ﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

وقرئ :«أبلغكم » بالتخفيف. فإن قلت : كيف موقع قوله : أُبَلّغُكُمْ ؟ قلت : فيه وجهان. أحدهما : أن يكون كلاماً مستأنفاً بياناً لكونه رسول رب العالمين. والثاني : أن يكون صفة لرسول. فإن قلت : كيف جاز أن يكون صفة والرسول لفظه لفظ الغائب ؟ قلت : جاز ذلك لأن الرسول وقع خبراً عن ضمير المخاطب وكان معناه، كما قال :
أَنَا الَّذِي سَمَّتْنيِ أُمِّي حَيْدَرَهْ ***
رسالات رَبّى ما أوحي إليّ في الأوقات المتطاولة، أو في المعاني المختلفة من الأوامر والنواهي والمواعظ والزواجر والبشائر والنذائر. ويجوز أن يريد رسالاته إليه وإلى الأنبياء قبله من صحف جدّه إدريس، وهي ثلاثون صحيفة، ومن صحف شيث وهي خمسون صحيفة وَأَنصَحُ لَكُمْ يقال نصحته ونصحت له. وفي زيادة اللام مبالغة ودلالة على إمحاض النصيحة وأنها وقعت خالصة للمنصوح له مقصوداً بها جانبه لا غير، فرب نصيحة ينتفع بها الناصح فيقصد النفعين جميعاً ولا نصحية أمحض من نصيحة الله تعالى ورسله عليهم السلام وَأَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ أي من صفات الله وأحواله، يعني قدرته الباهرة وشدّة بطشه على أعدائه، وأن بأسه لا يردّ عن القوم المجرمين. وقيل : لم يسمعوا بقوم حلّ بهم العذاب قبلهم فكانوا آمنين لا يعلمون ما علمه نوح بوحي الله إليه، أو أراد : وأعلم من جهة الله أشياء لا علم لكم بها قد أوحى إليّ بها.

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير