تفسير سورة سورة البينة
أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي أو الثعالبي
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي أو الثعالبي (ت 427 هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى 1422، ه - 2002 م
عدد الأجزاء
10
المحقق
الإمام أبي محمد بن عاشور
نبذة عن الكتاب
يعد من التفاسير المتقدمة الجامعة بين المأثور والمعقول. وقد نقل منه العلماء واستفادوا منه، كما أن هذا الكتاب حققه جمع من الرافضة، والسبب في ذلك أنه مكثر من ذكر فضائل علي بن أبي طالب، وقد اعتمد الحلي في كتابه (منهاج الكرامة) على مثل تفسير الثعلبي في نقل بعض الفضائل المزعومة لـعلي، وإلا فـعلي رضي الله عنه له فضائل معروفة مشهورة، ولا نحتاج فيها إلى مثل هذه النقول المتهافتة.
فحقق الكتاب في دار إحياء التراث العربي، ولكن للأسف أن هذا تحقيق رافضي، ليس لهم خبرة بأسانيد الكتاب، ولا خبرة بأعلام أهل السنة، حتى إن المؤرِّج، بالجيم، وجدت في كل ما وقعت عليه في الكتاب (المؤرخ) بالخاء، فإذا كان المؤرج من علماء اللغة المشهورين، صار المؤرخ؛ فمن باب أولى أن يقع في كتابه تحريفات أخرى، فضلًا أيضًا عن بعض التعليقات التي تنمّ عن رافضية هؤلاء، وخاصة فيما يتعلق بالفضائل المزعومة لـعلي حيث حشوا الكتاب في بعض هذه القضايا، وحشوه أيضًا ببعض مصادرهم التي لا يعرفها إلا من كان له خبرة بكتب هؤلاء القوم.
فحقق الكتاب في دار إحياء التراث العربي، ولكن للأسف أن هذا تحقيق رافضي، ليس لهم خبرة بأسانيد الكتاب، ولا خبرة بأعلام أهل السنة، حتى إن المؤرِّج، بالجيم، وجدت في كل ما وقعت عليه في الكتاب (المؤرخ) بالخاء، فإذا كان المؤرج من علماء اللغة المشهورين، صار المؤرخ؛ فمن باب أولى أن يقع في كتابه تحريفات أخرى، فضلًا أيضًا عن بعض التعليقات التي تنمّ عن رافضية هؤلاء، وخاصة فيما يتعلق بالفضائل المزعومة لـعلي حيث حشوا الكتاب في بعض هذه القضايا، وحشوه أيضًا ببعض مصادرهم التي لا يعرفها إلا من كان له خبرة بكتب هؤلاء القوم.
- بدأه المؤلف بمقدمة حافلة، نافعة جدًا، ومفيدة للمتخصصين، ففيها معلومات فريدة، تتعلق بتاريخ التفسير، وبكتب التفسير، وكذلك ببعض الكتب المفقودة من كتب اللغويين الذين شاركوا في علم التفسير، حيث ذكر أصناف الذين ألفوا في التفسير، وقسم أصناف الذين ألفوا في التفسير قبله.
- امتاز الكتاب بميزات عديدة في مصادره، منها: كثرة مصادره وتنوعها، ومنها: كثرة التفسير المأثور عن السلف، وإن كان فيه إشكال من جهة الإسناد، ومنها: نقل المؤلف عن كتب المفقودة بالنسبة لنا، كالمؤرج.
- من سلبيات الكتاب أنه يروي الموضوعات والأباطيل في التفسير والمرويات الحديثية الخاصة بفضائل السور، كذلك نقل عن بعض أهل البدع وعن الصوفية؛ لأنه نقل من كتـاب حقائق التفســـير لأبي عبـــد الـــرحمن الســـلمي، ولا يميز بين الصحيح والضعيف.
ومــع ذلــك كــان كمــا يقــول شــيخ الإســلام: (فيــه خــير وديــن)، وهذا من إنزال الناس منــــازلهم، فــــلا يلــــزم مــــن كلامنــــا عــــن كتــــاب وبيــــان خطئــــه؛ أن نــــذم صــــاحبه ونهضــــمه حقــــه، والإنصاف عزيز-كما قيل-.
مقدمة التفسير
مدنيّة، وهي ثلاثمائة وتسعة وتسعون حرفاً، وأربع وتسعون كلمة، وثماني آيات.
أخبرنا السلمي والخبازي قالا : أخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب قال : أخبرنا محمد بن موسى بن النعمان قال : حدّثنا فهد بن سليمان قال : حدّثنا إسحاق بن بشير قال : حدّثنا مالك بن أنس، عن محمد بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي الهاد قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وسلم ) :" ( لو يعلم الناس ما في ) الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ( لعطّلوا الأهل والمال وتعلّموها )، فقال رجل من خزاعة : ما فيها من الأجر يا رسول اللّه ؟ قال رسول اللّه ( عليه السلام ) :" لا يقرأها منافق أبداً ولا رجل في قلبه شكّ في الله عزّوجل، والله إن الملائكة المقرّبين ليقرأونها منذ خلق اللّه السماوات والأرض لا يفترون من قراءتها، وما من عبد يقرأها بليل إلاّ بعث اللّه سبحانه ملائكة يحفظونه في دينه ودنياه، ويدعون اللّه له بالمغفرة والرحمة، فإنْ قرأها نهاراً أُعطيّ عليها من الثواب مثل ما أضاء عليه النهار وأظلم عليه الليل ).
فقال رجل من قيس عيلان : زدنا من هذا الحديث فداك أبي وأُمّي يا رسول اللّه، فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وسلم ) :" ( تعلّموا ) عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ، ( وتعلّموا ) ق وَالقُرْآنِ المَجِيدِ، ( وتعلّموا ) وَالسَّمَاءِ ذَاتِ البُرُوجِ، ( وتعلّموا ) وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ، ( وإنّكم لو تعلمون ما فيهن لعطّلتم ما أنتم فيه وتعلّمتموهنّ وتقرّبتم إلى اللّه سبحانه بهنّ، فإن اللّه يغفر بهنّ كل ذنب إلاّ الشرك باللّه.
واعلموا أنّ( تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ ) ( تجادل عن صاحبها )، وتستغفر له من الذنوب ).
وأخبرني الخبازي قال : حدّثنا ظفران قال : حدّثنا بن أبي داود قال : حدّثنا محمد بن عاصم قال : حدّثنا شبابة بن سوار قال : حدّثنا مخلد بن عبد الواحد، عن علي بن زيد، عن زر، عن أُبيّ قال : قال رسول اللّه ( عليه السلام ) :" ( من قرأ سورة ) لَمْ يَكُنْ ( كان يوم القيامة مع خير البرية مسافراً أو مقيماً ) ".
وأخبرني الحسين قال : حدّثنا محمد بن الحسن بن علي قال : حدّثنا أبو يعلى الموصلي قال : حدّثنا محمد بن المثنى قال : حدّثنا عبد ربّه قال : حدّثنا شعبة قال : سمعت قتادة يحدّث، عن أنس قال : قال رسول اللّه ( عليه السلام ) لأُبيّ بن كعب :" ( إن اللّه عزّ وجلّ أمرني أن أقرأ عليك ) ( لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا ) قال : وسمّاني ؟ قال :( نعم )، فبكى.
أخبرنا السلمي والخبازي قالا : أخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب قال : أخبرنا محمد بن موسى بن النعمان قال : حدّثنا فهد بن سليمان قال : حدّثنا إسحاق بن بشير قال : حدّثنا مالك بن أنس، عن محمد بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي الهاد قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وسلم ) :" ( لو يعلم الناس ما في ) الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ( لعطّلوا الأهل والمال وتعلّموها )، فقال رجل من خزاعة : ما فيها من الأجر يا رسول اللّه ؟ قال رسول اللّه ( عليه السلام ) :" لا يقرأها منافق أبداً ولا رجل في قلبه شكّ في الله عزّوجل، والله إن الملائكة المقرّبين ليقرأونها منذ خلق اللّه السماوات والأرض لا يفترون من قراءتها، وما من عبد يقرأها بليل إلاّ بعث اللّه سبحانه ملائكة يحفظونه في دينه ودنياه، ويدعون اللّه له بالمغفرة والرحمة، فإنْ قرأها نهاراً أُعطيّ عليها من الثواب مثل ما أضاء عليه النهار وأظلم عليه الليل ).
فقال رجل من قيس عيلان : زدنا من هذا الحديث فداك أبي وأُمّي يا رسول اللّه، فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وسلم ) :" ( تعلّموا ) عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ، ( وتعلّموا ) ق وَالقُرْآنِ المَجِيدِ، ( وتعلّموا ) وَالسَّمَاءِ ذَاتِ البُرُوجِ، ( وتعلّموا ) وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ، ( وإنّكم لو تعلمون ما فيهن لعطّلتم ما أنتم فيه وتعلّمتموهنّ وتقرّبتم إلى اللّه سبحانه بهنّ، فإن اللّه يغفر بهنّ كل ذنب إلاّ الشرك باللّه.
واعلموا أنّ( تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ ) ( تجادل عن صاحبها )، وتستغفر له من الذنوب ).
وأخبرني الخبازي قال : حدّثنا ظفران قال : حدّثنا بن أبي داود قال : حدّثنا محمد بن عاصم قال : حدّثنا شبابة بن سوار قال : حدّثنا مخلد بن عبد الواحد، عن علي بن زيد، عن زر، عن أُبيّ قال : قال رسول اللّه ( عليه السلام ) :" ( من قرأ سورة ) لَمْ يَكُنْ ( كان يوم القيامة مع خير البرية مسافراً أو مقيماً ) ".
وأخبرني الحسين قال : حدّثنا محمد بن الحسن بن علي قال : حدّثنا أبو يعلى الموصلي قال : حدّثنا محمد بن المثنى قال : حدّثنا عبد ربّه قال : حدّثنا شعبة قال : سمعت قتادة يحدّث، عن أنس قال : قال رسول اللّه ( عليه السلام ) لأُبيّ بن كعب :" ( إن اللّه عزّ وجلّ أمرني أن أقرأ عليك ) ( لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا ) قال : وسمّاني ؟ قال :( نعم )، فبكى.
ﰡ
الآيات من ١ إلى ٨
عاصم قال: حدّثنا شبابة بن سوار قال: حدّثنا مخلد بن عبد الواحد عن علي بن زيد عن زر عن أبيّ قال: قال رسول الله (عليه السلام) :«من قرأ سورة لَمْ يَكُنِ كان يوم القيامة مع خير البرية مسافرا أو مقيما» [٢٢١] «١».
وأخبرني الحسين قال: حدّثنا محمد بن الحسن بن علي قال: حدّثنا أبو يعلى الموصلي قال: حدّثنا محمد بن المثنى قال: حدّثنا عبد ربّه قال: حدّثنا شعبة قال: سمعت قتادة يحدّث عن أنس قال: قال رسول الله (عليه السلام) لأبيّ بن كعب: «إن الله عزّ وجلّ أمرني أن أقرأ عليك لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا» قال: وسمّاني؟ قال: «نعم» فبكى [٢٢٢] «٢».
وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (٧) جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (٨)
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وهم اليهود والنصارى، والمشركون وهم عبدة الأوثان، مُنْفَكِّينَ منتهين عن كفرهم وشركهم، وقال أهل اللغة: زائلين، يقول: العرب: ما انفكّ فلان يفعل كذا، أي ما زال، وأصل الفكّ الفتح، ومنه فكّ الكتاب، وفكّ الخلخال، وفكّ البيالم وهي خورنق العطر، قال طرفة:
حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ الحجّة الواضحة وهي محمد (عليه السلام) أتاهم بالقرآن فبيّن لهم ضلالتهم وجهالتهم، وهداهم إلى الإيمان، وقال ابن كيسان معناه لم يكن هؤلاء الكفار تاركين صفة محمد (عليه السلام) حتى بعث، فلمّا بعث تفرّقوا فيه.
ثم فسّر البيّنة فقال: رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ. فأبدل النكرة من المعرفة كقوله: ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ «٤».
وأخبرني الحسين قال: حدّثنا محمد بن الحسن بن علي قال: حدّثنا أبو يعلى الموصلي قال: حدّثنا محمد بن المثنى قال: حدّثنا عبد ربّه قال: حدّثنا شعبة قال: سمعت قتادة يحدّث عن أنس قال: قال رسول الله (عليه السلام) لأبيّ بن كعب: «إن الله عزّ وجلّ أمرني أن أقرأ عليك لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا» قال: وسمّاني؟ قال: «نعم» فبكى [٢٢٢] «٢».
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة البينة (٩٨) : الآيات ١ الى ٨]بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (١) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً (٢) فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (٣) وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (٤)وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (٧) جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (٨)
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وهم اليهود والنصارى، والمشركون وهم عبدة الأوثان، مُنْفَكِّينَ منتهين عن كفرهم وشركهم، وقال أهل اللغة: زائلين، يقول: العرب: ما انفكّ فلان يفعل كذا، أي ما زال، وأصل الفكّ الفتح، ومنه فكّ الكتاب، وفكّ الخلخال، وفكّ البيالم وهي خورنق العطر، قال طرفة:
| وآليت لا ينفك كشحي بطانة | لعضب رقيق الشفرتين منهد «٣» |
ثم فسّر البيّنة فقال: رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ. فأبدل النكرة من المعرفة كقوله: ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ «٤».
(١) تفسير مجمع البيان: ١٠/ ٤١١.
(٢) مسند أحمد: ٣/ ١٣٠.
(٣) لسان العرب: ٢/ ٥٧٢.
(٤) سورة البروج: ١٥- ١٦.
(٢) مسند أحمد: ٣/ ١٣٠.
(٣) لسان العرب: ٢/ ٥٧٢.
(٤) سورة البروج: ١٥- ١٦.
— 260 —
يَتْلُوا يقرأ صُحُفاً كتبا مُطَهَّرَةً من الباطل فِيها كُتُبٌ من الله قَيِّمَةٌ مستقيمة عادلة وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ في أمر محمد (عليه السلام) فكذّبوه إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ البيان في كتبهم أنه نبيّ مرسل.
قال العلماء: من أول السورة إلى قوله: فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ حكمها في من آمن من أهل الكتاب والمشركين، وَما تَفَرَّقَ حكمه في من لم يؤمن من أهل الكتاب بعد قيام الحجج عليها.
قال بعض أئمّة أهل اللغة قوله: مُنْفَكِّينَ أي هالكين من قوله انفك صلا المرأة عند الولادة وهو أن تنفصل ولا يلتئم فهلك، ومعنى الآية: لم يكونوا هالكين أي معذّبين إلّا بعد قيام الحجّة عليهم بإرسال الرسول وإنزال الكتب.
وقرأ الأعمش (والمشركون) رفعا، وفي مصحف عبد الله (لم يكن المشركون وأهل الكتاب منفكّين) وفي حرف أبيّ (ما كان الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكّين حتى تأتيهم البيّنة رسولا من الله) بالنصب على القطع والحال.
وَما أُمِرُوا يعني هؤلاء الكفار إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ يعني إلّا أن يعبدوا الله مخلصين لَهُ الدِّينَ التوحيد والطاعة حُنَفاءَ مائلين عن الأديان كلها إلى دين الإسلام.
وقال ابن عباس: حجاجا، وقال قتادة: الحنيفية هي الختان وتحريم الأمّهات والبنات والأخوات والعمّات والخالات، وإقامة المناسك.
وقال سعيد بن حمزة: لا تسمي العرب حنيفا إلّا من حجّ واختتن وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ الذي ذكرت دِينُ الْقَيِّمَةِ المستقيمة فأضاف الدين إلى القيّمة وهو أمر فيه اختلاف اللفظين وأنّث القيّمة لأنّه رجع بها إلى الملّة والشريعة، وقيل: الهاء فيه للمبالغة.
سمعت أبا القاسم الحنبلي يقول: سمعت أبا سهل محمد بن محمد بن الأشعث الطالقاني يقول: إن القيّمة هاهنا الكتب التي جرى ذكرها، والدين مضاف إليها على معنى: وَذلِكَ دِينُ الكتب الْقَيِّمَةِ فيما يدعو إليه ويأمر به، نظيرها قوله سبحانه: وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ «١».
وقال النضر بن شميل: سألت الخليل بن أحمد عن قوله سبحانه: وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ فقال: القيّمة جمع القيّم، والقيّم [والقائم] واحد ومجاز الآية: وذلك دين القائمين لك بالتوحيد «٢».
قال العلماء: من أول السورة إلى قوله: فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ حكمها في من آمن من أهل الكتاب والمشركين، وَما تَفَرَّقَ حكمه في من لم يؤمن من أهل الكتاب بعد قيام الحجج عليها.
قال بعض أئمّة أهل اللغة قوله: مُنْفَكِّينَ أي هالكين من قوله انفك صلا المرأة عند الولادة وهو أن تنفصل ولا يلتئم فهلك، ومعنى الآية: لم يكونوا هالكين أي معذّبين إلّا بعد قيام الحجّة عليهم بإرسال الرسول وإنزال الكتب.
وقرأ الأعمش (والمشركون) رفعا، وفي مصحف عبد الله (لم يكن المشركون وأهل الكتاب منفكّين) وفي حرف أبيّ (ما كان الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكّين حتى تأتيهم البيّنة رسولا من الله) بالنصب على القطع والحال.
وَما أُمِرُوا يعني هؤلاء الكفار إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ يعني إلّا أن يعبدوا الله مخلصين لَهُ الدِّينَ التوحيد والطاعة حُنَفاءَ مائلين عن الأديان كلها إلى دين الإسلام.
وقال ابن عباس: حجاجا، وقال قتادة: الحنيفية هي الختان وتحريم الأمّهات والبنات والأخوات والعمّات والخالات، وإقامة المناسك.
وقال سعيد بن حمزة: لا تسمي العرب حنيفا إلّا من حجّ واختتن وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ الذي ذكرت دِينُ الْقَيِّمَةِ المستقيمة فأضاف الدين إلى القيّمة وهو أمر فيه اختلاف اللفظين وأنّث القيّمة لأنّه رجع بها إلى الملّة والشريعة، وقيل: الهاء فيه للمبالغة.
سمعت أبا القاسم الحنبلي يقول: سمعت أبا سهل محمد بن محمد بن الأشعث الطالقاني يقول: إن القيّمة هاهنا الكتب التي جرى ذكرها، والدين مضاف إليها على معنى: وَذلِكَ دِينُ الكتب الْقَيِّمَةِ فيما يدعو إليه ويأمر به، نظيرها قوله سبحانه: وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ «١».
وقال النضر بن شميل: سألت الخليل بن أحمد عن قوله سبحانه: وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ فقال: القيّمة جمع القيّم، والقيّم [والقائم] واحد ومجاز الآية: وذلك دين القائمين لك بالتوحيد «٢».
(١) سورة البقرة: ٢١٣.
(٢) تفسير مجمع البيان: ١٠/ ٤١٤.
(٢) تفسير مجمع البيان: ١٠/ ٤١٤.
— 261 —
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ الخليقة، قرأ نافع البرئة بالهمزة في الحرفين ومثله روى ابن ذكوان عن أهل الشام على الأصل لأنه من قولهم: برأ الله الخلق يبرؤهم برءا، قال الله سبحانه: مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها، وقرأ الآخرون بالتشديد من غير همزة، ولها وجهان:
أحدهما أنه ترك الهمزة وأدخل الشبه به عوضا منه.
والآخر أن يكون (فعيلة) من البراء وهو التراب، تقول العرب: بفيك البراء فمجازه:
المخلوقون من التراب.
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ.
قال الصادق رضي الله عنه: بما كان سبق لهم من العناية والتوفيق، ورضوا عنه بما منّ عليهم بمتابعتهم لرسوله، وقبولهم ما جاءهم به، أي أن بيان رضا الخلق عن الله رضاهم بما يرد عليهم من أحكامه ورضاه عنهم أن يوفّقهم للرضا عنه» [٢٢٣].
محمد بن الفضيل: الرّوح والراحة في الرضا واليقين، والرضا باب الله الأعظم ومستراح العابدين. محمد بن حقيق: الرضا ينقسم قسمين: رضا به ورضا عنه، فالرضا به ربّا ومدبّرا، والرضا عنه فيما يقضي ويقدّر.
وقيل: الرضا رفع الاختيار. ذي النون: الرضا: سرور القلب لمرّ القضاء. حارث: الرضا سكون القلب تحت جريان الحكم. أبو عمرو الدمشقي: الرضا نهاية الصبر. أبو بكر بن طاهر:
الرضا خروج الكراهية من القلب حتى لا يكون إلّا فرح وسرور. الواسطي: هو النظر إلى الأشياء يعني الرضا حتى لا يسخطك شيء إلّا ما يسخط مولاك. ابن عطاء: هو النظر إلى قديم إحسان الله للعبد فيترك السخط عليه.
سمعت محمد بن الحسين بن محمد يقول: سمعت محمد بن أحمد بن إبراهيم يقول:
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت علي بن عبد الحميد يقول: سمعت السهمي يقول: إذا كنت لا ترضى عن الله فكيف تسأله الرضا عنك؟.
أحدهما أنه ترك الهمزة وأدخل الشبه به عوضا منه.
والآخر أن يكون (فعيلة) من البراء وهو التراب، تقول العرب: بفيك البراء فمجازه:
المخلوقون من التراب.
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ.
قال الصادق رضي الله عنه: بما كان سبق لهم من العناية والتوفيق، ورضوا عنه بما منّ عليهم بمتابعتهم لرسوله، وقبولهم ما جاءهم به، أي أن بيان رضا الخلق عن الله رضاهم بما يرد عليهم من أحكامه ورضاه عنهم أن يوفّقهم للرضا عنه» [٢٢٣].
محمد بن الفضيل: الرّوح والراحة في الرضا واليقين، والرضا باب الله الأعظم ومستراح العابدين. محمد بن حقيق: الرضا ينقسم قسمين: رضا به ورضا عنه، فالرضا به ربّا ومدبّرا، والرضا عنه فيما يقضي ويقدّر.
وقيل: الرضا رفع الاختيار. ذي النون: الرضا: سرور القلب لمرّ القضاء. حارث: الرضا سكون القلب تحت جريان الحكم. أبو عمرو الدمشقي: الرضا نهاية الصبر. أبو بكر بن طاهر:
الرضا خروج الكراهية من القلب حتى لا يكون إلّا فرح وسرور. الواسطي: هو النظر إلى الأشياء يعني الرضا حتى لا يسخطك شيء إلّا ما يسخط مولاك. ابن عطاء: هو النظر إلى قديم إحسان الله للعبد فيترك السخط عليه.
سمعت محمد بن الحسين بن محمد يقول: سمعت محمد بن أحمد بن إبراهيم يقول:
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت علي بن عبد الحميد يقول: سمعت السهمي يقول: إذا كنت لا ترضى عن الله فكيف تسأله الرضا عنك؟.
— 262 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
1 مقطع من التفسير