فَبَدَّلَ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ بما أُمروا به من التوبة والاستغفارِ حيث أعرضوا عنه ووضعوا موضعَه قَوْلاً آخ رمما لا خيرَ فيه رُوي أنهم دخلوه زاحفين على أستاههم وقالوا مكانَ حطةٌ حنطة وقيلقالوا بالنبطية حطاً شمقاثاً يعنون حنطةً حمراءَ استخفافاً بأمر الله تعالى واستهزاءً بموسى عليه السلام
صفحة رقم 283
الأعراف ى ية ١٦٣
والسلام وقوله تعالى غَيْرَ الذى قِيلَ لَهُمْ نعتٌ لقولاً صرّح بالمغايرة مع دِلالة التبديلِ عليها قطعاً تحقيقاً للمهالفة وتنصيصاً على المغايرة من كل وجه فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ إثرَ ما فعلُوا ما فعلُوا من غير تأخير وفي سورة البقرة عَلَى الذين ظَلَمُواْ والمعنى واحدٌ والإرسالُ من فوق فيكون كالإنزال رِجْزًا مّنَ السماء عذاباً كائناً منها والمراد الطاعون وروي أنه مات منهم في ساعة واحدةٍ أربعةٌ وعشرون ألفاً بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ بسببظلمهم المستمرِّ السابق واللاحقِ حسبما يفيدُه الجمعُ بينَ صيغتي المَاضِي والمستقبلِ لا بسبب التبديلِ فقط كما يُشعِرُ به ترتتي الإرسالِ عليه بالفاء والتصريحُ بهذا التعليل لما أن الحكم ههنا مترتبٌ على المضمر دون الموصولِ بالظلم كما في سورة البقرةِ وأما التعليلُ بالفسق بعد الإشعارِ بعلّية الظلمِ فقد مر وجهُه هناك والله تعالى أعلم
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي