ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭ

ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون٤٨ أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون [ الأعراف : ٤٨ ٤٩ ].
الإيضاح : ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون هذا نداء آخر من بعض أصحاب الأعراف لبعض المستكبرين الذين كانوا يعتزون في الدنيا بغناهم وقوتهم، ويحتقرون ضعفاء المؤمنين لفقرهم وضعف عصبيتهم أو لحرمانهم من عصبية تمنعهم وتذود عنهم، ويزعمون أن من أغناه الله وجعله قويا في الدنيا فهو الذي يكون له نعيم الآخرة كما قال تعالى : وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون٣٤ وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين [ سبأ : ٣٤ ٣٥ ].
ومن هؤلاء زعماء قريش وطغاتها الذين قاوموا الإسلام في مكة واضطهدوا أهله كأبي جهل والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل.
والسيما التي يعرفونهم بها هي سواد الوجوه، وزرقة العيون، وتشويه الخلق، واختار أبو مسلم أنهم يعرفونهم بسيماهم الخاصة التي كانوا عليها في الدنيا، وقيل بسيما المستكبرين ؛ إذ قد جاء في الأثر ما يدل على أن لمن تغلب عليهم رذيلة خاصة علامة تدل عليهم فيعرفون بها، فقد روى البخاري :( يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة، وعلى وجه آزر قترة وغبرة فيعرفه فيشفع له، فلا تقبل شفاعته، ثم يمسخه الله ذئبا منتنا ليزول عن إبراهيم خزيه ) فمسخه ذئبا مناسب لحماقته ونتن الشرك.
والخلاصة : إنهم نادوهم قائلين لهم : ما أغنى عنكم جمعكم للمال ولا استكباركم على المستضعفين والفقراء من أهل الإيمان، إذ لم يمنع عنكم العقاب، ولا أفادكم شيئا من الثواب.
ثم وجه إليهم سؤال توبيخ وتأنيب بحضرة هؤلاء المستضعفين فقيل لهم : أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة .

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير