لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاش جهنم اسم لدار العذاب والشقاء قيل أعجمي وقيل مأخوذ من قولهم : ركية١ جهنام ( بتثليث الجيم وتشديد النون ) أي بعيدة القعر، فهو بمعنى الهاوية، ومن قال إنها عربية جعل منع صرفها للعَلَمية والتأنيث. والمهاد الفراش والغواشي جمع غاشية وهي ما يغشى الشيء أو يغطيه ويستره ويناسب المهاد منها اللحاف، وبه قال ابن عباس هنا. فالغشاء الغطاء ومنه استغشوا ثيابهم، والفرس الأغشى ما تستر غرته جبهته. والمراد أن جهنم مطبقة عليهم ومحيطة بهم كما قال : إنها عليهم مؤصدة ( الهمزة ٨ ) وكما قال : وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ( التوبة ٤٩ ).
وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِين أي ومثل هذا الجزاء نجزي جنس الظالمين لأنفسهم وللناس بشرطه الذي ذكر في المجرمين آنفا. وأفادت الآيتان أن المجرمين والظالمين الراسخين في صفتي الإجرام والظلم هم الكافرين، وأن المؤمنين لا يكونون كذلك، كما قال : والكافرين هم الظالمون ( البقرة ٢٥٤ ) وهذا تحقيق القرآن والناس في غفلة عنه ولذلك خالفوه في عرفه.
تفسير المنار
رشيد رضا