تفسير سورة سورة التين

عبد الله محمود شحاتة

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير القرآن الكريم

عبد الله محمود شحاتة (ت 1423 هـ)

مقدمة التفسير
تفسير سورة التين
أهداف سورة التين
( سورة التين مكية، وآياتها ٨ آيات، نزلت بعد سورة البروج )
والحقيقة الرئيسية التي تعرضها سورة التين هي حقيقة القويمة التي فطر الله الإنسان عليها.
يقسم الله سبحانه على هذه الحقيقة بالتين والزيتون، وطور سينين، وهذا البلد الأمين.
وقد كثرت أقوال المفسرين في التين والزيتون، فقيل : هما جبلان بالشام، وقيل : هما هذان الأكلان اللذان نعرفهما بحقيقتهما، وقد أقسم الله بهما لأنهما عجيبان من بين الأشجار المثمرة.
وطور سينين. هو الطور الذي نودي موسى عليه السلام من جانبه، وهذا البلد الأمين. هو مكة بيت الله الحرام.
لقد خلقنا الإنسان في أحسن تعديل، بانتصاب قامته وحسن صورته، واستجماعه لخواص الكائنات في تركيبه.
ثم رددناه أسفل سافلين.
أي : ثم كان عاقبة أمره حين لم يشكر نعمة الله عليه أن رددناه أسفل سافلين، حيث تصبح البهائم أرفع منه وأقوم، لاستقامتها على فطرتها، وإلهامها تسبيح ربها، وأداء وظيفتها على هدى، بينما هو المخلوق في أحصن تقويم يجحد ربه ويرتكس مع هواه.
لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم. فطرة واستعداد. ثم رددناه أسفل سافلين. حين ينحرف بهذه الفطرة عن الخط الذي هداه الله إليه وبينه له.
إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات... فلهم أجر دائم غير مقطوع ولا منقوص ولا ممنون.
فما يكذبك بالدين بعد ظهور هذه الحقيقة، وبعد إدراك قيمة الإيمان في حياة البشرية ؟
أليس الله بأحكم الحاكمين. أليس اله بأعدل العادلين، حين يحكم في أمر الخلق على هذا النحو ؟ أو أليست حكمة الله بالغة ؟
والعدل واضح والحكمة بارزة، ومن ثم ورد في الحديث المرفوع :( إذا قرأ أحدكم : والتين والزيتون. فأتى آخرها : أليس الله بأحكم الحاكمين. فليقل : بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين ).
مجمل ما تضمنته السورة
أقسم الله تعالى بأنه أحسن الخلق الإنسان، فجعله منتصب القامة، متسق الأعضاء والخواص، وقد يرده إلى أرذل العمر فيصير ضعيفا هرما.
أو أنه فطر الإنسان أحسن فطرة نفسا وبدنا وعقلا، إلا أنه تمشيا مع رغباته الأثيمة، ونزواته الشريرة، انحطت منزلة بعض أفراده، فصيّره الله إلى منازل الخزي والهوان، واستثنى الله تعالى من هذا المصير، أولئك الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فلهم أجر غير مقطوع، وأشارت السورة أيضا إلى أن الله تعالى وهو أعدل الحاكمين، وأعلى المدبرين حكما.
آية رقم ١
حالة النوع الإنساني خلقا وعملا
بسم الله الرحمان الرحيم
والتين والزيتون ١ وطور سينين ٢ وهذا البلد الأمين ٣ لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ٤ ثم رددناه أسفل سافلين ٥ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون ٦ فما يكذّبك بعد بالدين ٧ أليس الله بأحكم الحاكمين ٨

المفردات :

والتين والزيتون : قسم بهما، وقيل : قسم بمنبتهما من الأرض المباركة.

التفسير :


١-
والتين والزيتون.
الله تعالى يقسم ببعض مخلوقاته ليلفت النظر إلى فضلها، أو يشير إلى مناكبتها وأماكن وجودها، وقد تعددت آراء العلماء في المراد بالتين والزيتون.

وأقوى الآراء هنا رأيان :


الرأي الأول :

المراد بهما : التين الذي نأكله، والزيتون الذي نأكله، وإنما أقسم بالتين لأنه غذاء وفاكهة ودواء، فهو غذاء لأنه طعام لطيف، سريع الهضم لا يمكث في المعدة، يلين الطبع، ويقلل البلغم، ويطهّر الكليتين، ويزيل ما في المثانة من الرمل، ويسمّن البدن، ويفتح مسام الكبد والطحال، وهو خير الفواكه وأحمدها، وفي الأثر :( إنه يقطع البواسير، وينفع من النقرس ).
وكذلك أقسم الله بالزيتون لأنه فاكهة وإدام ودواء، يعصر منه الزيت الذي هو إدام غالب لأهل بعض البلاد ودهنهم، ويدخل في كثير من الأدوية.
قال تعالى : وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين. ( المؤمنون : ٢٠ ).
وقال تعالى : وزيتونا ونخلا. ( عبس : ٢٩ ).

الرأي الثاني :

أنهما كناية عن البلاد المقدّسة التي اشتهرت بالتين والزيتون، ويكثر ذلك في بيت المقدس، وجبل بيت المقدس، الذي بعث منه عيسى عليه السلام.
وبذلك يكون القسم في السورة بالأماكن المقدسة التي أرسل منها الرسل الكرام : موسى، وعيسى، ومحمد صلى الله عليه وسلم، وقد جاء في آخر التوراة ذكر هذه الأماكن الثلاثة : جاء الله من طور سيناء ( يعني المكان الذي كلّم الله عليه موسى )، وأشرق من ساعير ( يعني جبل بيت المقدس الذي بعث منه عيسى )، واستعلن من جبال فاران ( يعني جبال مكة التي أرسل الله منها محمدا صلى الله عليه وسلم ).
آية رقم ٢
المفردات :
وطور سينين : جبل المناجاة للكليم موسى عليه السلام، وسينين وسيناء علمان على الموضع الذي فيه جبل الطور.

التفسير :


٢-
وطور سينين.
هو الجبل الذي كلّم الله عليه موسى بن عمران عليه السلام، ويقال له : طور سيناء بفتح السين وكسرها، وقرئ سينين بفتح السين وسينين بكسر السين، قيل : هو اسم للبقعة التي بجوار الجبل.
وقال الأخفش : سينين جمع بمعنى شجر، واحدته سينه أي شجرة، والقسم به لرفع ذكره، والتذكير بما كان عند ذلك الجبل من الآيات الباهرات التي ظهرت لموسى وقومه، وما كان بعد ذلك من سن الشريعة، الموسوية وإنزال التوراة.
آية رقم ٣
المفردات :
البلد الأمين : مكة المكرمة.

التفسير :


٣-
وهذا البلد الأمين.
وهو مكة المكرمة، وأمين بمعنى آمن، حيث يأمن الإنسان على نفسه وماله وعرضه، فقد حرّم فيه العدوان، حتى لو وجد الإنسان قاتل أبيه في مكة فلا يحل له أن يقتله.
قال تعالى : أو لم يروا أنّا جعلنا حرما آمنا ويتخطّف الناس من حولهم... ( العنكبوت : ٦٧ ).
وقد سمى الله مكة بكة، وسماها أمّ القرى، وسماها حرما آمنا، وجعلها قبلة المسلمين إلى يوم الدين، وبها المسجد الحرام، والكعبة المشرفة، وبها ولد محمد صلى الله عليه وسلم، ثم هاجر منها، وعاد إليها فاتحا منتصرا، ثم أنزل الله عليه : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا... ( المائدة : ٣ ).
والمعنى : وأقسم بهذا البلد الذي جعله الله مثابة للناس وأمنا، والذي ولد فيه محمد صلى الله عليه وسلم، ونزل الوحي عليه صلى الله عليه وسلم في هذا البلد أول مرة بغار حراء، ثم تتابع الوحي وكملت شريعة الإسلام.
كما قال تعالى : لا أقسم بهذا البلد* وأنت حل بهذا البلد. ( البلد : ١، ٢ ).
آية رقم ٤
المفردات :
لقد خلقنا : جواب القسم.
أحسن تقويم : أكمل تعديل : وأحسن صورة.

التفسير :


٤-
لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم.
هذا هو جواب القسم.
أي : أقسم بالتين والزيتون، وبجيل طور سينين، وبمكة البلد الأمين، لقد خلقنا الإنسان في أحسن ما يكون من التعديل والتقويم، صورة ومعنى.
فقد خلق الله الإنسان معتدل القامة، جميل الصورة، وفي وجهه للنظر عينان، وللسمع أذنان، ولسان وشفتان، ومنحه الله يدين يبطش بهما، ورجلين يمشي عليهما، وعقلا يفكر به، ونفخ الله فيه من روحه، وأسجد له الملائكة، وكرّمه الله تكريما عظيما، وفضّله على كثير من مخلوقاته، فصدر الإنسان آية، وبطنه آية، وفرجه آية، إلى جوار الأجهزة المتعددة الموجودة في الإنسان كالجهاز الهضمي، والجهاز العصبي، والجهاز التناسلي، ثم ميّزه الله بالإرادة والاختيار، والعقل والفكر، وأرسل الله له الرسل، وأنزل له الكتب.
قال القرطبي : ولذلك قالت الفلاسفة : إنه العالم الأصغر، إذ كل ما في المخلوقات جمع فيه. اه.

قال الشاعر :

وتزعم أنك جرم صغير *** وفيك انطوى العالم الأكبر
وقال تعالى : ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضّلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا. ( الإسراء : ٧٠ ).
آية رقم ٥
المفردات :
رددناه : رددنا الكافر، أو جنس الإنسان.
أسفل سافلين : إلى النار، أو الهرم وأرذل العمر.

التفسير :


٥-
ثم رددناه أسفل سافلين.
أي : لقد خلقنا الإنسان في أفضل خلقة، حسيا ومعنويا، لكنه لم يشكر هذه النعمة، ولم يفطن لهذا الفضل، فرأيناه يكفر بفضل الله عليه، فيسجد للأصنام، ويؤثر هواه، ويسير وراء نزواته، ويفضّل اللهو والخمر والكفر، ومعاداة الرسل، فيستحق أن يكون من أهل النار، وأن يكون في أقبح خلقة، وأسفل درجة، بكفره وعناده، ثم بدخوله جهنم وبئس المصير.
وذهب بعض المفسرين إلى أن المعنى كالآتي.
خلقنا الإنسان في أفضل خلقة، وينتقل من الضعف إلى القوة والرشد وبلوغ الأشد، ثم يعود إلى أسفل سافلين ببلوغه مرحلة الكبر والضعف، فيعود ضعيف القوة، ضعيف الذاكرة، وربما وصل إلى مرحلة ضياع الذاكرة وخرف العقل، أو تغضّن الوجه واهتزاز اليد وقلة الحيلة.
وكان صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من أن يرد إلى أرذل العمر، واختار جمع من المفسرين الرأي الأول، لأنه يرتبط بما قبله وبما بعده.
أي أن الله خلق الإنسان في أكمل صورة، لكن الكافر هوى بنفسه إلى مرحلة البهائم، أو أضل سبيلا، باختيار الكفر على الإيمان، والضلال على الهدى.

قال ابن كثير :

ثم رددناه أسفل سافلين.
أي إلى النار، قال ذلك مجاهد والحسن وأبو العالية وابن زيد، أي : بعد هذا الحسن والنضارة مصيره إلى النار، إن لم يطع الله ويتبع الرسل، ولهذا قال بعد ذلك : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات...

وقال بعضهم :

ثم رددناه أسفل سافلين.
أي : إلى أرذل العمرi. واختار ذلك ابن جرير الطبري.
ولو كان هذا هو المراد لما حسن استثناء المؤمنين من ذلك، لأن الهرم قد يصيب بعضهم، وإنما المراد ما ذكرناه، كقوله تعالى : والعصر* إن الإنسان لفي خسر* إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحاتii وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. ( العصر : ١-٣ ).
المفردات :
غير ممنون : غير مقطوع عنهم.

