفسير أنه يعني به مسيلمة، وَصَاحِبَ صَنْعَاءَ، لأنهما ادعيا
النبوة.

صفحة رقم 271

(وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ).
موضع " من " جر.
المعنى: ومن أظلم ممن افترى ومن قال سَأنزِلُ مثل ما
أنزل اللَّه، وهذا جواب لقولهم: لو نشاءُ لقلنا مِثلَ هَذَا.
وقوله: (ولوْ ترىَ إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ المَوْتِ).
جواب " لو " محذوف، المعنى: ولو ترى إذ الظالمون فِي غَمَرات المَوْتِ
لرأيت عذاباً عظيماً، ويقال لكل من كان في شي كثير: قد غَمرَ فُلاناً ذلك، ويقال قد غمر فلَاناً الدَّيْن، تأويله: قد كثر فصار فيما يعلم بمنزلة ما يُبْصَر قَدْ غَمَرَ وَغطى من كثرتِه.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ).
(أي) عليهم بالعذاب.
ومعنى (أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ).
فيه وجهان - الله أَعلم -.
يقولون (أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ) فجائز أن يكون كما تقول للذي تعذبهُ لأزْهقَنَّ
نفسك، ولأخرجَنَّ نَفْسك - فهم يقولون - واللَّه أعلم.
(أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ) على هذا المعنى.
وجائز أن يكون المعنى خلِّصُوا أنفسكم. أي لستم تقدرون على
الخلاص.
(الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ).
أي العذاب الذي يقع به العذاب الشديد.

صفحة رقم 272

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تحقيق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر عالم الكتب - بيروت
سنة النشر 1408
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية