تفسير سورة سورة السجدة

أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير مقاتل بن سليمان

أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى (ت 150 هـ)

نبذة عن الكتاب

أولًا: هذا التفسير هو المعتمد عن مقاتل بن سليمان، وهو الذي وقع فيه الكلام على مقاتل بن سليمان، حيث يكثر نقل قول مقاتل في كتب التفسير الأخرى وهي مأخوذة من هذا الكتاب.
وقصارى الأمر: أن ينسب هذا التفسير إلى مقاتل حتى ولو كان ناقلاً له؛ لأنه ما دام ناقلاً وانتخب فكأنه قد اقتنع بهذا القول وقال به، فلا ينسب إلى غيره، وهذا ما جرى عليه المفسرون بعد ذلك، فيقولون: قال مقاتل في تفسيره، ولا يقولون: روى مقاتل؛ لأنه الرواية فيه قليلة كما ذكرت، فالإنسان إذا انتخب بهذا الأسلوب كأن ما انتخبه يكون من قوله؛ ولهذا يناقشونه على أنه قول مقاتل، وليس على أنه قول فلان، أو غيره ممن سبقهم.
ثانيًا: ذكر طريقته في كتابه هذا، فذكر من سيروي عنهم التفسير، ثم سرد بعد ذلك بدون إسناد، ولا نسبة للأقوال إلى قائلها، فلو نظرت في أول الصفحة فستجد من روي عنه التفسير في هذا الكتاب، من دون ذكر إسناد، وحين دخل في التفسير حذف الإسناد وذكره تفسير الآيات مباشرةً، فلا نستطيع أن نميز قائل هذه الروايات، وهذا مما نقد على مقاتل ، مع أن مقاتلاً تكلم فيه أصلاً، حيث اتهم بالكذب وروايته لا تقبل، ففعله هذا أيضاً زاد طيناً بلة كما يقال.
ثالثًا: نجد أنه يورد أحاديث نبوية، منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالإسناد في وسط الكتاب.
رابعًا: هذا التفسير يعتبر تفسيرًا كاملًا للقرآن، ليس آيةً آيةً فحسب، بل حرفًا حرفًا، فهو يفسر الآيات حرفًا حرفًا.
خامسًا: هذا التفسير فيه عناية كبيرة جدًا بتفسير القرآن بالقرآن، وكذلك بذكر النظائر القرآنية، وإذا عرفت أن مقاتلاً له كتاب اسمه: وجوه النظائر، فلا يبعد علينا أن نتصور أنه اهتم في تفسيره هذا بالنظائر القرآنية.
سادسًا: فيه عناية بذكر قصص الآي، خصوصاً أخبار بني إسرائيل، وهو يعتبر أحد الذي يعتنون بالرواية عن بني إسرائيل،
سابعًا: له عناية بمبهمات القرآن، يعني: من نزل فيه الخطاب، فيحرص على ذكر من نزل فيه الخطاب، وهذا يسمى مبهمات القرآن، أو يدخل في المراد بالقرآن.
ثامنًا: له عناية بأسباب النزول.
تاسعًا: هذا التفسير لا يستفيد منه المبتدئ، وإنما هو مرجع يستفيد منه المتخصصون في حال الرجوع إلى الرواية ومعرفة القول فقط.ولهذا يقول الإمام أحمد بن حنبل عن هذا التفسير: (ما أحسن هذا التفسير فلو كان له إسناد)، لو كان له إسناد لتبين.
مقدمة التفسير
سورة السجدة مكية إلا آية واحدة نزلت بالمدينة في الأنصار
وهي قوله تعالى : تتجافى جنوبهم [ آية : ١٦ ] الآية.
وقال غير مقاتل : فيها ثلاث آيات مدنيات، وهي قوله تعالى : أفمن كان مؤمنا إلى قوله تعالى : يكذبون [ آية : ١٦، ١٧، ١٨ ] وعدد آياتها ثلاثون آية كوفية
﴿ الۤـمۤ ﴾ [آية: ١] ﴿ تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ ﴾ يعني القرآن ﴿ لاَ رَيْبَ فِيهِ ﴾ يعني لا شك فيه أنه نزل ﴿ مِن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ ﴾ [آية: ٢] جل وعز، لقولهم: ﴿ أَمْ يَقُولُونَ ﴾ أنه ﴿ ٱفْتَرَاهُ ﴾ محمد صلى الله عليه وسلم من تلقاء نفسه، فأكذبهم الله تعالى.
﴿ بَلْ هُوَ ٱلْحَقُّ ﴾ يعني القرآن ﴿ مِن رَّبِّكَ ﴾ ولو لم يكن من ربك لم يكن حقاً، وكان باطلاً ﴿ لِتُنذِرَ قَوْماً ﴾ يعني كفار قريش ﴿ مَّآ أَتَاهُم ﴾ يقول: لم يأتهم ﴿ مِّن نَّذِيرٍ ﴾ يعني من رسول ﴿ مِّن قَبْلِكَ ﴾ يا محمد ﴿ لَعَلَّهُمْ ﴾ يعني لكي ﴿ يَهْتَدُونَ ﴾ [آية: ٣] من الضلالة.
﴿ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ ﴾ يدل على نفسه عز وجل بصنعه ﴿ وَمَا بَيْنَهُمَا ﴾ يعني السحاب والرياح والجبال والشمس والقمر والنجوم ﴿ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ﴾ قبل خلق السماوات والأرض وقبل كل شيء ﴿ مَا لَكُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ ﴾ يعني من قريب ينفعكم في الآخرة، يعني كفار مكة ﴿ وَلاَ شَفِيعٍ ﴾ من الملائكة ﴿ أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ ﴾ [آية: ٤] فيما ذكر الله عز وجل من صنعه فتوحدونه. ثم قال عز وجل: ﴿ يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ ﴾ يقول: يفصل القضاء وحده ﴿ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلأَرْضِ ﴾ فينزل به جبريل صلى الله عليه.
﴿ ثُمَّ يَعْرُجُ ﴾ يقول: ثم يصعد الملك ﴿ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ ﴾ واحد من أيام الدنيا ﴿ كَانَ مِقْدَارُهُ ﴾ أي مقدار ذلك اليوم ﴿ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ﴾ [آية: ٥] أنتم لأن ما بين السماء والأرض مسيرة خمس مائة عام، فلذلك مسيرة ألف سنة كل ذلك في يوم من أيام الدنيا.﴿ ذٰلِكَ ﴾ يعني الذي ذكر من هذه الأشياء ﴿ عَالِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ ٱلْعَزِيزُ ﴾ في ملكه ﴿ ٱلرَّحِيمُ ﴾ [آية: ٦] بخلقه مثلها في يس:﴿ ذٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ ﴾[الأنعام: ٩٦]، ثم قال لنفسه عز وجل: ﴿ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ﴾ يعني علم كيف يخلق الأشياء من غير أن يعمله أحد.
﴿ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ ﴾ يعني أدم، عليه السلام.
﴿ مِن طِينٍ ﴾ [آية: ٧] كان أوله طيناً، فلما نفخ فيه الروح صار لحماً ودماً.﴿ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ ﴾ يعني ذريةآدم عليه السلام.
﴿ مِن سُلاَلَةٍ ﴾ يعني النطفة التى نسل من الإنسان ﴿ مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ ﴾ [آية: ٨] يعني بالماء النطفة، ويعني بالمهين الضعيف، ثم رجع إلى آدم في التقديم، فقال تعالى: ﴿ ثُمَّ سَوَّاهُ ﴾ يعني ثم سوى خلقه ﴿ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ ﴾، ثم رجع إلى ذرية آدم، عليه السلام، فقال سبحانه: ﴿ وَجَعَلَ لَكُمُ ﴾ يعني ذرية آدم، عليه السلام، بعد النطفة ﴿ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ ﴾ [آية: ٩] يعني بالقليل أنهم لا يشكرون رب هذه النعم في حسن خلقهم فيوحدونه، تقول العرب: إنك لقليل الفهم، يعني لا يفهم ولا يفقه.
﴿ وَقَالُوۤاْ أَإِذَا ضَلَلْنَا ﴾ يعني هلكنا ﴿ فِي ٱلأَرْضِ ﴾ وكنا تراباً ﴿ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾ إنا لمبعوثون خلقاً جديداً بعد الموت، يعنون البعث، ويعنون كما كنا تكذيباً بالبعث نزلت في أبي بن خلف، وأبي الأشدين اسمه أسيد بن كلدة بن خلف الجمحي، ومنبه ونبيه ابني الحجاج، يقول الله عز وجل: ﴿ بَلْ ﴾ نبعثهم، نظيرها في ق والقرآن، ثم قال: ﴿ هُم بِلَقَآءِ رَبِّهِمْ ﴾ يعني بالبعث ﴿ كَافِرُونَ ﴾ [آية: ١٠] لا يؤمنون.﴿ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ﴾ يزعمون أن اسمه عزرائيل، وله أربعة أجنحة جناح بالمشرق، وجناح بالمغرب، وجناح له في أقصى العالم من حيث تجيء الريح الدبور، وجناح له في أقصى العالم من حيث تجيء الريح الصبا، ورجل له بالمشرق، ورجله الأخرى بالمغرب، والخلق بين رجليه ورأسه في السماء العليا وجسده، كما بين السماء والأرض، ووجهه عند ستر الحجب.
﴿ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ﴾ [آية: ١١] بعد الموت أحياء فيجزيكم بأعمالكم.﴿ وَلَوْ تَرَىٰ ﴾ يا محمد ﴿ إِذِ ٱلْمُجْرِمُونَ ﴾ يعني عز وجل كفار مكة ﴿ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَٱرْجِعْنَا ﴾ إلى الدنيا ﴿ نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ ﴾ [آية: ١٢] بالبعث. يقول الله جل ثناؤه: ﴿ وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا ﴾ يعني لأعطينا ﴿ كُلَّ نَفْسٍ ﴾ فاجرة ﴿ هُدَاهَا ﴾ يعني بيانها ﴿ وَلَـٰكِنْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ مِنِّي ﴾ يعني وجب العذاب مني ﴿ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾ [آية: ١٣] يعني كفار الإنس والجن جميعاً، والقول الذي وجب من الله عز وجل لقوله لإبليس يوم عصاه في السجود لآدم، عليه السلام:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾[ص: ٨٥]، فإذا أدخلوا النار قالت الخزنة لهم: ﴿ فَذُوقُواْ ﴾ العذاب ﴿ بِمَا نَسِيتُمْ ﴾ يعني بما تركتم الإيمان بـ ﴿ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَآ ﴾ يعني البعث ﴿ إِنَّا نَسِينَاكُمْ ﴾ تقول الخزنة: إنا تركناكم في العذاب ﴿ وَذُوقُـواْ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ ﴾ الذي لا ينقطع ﴿ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [آية: ١٤] من الكفر والتكذيب.
﴿ إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا ﴾ يقول: يصدق بآياتنا، يعني القرآن ﴿ الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا ﴾ يعني وعظوا بها، يعني بآياتنا القرآن ﴿ خَرُّواْ سُجَّداً ﴾ على وجوههم ﴿ وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ﴾ وذكروا الله بأمره ﴿ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ [آية: ١٥] يعني لا يتكبرون عن السجود كفعل كفار مكة حين تكبروا عن السجود.﴿ تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ﴾ نزلت في الأنصار ﴿ تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ ﴾ يعني كانوا يصلون بين المغرب والعشاء ﴿ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً ﴾ من عذابه.
﴿ وَطَمَعاً ﴾ يعني ورجاء في رحمته.
﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ﴾ من الأموال ﴿ يُنفِقُونَ ﴾ [آية: ١٦] في طاعة الله عز وجل، ثم أخبر بما أعد لهم، فقال عز وجل: ﴿ فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم ﴾ في جنات عدن مما لم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب قائل ﴿ مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ [آية: ١٧] به.﴿ أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً ﴾ وذلك أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط من بني أمية أخو عثمان بن عفان، رضى الله عنه، من أمه، قال لعلي بن أبي طالب، رضى الله عنه: اسكت فإنك صبي، وأنا أحد منك سناناً، وابسط منك لساناً، وأكثر حشواً في الكتيبة منك، قال له علي، عليه السلام: اسكت فأنت فاسق، فأنزل الله جل ذكره: ﴿ أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً ﴾ يعني علياً، عليه السلام.
﴿ كَمَن كَانَ فَاسِقاً ﴾ يعني الوليد ﴿ لاَّ يَسْتَوُونَ ﴾ [آية: ١٨] أن يتوبوا من الفسق، ثم أخبر بمنازل المؤمنين وفساق الكفار في الآخرة.
﴿ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ ﴾ في الآخرة ﴿ جَنَّاتُ ٱلْمَأْوَىٰ ﴾ مأوى المؤمنين، ويقال: مأوى أرواح الشهداء ﴿ نُزُلاً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ [آية: ١٩].
﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا ﴾ يعني عصوا يعني الكفار ﴿ فَمَأْوَاهُمُ ﴾ يعني عز وجل فمصيرهم ﴿ ٱلنَّارُ كُلَّمَآ أَرَادُوۤاْ أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ﴾ وذلك أن جهنم إذا جاشت ألقت الناس في أعلى النار، فيريدون الخروج فتلقاهم الملائكة بالمقامع فيضربونهم، فيهوى أحدهم من الضربة إلى قعرها، وتقول الخزنة إذا ضربوهم: ﴿ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ﴾ [آية: ٢٠] بالبعث وبالعذاب بأنه ليس كائناً، ثم قال عز وجل: ﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ ﴾ يعني كفار مكة ﴿ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ ﴾ يعني الجوع الذي أصابهم في السنين السبع بمكة حين أكلوا العظام والموتى والجيف والكلاب عقوبة بتكذيبهم النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: ﴿ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ ﴾ يعني القتل ببدر، وهو أعظم من العذاب الذي أصابهم من الجوع ﴿ لَعَلَّهُمْ ﴾ يعني لكي ﴿ يَرْجِعُونَ ﴾ [آية: ٢١] من الكفر إلى الإيمان.﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ ﴾ يقول: فلا أحد أظلم ﴿ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ﴾ يقول: ممن وعظ بآيات القرآن ﴿ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ ﴾ عن الإيمان ﴿ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ ﴾ [آية: ٢٢] يعني كفار مكة نزلت في المطعمين والمستهزئين من قريش، انتقم الله عز وجل منهم بالقتل ببدر، وضربت الملائكة الوجوه والأدبار، وتعجيل أرواحهم إلى النار.
﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ﴾ يقول: أعطينا موسى صلى الله عليه وسلم التوراة ﴿ فَلاَ تَكُن ﴾ يا محمد ﴿ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ ﴾ يقول: لا تكن في شك من لقاء موسى، عليه السلام، التوراة، فإن الله عز وجل ألقى الكتاب عليه، يعني التوراة حقاً.
﴿ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى ﴾ يعني التوراة هدى ﴿ لِّبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ ﴾ [آية: ٢٣] من الضلالة.﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ ﴾ يعني من بنى إسرائيل ﴿ أَئِمَّةً ﴾ يعني قادة إلى الخير ﴿ يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ﴾ يعني يدعون الناس إلى أمر الله عز وجل ﴿ لَمَّا صَبَرُواْ ﴾ يعني لما صبروا على البلاء حين كلفوا بمصر ما لم يطيقوا من العمل فعل ذلك بهم باتباعهم موسى على دين الله عز وجل، قال تعالى: ﴿ وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا ﴾ يعني بالآيات التسع ﴿ يُوقِنُونَ ﴾ [آية: ٢٤] بأنها من الله عز وجل.﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ ﴾ يعني يقضي بينهم، يعني بني إسرائيل ﴿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ ﴾ من الدين ﴿ يَخْتَلِفُونَ ﴾ [آية: ٢٥] ثم خوف كفار مكة، فقال تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ ﴾ يعني يبين لهم ﴿ كَمْ أَهْلَكْنَا ﴾ بالعذاب ﴿ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ ﴾ يعني الأمم الخالية ﴿ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ ﴾ يقول: يمرون على قراهم، يعني قوم لوط، وصالح، وهود، عليهم فيرون هلاكهم ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ ﴾ يعني لعبرة ﴿ أَفَلاَ يَسْمَعُونَ ﴾ [آية: ٢٦] الوعيد بالمواعظ، ثم وعظهم ليوحدوا.
﴿ أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلْمَآءَ إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلْجُرُزِ ﴾ يعني الملساء ليس فيها نبت ﴿ فَنُخْرِجُ بِهِ ﴾ بالماء ﴿ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلاَ يُبْصِرُونَ ﴾ [آية: ٢٧] هذه الأعاجيب فيوحدون ربهم عز وجل.
﴿ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْفَتْحُ ﴾ يعني القضاء وهو البعث ﴿ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [آية: ٢٨] وذلك أن المؤمنين قالوا: إن لنا يوماً نتنعم فيه، ونستريح، فقال كفار مكة: متى هذا الفتح إن كنتم صادقين؟ يعنون النبي صلى الله عليه وسلم وحده، تكذيباً بالبعث بأنه ليس بكائن، فإن كان البعث حقاً صدقنا يومئذ، فأنزل الله تبارك وتعالى:﴿ قُلْ ﴾ يا محمد ﴿ يَوْمَ ٱلْفَتْحِ ﴾ يعني القضاء ﴿ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ ﴾ بالبعث لقولهم للنبي صلى الله عليه وسلم: إن كان البعث الذى تقول حقاً صدقنا يومئذ، فذلك قوله عز وجل: ﴿ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ بالبعث، لقولهم: إن كان ذلك اليوم حقاً صدقنا ﴿ إِيَمَانُهُمْ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ ﴾ [آية: ٢٩] يقول: لا يناظر بهم العذاب حتى يقولوا، فلما نزلت هذه الآية أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يرسل إليهم فيجزيهم وينبؤهم، فأنزل الله تبارك وتعالى يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم إلى مدة.﴿ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ ﴾ بهم العذاب، يعني القتل ﴿ إِنَّهُمْ مُّنتَظِرُونَ ﴾ [آية: ٣٠] العذاب، يعني القتل ببدر، فقتلهم الله وضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم وعجل الله أرواحهم إلى النار، ثم إن آية السيف نسخت الإعراض.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

7 مقطع من التفسير