بين الله ( جل وعلا ) هنا إنكاره على أهل القرى الذين كفروا به وكذبوا رسله وعارضوا [ شرعه ] ( في هذا الموضع كلمة غير واضحة، وما بين المعقوفين [ ] زيادة ينم بها الكلام. ) وأمنوا مكره، وبين ( جل وعلا ) تفاهة عقولهم وعدم علمهم، وأنكر عليهم بأداة همزة الإنكار ليفتحوا آذانهم ويخافوا عقاب الله ولا يؤمنوا مكره.
ولذ قال : أفأمن أهل القرى ( الأعراف : آية ٩٧ ) قدمنا مرارا كثيرة كلام العلماء على الهمزة الاستفهام التي بعدها أداة عطف كالفاء والواو وثم. والهمزة هنا للإنكار، ومعنى إنكاره على أهل القرى جمعهم بين الكفر به، وتكذيب رسله، وعدم خوفهم من بطشه ونكاله، فهذا يدل على غاية الجهل بالله ؛ ولذا قال : أفأمن أهل القرى جمع قرية على غير قياس أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا أي : يأتيهم عذابنا ونكالنا وإهلاكنا المستأصل، والبأس : العذاب والنكال من الله ( جل وعلا ) بسبب كفرهم بنا وتكذيبهم لرسلنا.
أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون ( الأعراف : آية ٩٧ ) قوله : بياتا أي : ليلا، والحال : وهم نائمون [ أي : في غفلة ] ( في هذا الموضع كلام غير واضح. وما بين المعوقين [ ] زيادة يتم بها الكلام ) فيأتيهم في تلك الغفلة بأسنا أي : عذابنا فنهلكهم. وهذا معنى قوله : بياتا وهما نائمون أي : ليلا في حال كونهم نائمين. والليل معروف، وهو الذي تشاهدونه من ظلام.
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
الشنقيطي - العذب النمير