ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ

والتنوين في غواشٍ : للعوض عن الياء، عند سيبويه، وللصرف عند غيره.
لهم من جهنم مهادٌ أي : فراش، ومِن فوقهم غَوَاشٍ أي : أغطية من النار. وكذلك نجزي الظالمين عبَّر عنهم بالمجرمين تارة، وبالظالمين أخرى ؛ إشعارًا بأنهم بتكذيبهم الآيات، اتصفوا بالجرم والظلم، وذكر مع الحرمان من الجنة : الجرم، ومع التعذيب بالنار : الظلم ؛ تنبيهًا على أن الظلم أعظم الإجرام.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : أهل التربية النبوية من الشيوخ العارفين : آية من آيات الله، من كَذَّب بهم، واستكبر عن الخضوع لهم، لا تفتح لفكرته أبواب السماء، بل يبقى مسجونًا بمحيطاته، محصورًا في هيكل ذاته، ولا يدخل جنة المعارف أبدًا، بل يحيط به الحجاب من فوقه ومن أسفله، فتنحصر روحه في الأكوان، ولم تفض إلى فضاء الشهود والعيان.
وفي الحِكَم :" الكائن في الكون، ولم تفتح له ميادين الغيوب، مسجون بمحيطاته، محصور في هيكل ذاته ". وقال أيضًا :" وسعك الكون من حيث جثمانيتك، ولم يَسعَك من حيث ثبوتُ روحانيِتك "، فكل من لم تثبت له الروحانية : فهو محصور في الكون، وكل من ثبتت له الروحانية ؛ بأن استولى معناه على حسه، لم يسعه الكون، ولم يحصره عرش ولا فرش، وكذلك الصوفي ؛ لا تظله السماء ولا تقله الأرض، أي : لا يحصره الكون من حيث فكرتُهُ. والله تعالى أعلم.



الإشارة : أهل التربية النبوية من الشيوخ العارفين : آية من آيات الله، من كَذَّب بهم، واستكبر عن الخضوع لهم، لا تفتح لفكرته أبواب السماء، بل يبقى مسجونًا بمحيطاته، محصورًا في هيكل ذاته، ولا يدخل جنة المعارف أبدًا، بل يحيط به الحجاب من فوقه ومن أسفله، فتنحصر روحه في الأكوان، ولم تفض إلى فضاء الشهود والعيان.
وفي الحِكَم :" الكائن في الكون، ولم تفتح له ميادين الغيوب، مسجون بمحيطاته، محصور في هيكل ذاته ". وقال أيضًا :" وسعك الكون من حيث جثمانيتك، ولم يَسعَك من حيث ثبوتُ روحانيِتك "، فكل من لم تثبت له الروحانية : فهو محصور في الكون، وكل من ثبتت له الروحانية ؛ بأن استولى معناه على حسه، لم يسعه الكون، ولم يحصره عرش ولا فرش، وكذلك الصوفي ؛ لا تظله السماء ولا تقله الأرض، أي : لا يحصره الكون من حيث فكرتُهُ. والله تعالى أعلم.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير