ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭ ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ

[الْأَعْرَافِ] (١) إِلَى أَنْ يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنَ الْخَلْقِ، ثُمَّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ.
وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْكِنَانِيُّ: هُمُ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْفَتْرَةِ وَلَمْ يُبَدِّلُوا دِينَهُمْ.
وَقِيلَ: هُمْ أَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: هُمْ أَهْلُ الْفَضْلِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَوْا عَلَى الْأَعْرَافِ فَيَطَّلِعُونَ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ جَمِيعًا، وَيُطَالِعُونَ أَحْوَالَ الْفَرِيقَيْنِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ أَيْ: يَعْرِفُونَ أَهْلَ الْجَنَّةِ بِبَيَاضِ وُجُوهِهِمْ وَأَهْلَ النَّارِ بِسَوَادِ وُجُوهِهِمْ. وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ أَيْ: إِذَا رَأَوْا أَهْلَ الْجَنَّةِ قَالُوا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، لَمْ يَدْخُلُوهَا يَعْنِي: أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ لَمْ يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ، وَهُمْ يَطْمَعُونَ فِي دُخُولِهَا، قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: مَا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ الطَّمَعَ فِيهِمْ إِلَّا كَرَامَةً [يُرِيدُ] (٢) بِهِمْ، قَالَ الْحَسَنُ: الَّذِي جَعَلَ الطَّمَعَ فِي قُلُوبِهِمْ يُوصِلُهُمْ إِلَى مَا يَطْمَعُونَ.
وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٧) وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨) أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٤٩)
وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ، قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ يَعْنِي: الْكَافِرِينَ فِي النَّارِ.
وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا كَانُوا عُظَمَاءَ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْمَالِ وَالْوَلَدِ، وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ عَنِ الْإِيمَانِ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: يُنَادُونَ وَهُمْ عَلَى السُّورِ: يَا وَلِيدُ بْنَ الْمُغِيرَةِ وَيَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَيَا فُلَانُ، ثُمَّ يَنْظُرُونَ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَرَوْنَ فِيهَا الْفُقَرَاءَ وَالضُّعَفَاءَ مِمَّنْ كَانُوا يَسْتَهْزِءُونَ بِهِمْ، مِثْلَ سَلْمَانَ وَصُهَيْبٍ وَخَبَّابٍ وَبِلَالٍ وَأَشْبَاهِهِمْ، فَيَقُولُ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ لِأُولَئِكَ الْكُفَّارِ: أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ
أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ حَلَفْتُمْ، لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ أَيْ: حَلَفْتُمْ أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ. ثُمَّ يُقَالُ لِأَهْلِ الْأَعْرَافِ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: أَنْ

(١) في "ب": (الصراط).
(٢) في "ب": (يريدها).

صفحة رقم 233

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

محمد عبد الله النمر

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1417
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية