ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ

الى وقت النفخة الاولى لا الى وقت البعث الذي هو المسئول كما بين مدة المهلة فى قوله تعالى فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ وهو يوم النفخة الاولى يموت الخلق فيه ويموت إبليس معهم وبين النفخة الاولى والثانية أربعون سنة فاستجيب بعض دعائه لا كله والفتوى على ان دعاء الكافر يستجاب استدراجا ودل ظاهر قوله إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ على ان ثمة منظرين غير إبليس وعن ابن عباس قال ان الدهر يمر بإبليس فيهرم ثم يعود ابن ثلاثين

غافلان از مرك مهلت خواستند عاشقان كفتند نى نى زود باد
وانما انظره ابتلاء للعباد وتمييزا بين المخلص لله ومتبع الهوى وتعريضا للثواب بمحالفته. وقيل انظره مكافأة له بعبادته التي مضت فى السماء وعلى وجه الأرض ليعلم انه لا يضيع اجر العاملين وقيل أمهله وأبقاه الى آخر الدهر استدراجا له من حيث لا يعلم ليتحمل من الأوزار ما لا يتحمل غيره من الأشرار والكفار فأنظره الى يوم القرار ليحصل الاعتبار به لذوى الابصار بان أطول الأعمار فى هذه الدار لرئيس الكفار وقائد زمرة الفجار واختلف العلماء هل كلم الله تعالى إبليس بغير واسطة اولا والصحيح انه انما كلمه بواسطة ملك لان كلام الباري لمن كلمه رحمة ورضى وتكرم وإجلال ألا ترى ان موسى عليه السلام فضل بذلك على الأنبياء ما عدا الخليل ومحمدا ﷺ فان قيل أليس رسالته ايضا تشريفا وقد كانت لابليس على غير وجه التشريف كذلك كلامه يكون تشريفا لغير إبليس ولا يكون تشريفا لابليس. قيل مجرد الإرسال ليس بتشريف وانما يكون لاقامة الحجة بدلالة ان موسى عليه السلام أرسله الله الى فرعون وهامان ولم يقصدا إكرامهما واعظامهما لعلمه بانهما عدوان وكان كلامه إياه تشريفا له وقوله تعالى وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ اى على لسان بعض ملائكته قالَ إبليس فَبِما أَغْوَيْتَنِي الباء متعلقة بفعل القسم المحذوف. والإغواء الإضلال عن المنهج القويم والهمزة فيه للصيرورة اى بسبب ان صيرتنى غاويا ضالا عن الهدى محروما من الرحمة لاجلهم اقسم بعزتك لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ اى لآدم وذريته ترصدا بهم كما يقعد القطاع للقطع على السابلة صِراطَكَ اى على صراطك الْمُسْتَقِيمَ الموصل الى الجنة وهو دين الإسلام فالقعود كناية عن الاجتهاد فى إغواء بنى آدم فان من هلك بسبب الاجتهاد فى تكميل امر من الأمور يقعد حتى يصير فارغ البال عما يشغله عن إتمام مقصوده ويتوجه اليه بكليته ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ [پس بيايم بديشان] مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ اى من قبل الآخرة فاشككهم فيها. وايضا من قبل الحسد فازين لهم الحسد على الأكابر من العلماء والمشايخ فى زمانهم ليطعنوا فى أحوالهم وأعمالهم وأقوالهم وَمِنْ خَلْفِهِمْ من جهة الدنيا ارغبهم. فيها وايضا من قبل العصبية ليطعنوا فى المتقدمين من الصحابة والتابعين والمشايخ الماضين ويقدحوا فيهم ويبغضوهم وَعَنْ أَيْمانِهِمْ من جهة الحسنات وأوقعهم فى العجب والرياء. وايضا من قبل الانبساط فاحرض المريدين على سوء الأدب فى صحبة المشايخ وترك الحشمة والتعظيم والتوسع فى الكلام والمزاح لانزلهم عن رتبة القبول وَعَنْ شَمائِلِهِمْ من جهة السيئات فازينها لهم. وايضا من قبل المخالفة فامرهم بترك أوامر المشايخ ونواهيهم لأوردهم به موارد الرد واهلكهم بسطوات غيرة الولاية وردها بعد القبول والمقصود من الجهات

صفحة رقم 142

بذنوب أمثال الجبال فيغفرها الله لهم ويصعها على اليهود والنصارى) ولا يستبعد من فضل الله مع اهل الإسلام والايمان ان يفديهم باهل الكفر والطغيان وذلك عدل من الله مع اهل المعصية وفضل على اهل طاعته خلافا للمعزلة فانهم أنكروا هذه واستدلوا بقوله تعالى وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى والذي صاروا اليه خلاف الكتاب والسنة قال الله تعالى وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ فلا يصح استدلالهم بالآية لان كل كافر معاقب بوزره والله اعلم بحقيقة الحال واليه المآل وَيا آدَمُ اى وقلنا لآدم بعد إخراج إبليس من الجنة يا آدم اسْكُنْ أَنْتَ اى لازم الاقامة على طريق الإباحة والتكريم وَزَوْجُكَ حواء والزوج فى كلام العرب هو العدد الفرد المزاوج لصاحبه فاما الاثنان المصطحبان فيقال لهما زوجان الْجَنَّةَ اى قيها وهى اما جنة الخلد التي جعلت دار الجزاء وعليه اكثر اهل العلم لوجوه ذكروها فى كتبهم او جنة فى السماء هبطا منها او جنة فى الأرض كانت مرتفعة على سائر بقاع الأرض ذات أشجار واثمار وظلال ونعيم ونضرة وسرور أعدها الله لهما وجعلها دار ابتلاء وعليه بعض المحققين من اهل الظاهر والباطن لانه كلف فيها ان لا يأكل من تلك الشجرة ولا تكليف فى الجنة الجزائية ولانه نام فيها واخرج منها ودخل عليه إبليس فيها ولا نوم فى الجنة ولا خروج بعد الدخول ولا يجوز دخول الشيطان فيها بعد الطرد والإخراج ولقول قابيل انا من أولاد الجنة كما لا يخفى ولما روى ان آدم لما احتضر اشتهى قطفا من عنب الجنة فانطلق بنوه ليطلبوه فلقيتهم الملائكة فقالوا اين تريدون يا بنى آدم فقالوا ان أبانا اشتهى قطفا من عنب الجنة فقالوا لهم ارجعوا فقد كفيتموه فانتهوا اليه فقبضوا روحه وغسلوه وحنطوه وكفنوه وصلى عليه جبرائيل وبنوه خلف الملائكة ودفنوه وقالوا هذه سنتكم فى موتاكم قالوا فلولا ان الوصول الى الجنة التي كان فيها آدم التي اشتهى منها القطف كان ممكنا لما ذهبوا يطلبون ذلك فدل على انها فى الأرض لا فى السماء وقد تبت ان النيل يخرج من الجنة ولا شك انها من جنان الأرض وبساتينها والله اعلم فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما من أي مكان شئتما ومن أي شىء شئتما من نعم الجنة وثمارها موسعا عليكما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ اختلفوا فى هذه الشجرة ايضا وقد أبهم الله ذكرها وتعيينها ولو كان فى ذكرها مصلحة تعود إلينا لعينها لنا كما فى غيرها كذا فى آكام المرجان فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ اى فتصيرا من الذين ظلموا أنفسهم فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ قال فى الصحاح فوسوس لهما الشيطان يريد إليهما ولكن العرب توصل بهذه الحروف كلها الفعل انتهى. والوسوسة الكلام الخفي المكرر يلقيه الشيطان الى قلب البشر ليزين له ما هو المنكر شرعا وأول ما ابتدأهما به من كيده إياهما انه ناح عليهما نياحة احزنتهما حين سمعاها فقالا له ما يبكيك قال ابكى عليكما تموتان فتفارقان ما أنتما فيه من النعمة والكرامة فوقع ذلك فى نفسهما ثم أتاهما فوسوس إليهما وقال ما نهاكما كما يجيىء لِيُبْدِيَ لَهُما اى ليظهر لهما. واللام للعاقبة لان اللعين انما وسوس لهما ليوقعهما فى المعصية لا لظهور عورتهما لكن لما كان عاقبة وسوسته ظهور سواتهما شبه ظهورها بالغرض الحامل على الوسوسة ويحتمل ان يكون اللام لام الغرض على انه أراد بوسوسته ان يسوءهما

صفحة رقم 144

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية