ﰡ
وقال مقاتل: «هل هنا في موضع» إنَّ «تقديرُه: إنَّ في ذلك قَسَماً لذي حِجْرٍ، ف» هل «على هذا في موضع جواب القسم» انتهى. وهذا قولٌ باطلٌ؛ لأنه لا يَصْلُح أَنْ يكونَ مُقْسَماً عليه، على تقديرِ
والعامَّةُ على عَدَمِ التنوينِ في «الفجر» و «الوَتْر» و «يَسْرِ». وأبو الدينار الأعرابي بتنوين الثلاثةِ. قال ابن خالَوَيْه: «هذا ما رُوي عن بعضِ العرب أنه يقفُ على أواخرِ القوافي بالتنوينِ، وإنْ كان فِعلاً، وإنْ كان فيه الألفُ واللامُ. قال الشاعر:
٤٥٥٨ - أَقِلِّي اللَّوْمَ عاذِلَ والعتابَنْ | وقُولي إنْ أَصَبْتُ لقد أصابَنْ |
٤٥٥٩ -............ خاوي المخترقْنْ
قوله: ﴿إِذَا يَسْرِ﴾ : منصوبٌ بمحذوفٍ هو فعلُ القسم، أي: أُقْسِم به وقتَ سُراه. وحَذَفَ ياءَ «يَسْري» وَقْفاً، وأثبتها
والعامَّةُ على عَدَمِ التنوينِ في " الفجر " و " الوَتْر " و " يَسْرِ ". وأبو الدينار الأعرابي بتنوين الثلاثةِ. قال ابن خالَوَيْه :" هذا ما رُوي عن بعضِ العرب أنه يقفُ على أواخرِ القوافي بالتنوينِ، وإنْ كان فِعلاً، وإنْ كان فيه الألفُ واللامُ. قال الشاعر :
أَقِلِّي اللَّوْمَ عاذِلَ والعتابَنْ | وقُولي إنْ أَصَبْتُ لقد أصابَنْ |
٤٥٥٩. . . . . . . . . . . . . خاوي المخترقْنْ ***
على أن بعض العروضيين أنكر وجودَه. ولهذين التنوينَيْن أحكامٌ مخالفةٌ لحكمِ التنوينِ حَقَّقْتُها في " شرح التسهيل " ولله الحمد. والحاصلُ أنَّ هذا القارىءَ أجْرى الفواصلَ مُجْرى القوافي فَفَعَلَ فيها ما يَفْعل فيها. وله نظائرُ مَرَّ منها :﴿ الرَّسُولاَ ﴾ [ الأحزاب : ٦٦ ] ﴿ السَّبِيلاْ ﴾ [ الأحزاب : ٦٧ ] ﴿ الظُّنُونَاْ ﴾ [ الأحزاب : ١٠ ] في الأحزاب. و
﴿ الْمُتَعَالِ ﴾ في الرعد [ الآية : ٩ ] " و " يَسْر " هنا، كما سأبيِّنُه إن شاء الله تعالى. قال الزمخشري :" فإن قلتَ : فما بالُها مُنَكَّرَة مِنْ بين ما أَقْسَمَ به ؟ قلت : لأنها ليالٍ مخصوصةٌ مِنْ بينِ جنس الليالي العِشْرِ بعضٌ منها، أو مخصوصةٌ بفضيلةٍ ليسَتْ في غيرها. فإنْ قلتَ : هلاَّ عُرِّفَتْ بلامِ العهدِ لأنها ليالٍ معلومةٌ. قلت : لو قيل ذلك لم تستقلَّ بمعنى الفضيلةِ التي في التنكير، ولأنَّ الأحسنَ أَنْ تكون اللاماتُ متجانِسَةً ليكون الكلامُ أبعدَ من الإِلغازِ والتَّعْمِية ". قلت : يعني بتجانسِ اللاماتِ أن تكون كلُّها إمَّا للجنسِ، وإمَّا للعهدِ، والفَرَضُ أنَّ الظاهرَ أن اللاماتِ في الفجر وما معه للجنسِ، فلو جيءَ بالليالي معرفةً بلامِ العهدِ لَفاتَ التجانسُ.
قوله :﴿ إِذَا يَسْرِ ﴾ : منصوبٌ بمحذوفٍ هو فعلُ القسم، أي : أُقْسِم به وقتَ سُراه. وحَذَفَ ياءَ " يَسْري " وَقْفاً، وأثبتها وصلاً، نافعٌ وأبو عمروٍ، وأثبتها في الحالَيْنِ ابنُ كثير، وحَذَفَها في الحالين الباقون لسقوطِها في خَطِّ المصحفِ الكريم، وإثباتُها هو الأصلُ لأنها لامُ فعلٍ مضارعٍ مرفوعٍ، وحَذْفُها لموافقةِ المصحفِ وموافقةِ رؤوسِ الآي، وجَرْياً بالفواصلِ مَجْرى القوافي. ومَنْ فَرَّقَ بين حالَتَيْ الوقفِ والوصلِ فلأنَّ الوقفَ محلُّ استراحةٍ. ونَسَبُ السُّرى إلى الليل مجازٌ ؛ إذ المرادُ : يُسْرَى فيه، قاله الأخفش. وقال غيره : المرادُ يَنْقُصُ كقوله :﴿ إِذْ أَدْبَرَ ﴾
[ المدثر : ٣٣ ]، ﴿ إِذَا عَسْعَسَ ﴾ [ التكوير : ١٧ ].
٤٥٦٠ - وآخَرِين تَرَى الماذيَّ عِدَّتَهْمْ | مِنْ نَسْجِ داوُدَ أو ما أَوْرَثَتْ إرَمُ |
٤٥٦١ - مَجْداً تليداً بناه أوَّلُوه له | أَدْرَكَ عاداً وساماً قبلَه إرَما |
وعنه أيضاً وعن ابن عباس «أَرَمَّ» بفتح الهمزةِ والراءِ، والميمُ مشددةٌ جعلاه فعلاً ماضياً. يقال: «أَرَمَّ العَظْمُ»، أي: بَلِيَ. ورَمَّ أيضاً وأرَمَّه غيرُه، فأَفْعَلَ يكون لازماً ومتعدياً في هذا. و «ذات» على هذه القراءةِ مجرورةٌ صفةً ل «عاد»، ويكونُ قد راعى لفظَها تارةً في قولِه: «أرَمَّ»، فلم يُلْحِقْ علامةَ تأنيثٍ، ويكونُ «أرَمَّ» معترضاً بين الصفةِ والموصوفِ، أي: أَرَمَّتْ هي بمعنى: رَمَّتْ وَبِلِيَتْ، وهو داءٌ عليهم. ويجوزُ أَنْ يكونَ فاعلُ «أرَمَّ» ضميرَ الباري تعالى، والمفعولُ محذوفٌ، أي: أرَمَّها اللَّهُ. والجملةُ الدعائيةُ معترضةٌ أيضاً.
ومعناها أخرى في «ذات» فأنَّثَ. ورُوي عن ابن عباس «ذاتَ» بالنصب على أنها مفعولٌ ب «أرَمَّ». وفاعلُ «أرَمَّ» ضميرٌ يعودُ على الله تعالى، أي: أرَمَّها اللَّهُ تعالى ويكون «أرمَّ» بدلاً مِنْ «فَعَلَ ربُّكَ» أو تبييناً له.
وقرأ ابن الزبير «بعادِ أَرِمَ» بإضافةِ «عاد» إلى «أرِم» مفتوحَ الهمزةِ مكسورَ الراء، وقد تقدَّم أنه اسمُ المدينة. وقُرىء «أرِمِ ذاتِ» بإضافة «
و «ذاتِ العِمادِ» إنْ كان صفةً لقبيلةٍ فمعناه: أنهم أصحابُ خيامٍ لها أَعْمِدةٌ يَظْعَنون بها، أو هو كنايةٌ عن طولِ أبدانهم كقولِه:
٤٥٦٢ - رَفيعُ العِمادِ طويلُ النِّجا | دِ....................... |
٤٥٦٣ - ولاَ رأَيْتُ قَلوصاً قبلَها حَمَلَتْ | سِتِّين وَسْقاً ولا جابَتْ بها بلداً |
قوله: ﴿سَوْطَ﴾ هو الآلةُ المعروفةُ. قيل: وسُمِّيَ سَوْطاً لأنه يُساط به اللحمُ عند الضَّرْبِ، أي: يَخْتلط. قال كعب بن زهير:
٤٥٦٤ - وَيْلُمِّها خُلَّةً قد سِيْطَ مِنْ دمِها | فَجْعٌ ووَلْعٌ وإخلافٌ وتبديلُ |
٤٥٦٥ - أحارِثُ إنَّا لو تُساطُ دماؤُنا | تَزَايَلْنَ حتى لا يَمَسَّ دَمٌ دَما |
قال الزمخشري: «فإنْ قلتَ بمَ اتَّصَلَ قولُه» فأمَّا الإِنسانُ «؟ قلت: بقولِه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لبالمرصاد﴾ فكأنَّه قيل: إنَّ اللَّهَ لا يريدُ من الإِنسانِ إلاَّ الطاعةَ، فأمَّا الإِنسانُ فلا يريد ذلك ولا يَهُمُّه إلاَّ العاجلةَ». انتهى. يعني بالتعلُّقِ مِنْ حيثُ المعنى، وكيف عُطِفَتْ هذه الجملةُ التفصيليةُ على ما قبلَها مترتبةً عليه؟ وقوله: «لا يريد إلاَّ الطاعةَ» على مذهبِه، ومذهبُنا أنَّ اللَّهَ يريد الطاعةَ وغيرَها، ولولا ذلك لم يقعْ. فسُبحان مَنْ لا يُدْخِلُ في مُلْكِه ما لا يُريد. وإصلاحُ العبارةِ أَنْ يقولَ: إنَّ اللَّهَ يريدُ من العبدِ
قوله: ﴿أَكْرَمَنِ﴾ «أهانَنِ» قرأ نافعٌ بإثباتِ ياءَيْهما وَصْلاً وحَذْفِهما وقفاً، مِنْ غيرِ خلافٍ عنه، والبزيُّ عن ابن كثير يُثْبِتُهما في الحالَيْن،
٤٥٦٦ -..................... | فإنَّك ممَّا أَحْدَثَتْ بالمُجَرِّبِ |
٤٥٦٧ - ومِن كاشِحٍ طاهرٍ عُمْرُه | إذا ما انْتسَبْتُ له أَنْكَرَنْ |
٤٥٦٨ - إذا كان لَمَّاً يَتْبَعُ الذَّمَّ ربَّه | فلا قَدَّس الرحمنُ تلك الطَّواحِنا |
٤٥٦٩ - ولَسْتَ بمُسْتَبْقٍ أخالً لا تَلُمُّه | على شَعَثٍ، أيُّ الرِّجالِ المهذَّبُ |
٤٥٧٠ - فلمَّا وَرَدْنَ الماءَ زُرْقاً جِمامُه | ..................... |
إذا كان لَمَّاً يَتْبَعُ الذَّمَّ ربَّه *** فلا قَدَّس الرحمنُ تلك الطَّواحِنا
ولَمَمْتُ شَعَثَه من ذلك. قال النابغة :
ولَسْتَ بمُسْتَبْقٍ أخالً لا تَلُمُّه *** على شَعَثٍ، أيُّ الرِّجالِ المهذَّبُ
والجَمُّ : الكثير. ومنه " جُمَّةُ الماء ". قال زهير :
فلمَّا وَرَدْنَ الماءَ زُرْقاً جِمامُه ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومنه : الجُمَّة للشَّعْر، وقولُهم " جاؤوا الجَمَّاءَ الغَفير ". من ذلك.
قوله: ﴿وأنى لَهُ الذكرى﴾ «أنَّى» خبرٌ مقدمٌ، و «الذكرى» مبتدأٌ مؤخرٌ، و «له» متعلقٌ بما تَعَلَّق به الظرفُ.
٤٥٧١ - أكُفْراً بعد رَدِّ الموتِ عني | وبعد عَطائِكَ المِئَةَ الرَّتاعا |
٤٥٧٢ -.................... | فإنَّ كلامَها شفاءٌ لِما بيا |
والضميرُ في «عذابَه» و «وَثاقَه» يُحتمل عَوْدُه على الباري تعالى، بمعنى: أنَّه لا يُعَذِّبُ في الدنيا مثلَ عذابِ اللَّهِ تعالى يومئذٍ أحدٌ، أي: إنَّ عذابَ مَنْ يُعَذِّبُ في الدنيا ليس كعذابِ الله تعالى يومَ القيامةِ، كذا قاله أبو عبد الله، وفيه نظرٌ: من حيث إنه يَلْزَمُ أَنْ يكونَ «يومئذٍ» معمولاً للمصدرِ التشبيهيِّ، وهو ممتنعٌ لتقدُّمِه عليه، إلاَّ أن يُقالَ: يُتَوَسَّعُ فيه.
وقيل: المعنى لا يَكِلُ عذابه ولا وَثاقَه لأحدٍ؛ لأنَّ الأمرَ لله وحدَه
وقرأ نافعٌ في روايةٍ وأبو جعفر وشَيْبة بخلافٍ عنهما «وِثاقَه» بكسر الواو.