التفسير :


٦-
إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون.
أي أن الكافر والعاصي يرد إلى أسفل سافلين في جهنم، لكن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم في الآخرة ثواب أعمالهم غير منقوص، للذين أحسنوا الحسنى وزيادة... ( يونس : ٢٦ ). حيث تزداد وجوههم حسنا ونضارة، وإشراقا ونورا، بسبب النعيم الذي يتمتعون به، وبسبب رضوان الله عليهم، وبسبب الشباب والقوة والنعمة التي يمنحها الله لأهل الجنة، فلهم أن يشبّوا فلا يهرموا أبدا، ولهم أن ينعموا فلا يصيبهم البؤس وقالوا الحمد لله الذي أذهب هنا الحزن إن ربنا لغفور شكور. ( فاطر : ٣٤ ).

أو المعنى :

لكن الذين كانوا مؤمنين صالحين من الزّمنى والهرمى فلهم ثواب متصل دائم لا ينقص بالهرم وقلة العمل، ( جزاء امتثالهم، وصبرهم على الابتلاء بالشيخوخة والهرم، ومقاساة المشاق، والقيام بالعبادة مع ضعفهم ووهنهم.
أخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس أنه قال في الآية : إذا كبر العبد وضعف عن العمل كتب له ما كان يعمل في شبيبته )iii.
آية رقم ٧
المفردات :
بالدين : بالجزاء بعد البعث والحساب.

التفسير :


٧-
فما يكذّبك بعد بالدين.
ما الذي يجعلك أيها الإنسان الكافر الجاحد مكذبا بيوم الدين والقيامة والبعث والجزاء، بعد أن قدّمت لك هذه الأدلة على قدرتي، أليس الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم بقادر على إعادته عند البعث والجزاء ؟
فالمقصود بقوله تعالى : يكذّبك : يجعلك مكذبا، أي لا عذر لك في التكذيب بالحق، وقيل : الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم، والمعنى : من الذي يكذبك أيها الرسول الكريم، ويكذب بيوم الدين والجزاء بعد أن ظهرت الدلائل على صدقك ؟
إن كل عاقل ينبغي أن يصدقك ولا يكذبك، ويتبعك ولا يعرض عنك.
آية رقم ٨
التفسير :

٨-
أليس الله بأحكم الحاكمين.
أليس الذي خلق فسوّى، وقدّر فهدى، وخلق الإنسان في أحسن تقويم، وأبدع الكون، وخلق كل شيء فقدّره تقديرا، أليس هذا الإله بأعدل العادلين، حكما وقضاء، وفصلا بين العباد ؟

قال ابن كثير :

أما هو أحكم الحاكمين الذي لا يجور ولا يظلم أحدا، ومن عدله أن يقيم القيامة، فينتصف للمظلوم في الدنيا ممن ظلمه.
وقد روى الإمام الترمذي، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( من قرأ منكم : والتين والزيتون. ثم انتهى إلى قوله تعالى : أليس الله بأحكم الحاكمين. فليقل : بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين ).
***
( تم بحمد الله تعالى توفيقه تفسر سورة التين ).
i روي هذا القول عن ابن عباس وعكرمة، حتى قال عكرمة : من جمع القرآن لم يردّ إلى أرذل العمر، واستشهدوا بقوله تعالى : ومن نعمره ننكّسه في الخلق ( يس : ٦٨ ). وقوله تعالى : ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ( النحل : ٧٠ ). حيث يتحول الإنسان من القوة إلى الضعف، وحيث يتقوّس ظهره بعد اعتداله، ويبيض شعره بعد سواده، ويضعف سمعه وبصره، فمشيه دليف كالمقيّد، وصوته خافت.
قال تعالى : الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير ( الروم : ٥٤ ).
ii مختصر تفسير ابن كثير تحقيق محمد علي الصابوني المجلد الثالث ص ٦٥٥.
iii التفسير الوسيط تأليف لجنة من العلماء بإشراف مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

8 مقطع من التفسير