ثم وصاهم على الإيمان بالرسل، عند ظهورهم، فقال :
يَا بَنِي ءَادَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَآ أُوْلَائِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
قلت : إما : شرط مؤكد بما ذكره بحرف الشك ؛ للتنبيه على أن إتيان الرسل جائز، غير واجب، كما ظنه المعتزلة، وجوابه : فمن اتقى. . . الخ، وإدخال الفاء في الجواب الأول دون الثاني ؛ للمبالغة في الوعد والمسامحة في الوعيد. قاله البيضاوي.
يقول الحقّ جلّ جلاله : يا بني آدم مهما يأتينكم رسل منكم يقصُّون عليكم آياتي الدالة على توحيدي ومعرفتي، فمن اتَّقَى الشرك والتكذيب، و أصلح فيما بيني وبينه، منكم، بالعمل الصالح، فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون .
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي