تفسير سورة سورة الأعلى
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي (ت 489 هـ)
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
الطبعة
الأولى، 1418ه- 1997م
المحقق
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
نبذة عن الكتاب
لأبي المظفر السمعاني (ت: 489)، وهو من التفاسير النافعة القائمة على مذهب أهل السنة والجماعة، فعقيدة المؤلف ومباحثه العقدية هي أهم ما تميز به هذا التفسير، فقد اهتمَّ فيه ببيان عقيدة أهل السنة والجماعة، والردِّ على أهل البدع والأهواء، ودحض شبهاتهم وأباطيلهم، فما من آية في القرآن اتخذها أهل البدع والأهواء دليلاً لنصرة مذهبهم، أو صرفوها عن ظاهرها وأوَّلوها، إلا رأيته متصدياً لهم، مبطلاً لبدعهم، ومنتصراً لمذهب أهل السنة والجماعة، وقد أكثر من ذلك على مدار تفسيره كله، بالإضافة إلى ترجيحه بين الأقوال، والاستشهاد بالشعر على المعاني اللغوية، إلى غير ذلك من الفوائد التي اشتمل عليها تفسيره، ويؤخذ عليه ذكره لكثير من الأحاديث دون بيان حكمها صحةً وضعفاً، أو عزوها إلى مصادرها.
وقد طبع في ستة مجلدات بدار الوطن بالسعودية، وحققه أبو تميم ياسر بن إبراهيم، وأبو بلال غنيم بن عباس بن غنيم.
مقدمة التفسير
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة الأعلىوهي مكية وفي رواية الضحاك أنها مدنية، والأصح هو الأول، والله أعلم.
ﰡ
آية رقم ١
ﮟﮠﮡﮢ
ﮣ
قَوْله تَعَالَى: ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ أَي: عظم رَبك الْأَعْلَى، وَقيل: نزه، وتنزيه الله - عز اسْمه - أَلا يُوصف بِوَصْف لَا يَلِيق بِهِ.
وروى أَبُو صَالح، عَن ابْن عَبَّاس أَن مَعْنَاهُ: صل بِأَمْر رَبك، وَقيل: صل لِرَبِّك المتعالي.
وَفِي الْآيَة دَلِيل أَن الِاسْم والمسمى وَاحِد؛ لِأَن الْمَعْنى سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى وَفِي قِرَاءَة أبي: " سُبْحَانَ رَبك الْأَعْلَى ".
وَقَالَ الشَّاعِر:
أَي: ثمَّ السَّلَام عَلَيْكُمَا.
وروى إِسْرَائِيل، عَن ثُوَيْر بن أبي فَاخِتَة، عَن أَبِيه، عَن عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - " أَن الني كَانَ يحب سُورَة سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى ".
قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الصَّمد الترابي، أخبرنَا عبد الله بن أَحْمد بن حمويه، أخبرنَا إِبْرَاهِيم بن خُزَيْمٌ الشَّاشِي، أخبرنَا عبد ابْن حميد، أخبرنَا وَكِيع، عَن إِسْرَائِيل الْخَبَر.
وروى أَبُو صَالح، عَن ابْن عَبَّاس أَن مَعْنَاهُ: صل بِأَمْر رَبك، وَقيل: صل لِرَبِّك المتعالي.
وَفِي الْآيَة دَلِيل أَن الِاسْم والمسمى وَاحِد؛ لِأَن الْمَعْنى سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى وَفِي قِرَاءَة أبي: " سُبْحَانَ رَبك الْأَعْلَى ".
وَقَالَ الشَّاعِر:
| (إِلَى الْحول ثمَّ اسْم السَّلَام عَلَيْكُمَا | وَمن يبك حولا كَامِلا فقد اعتذر) |
وروى إِسْرَائِيل، عَن ثُوَيْر بن أبي فَاخِتَة، عَن أَبِيه، عَن عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - " أَن الني كَانَ يحب سُورَة سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى ".
قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الصَّمد الترابي، أخبرنَا عبد الله بن أَحْمد بن حمويه، أخبرنَا إِبْرَاهِيم بن خُزَيْمٌ الشَّاشِي، أخبرنَا عبد ابْن حميد، أخبرنَا وَكِيع، عَن إِسْرَائِيل الْخَبَر.
— 206 —
﴿الَّذِي خلق فسوى (٢) وَالَّذِي قدر فهدى (٣) ﴾.
وَفِي حَدِيث عَائِشَة - رَضِي الله عَنْهَا - " أَن رَسُول الله كَانَ يقْرَأ فِي الرَّكْعَة الأولى من الْوتر ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾، وَفِي الثَّانِيَة: ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ فِي الثَّالِثَة: سُورَة الْإِخْلَاص والمعوذتين ".
وَعَن عَليّ وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر أَنهم كَانُوا إِذا قرءوا سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى قَالُوا: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى امتثالا لِلْأَمْرِ.
[وَالْأولَى] أَن يَقُول كَذَلِك.
[و] من الْمَعْرُوف عَن عقبَة بن عَامر أَنه قَالَ: لما نزل قَوْله تَعَالَى: ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ قَالَ النَّبِي: " اجعلوه فِي سُجُودكُمْ، وَلما نزل قَوْله: " سبح اسْم رَبك الْعَظِيم " قَالَ: اجعلوه فِي ركوعكم ".
وَقَوله: ﴿الَّذِي خلق فسوى﴾ أَي: خلقك وجعلك رجلا سويا.
وَفِي حَدِيث عَائِشَة - رَضِي الله عَنْهَا - " أَن رَسُول الله كَانَ يقْرَأ فِي الرَّكْعَة الأولى من الْوتر ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾، وَفِي الثَّانِيَة: ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ فِي الثَّالِثَة: سُورَة الْإِخْلَاص والمعوذتين ".
وَعَن عَليّ وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر أَنهم كَانُوا إِذا قرءوا سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى قَالُوا: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى امتثالا لِلْأَمْرِ.
[وَالْأولَى] أَن يَقُول كَذَلِك.
[و] من الْمَعْرُوف عَن عقبَة بن عَامر أَنه قَالَ: لما نزل قَوْله تَعَالَى: ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ قَالَ النَّبِي: " اجعلوه فِي سُجُودكُمْ، وَلما نزل قَوْله: " سبح اسْم رَبك الْعَظِيم " قَالَ: اجعلوه فِي ركوعكم ".
وَقَوله: ﴿الَّذِي خلق فسوى﴾ أَي: خلقك وجعلك رجلا سويا.
— 207 —
آية رقم ٢
ﮤﮥﮦ
ﮧ
وَهُوَ فِي معنى قَوْله: ﴿الَّذِي خلقك فسواك﴾ على مَا بَينا.
آية رقم ٣
ﮨﮩﮪ
ﮫ
وَقَوله: ﴿الَّذِي قدر فهدى﴾ قَالَ السّديّ: قدر خلق الذّكر وَالْأُنْثَى، وَهدى أَي:
— 207 —
﴿وَالَّذِي أخرج المرعى (٤) فَجعله غثاء أحوى (٥) سنقرئك فَلَا تنسى (٦) ﴾. هدى الذّكر إِلَى الْأُنْثَى.
وَقيل: قدر خلق كل شَيْء، وهداه إِلَى مَا يصلحه، وَهَذَا فِي الْحَيَوَانَات.
وَقيل: هداه إِلَى رزقه، كالطفل يَهْتَدِي إِلَى الثدي، وَيفتح فَاه حِين يُولد طلبا للثدي، والفرخ يطْلب الرزق من أمه وَأَبِيهِ وَكَذَلِكَ كل شَيْء.
وَقَالَ مُجَاهِد: هدى الْإِنْسَان لسبيل الْخَيْر، وَالشَّر والسعادة والشقاوة.
وَيُقَال: فِي الْآيَة حذف، وَالْمعْنَى: وَهدى وأضل.
وَقيل: قدر خلق كل شَيْء، وهداه إِلَى مَا يصلحه، وَهَذَا فِي الْحَيَوَانَات.
وَقيل: هداه إِلَى رزقه، كالطفل يَهْتَدِي إِلَى الثدي، وَيفتح فَاه حِين يُولد طلبا للثدي، والفرخ يطْلب الرزق من أمه وَأَبِيهِ وَكَذَلِكَ كل شَيْء.
وَقَالَ مُجَاهِد: هدى الْإِنْسَان لسبيل الْخَيْر، وَالشَّر والسعادة والشقاوة.
وَيُقَال: فِي الْآيَة حذف، وَالْمعْنَى: وَهدى وأضل.
— 208 —
آية رقم ٤
ﮬﮭﮮ
ﮯ
وَقَوله: ﴿وَالَّذِي أخرج المرعى﴾ أَي: مرعى للأنعام.
قَالَ الشَّاعِر:
تَفْسِير سُورَة الغاشية
وَهِي مَكِّيَّة بِالْإِجْمَاع
قَالَ الشَّاعِر:
| (وَقد ينْبت المرعى على دِمنِ الثرى | وَتبقى حزازات النُّفُوس كَمَا هيا) |
| (لمياء فِي شفتيها حوة لعس | وَفِي اللثات وَفِي أنيابها شنب) |
آية رقم ٦
ﯕﯖﯗ
ﯘ
قَوْله: ﴿سنقرئك فَلَا تنسى﴾ ذكر [ابْن] أبي نجيح بروايته عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي: " كَانَ إِذا قَرَأَ عَلَيْهِ جِبْرِيل سُورَة من الْقُرْآن فيحرك شَفَتَيْه بِقِرَاءَتِهَا مَخَافَة أَن
— 208 —
﴿إِلَّا مَا شَاءَ الله إِنَّه يعلم الْجَهْر وَمَا يخفى (٧) ونيسرك لليسرى (٨) فَذكر إِن نَفَعت الذكرى (٩) ﴾. يتفلت مِنْهُ، فَأنْزل الله تَعَالَى قَوْله: ﴿سنقرئك فَلَا تنسى﴾.
وَالْمعْنَى: أَنَّك كفيت النسْيَان، (فَلم ينس) بعد ذَلِك.
وَالْمعْنَى: أَنَّك كفيت النسْيَان، (فَلم ينس) بعد ذَلِك.
— 209 —
آية رقم ٧
وَقَوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ الله﴾ يَعْنِي: إِلَّا مَا شَاءَ الله أَن ينساه، وَالْمرَاد مِنْهُ نسخ التِّلَاوَة، وَقيل: النسْيَان هَاهُنَا بِمَعْنى التّرْك، أَي: لَا يتْرك إِلَّا مَا شَاءَ الله أَن يتْرك بالنسخ.
وَعَن بَعضهم: أَن قَوْله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ الله﴾ ذكر مَشِيئَته على التَّعْلِيم حَتَّى يقرن لفظ الْمَشِيئَة بِجَمِيعِ أَقْوَاله مثل قَوْله: ﴿لتدخلن الْمَسْجِد الْحَرَام إِن شَاءَ الله [آمِنين] ﴾ قد قَالَ: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ الله﴾ يَعْنِي: أَن تنسى، وَلم يَشَأْ.
مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿خَالِدين فِيهَا مَا دَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْض إِلَّا مَا شَاءَ رَبك﴾ وَلم يَشَأْ، ذكره ابْن فَارس.
وَقَوله: ﴿إِنَّه يعلم الْجَهْر وَمَا يخفى﴾ أَي: السِّرّ والعلن، وَيُقَال: مَا فِي الْقلب، وَمَا على اللِّسَان.
وَعَن بَعضهم: أَن قَوْله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ الله﴾ ذكر مَشِيئَته على التَّعْلِيم حَتَّى يقرن لفظ الْمَشِيئَة بِجَمِيعِ أَقْوَاله مثل قَوْله: ﴿لتدخلن الْمَسْجِد الْحَرَام إِن شَاءَ الله [آمِنين] ﴾ قد قَالَ: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ الله﴾ يَعْنِي: أَن تنسى، وَلم يَشَأْ.
مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿خَالِدين فِيهَا مَا دَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْض إِلَّا مَا شَاءَ رَبك﴾ وَلم يَشَأْ، ذكره ابْن فَارس.
وَقَوله: ﴿إِنَّه يعلم الْجَهْر وَمَا يخفى﴾ أَي: السِّرّ والعلن، وَيُقَال: مَا فِي الْقلب، وَمَا على اللِّسَان.
آية رقم ٨
ﯤﯥ
ﯦ
وَقَوله: ﴿ونيسرك لليسرى﴾ الْيُسْرَى فعلى من الْيُسْر، وَمَعْنَاهُ: للأيسر من الْأُمُور.
آية رقم ٩
ﯧﯨﯩﯪ
ﯫ
وَقَوله: ﴿فَذكر إِن نَفَعت الذكرى﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ قَالَ: إِن نَفَعت الذكرى، وَهُوَ مَأْمُور بالتذكير على الْعُمُوم نَفَعت أَو لم تَنْفَع؟
وَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن معنى قَوْله: ﴿إِن نَفَعت الذكرى﴾ إِذْ نَفَعت الذكرى، مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿وخافون إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ وَمَعْنَاهُ: إِذْ كُنْتُم مُؤمنين.
وَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن معنى قَوْله: ﴿إِن نَفَعت الذكرى﴾ إِذْ نَفَعت الذكرى، مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿وخافون إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ وَمَعْنَاهُ: إِذْ كُنْتُم مُؤمنين.
— 209 —
﴿سَيذكرُ من يخْشَى (١٠) ويتجنبها الأشقى (١١) الَّذِي يصلى النَّار الْكُبْرَى (١٢) ثمَّ لَا يَمُوت فِيهَا وَلَا يحيى (١٣) قد أَفْلح من تزكّى (١٤) وَذكر اسْم ربه فصلى﴾.
وَالْوَجْه الثَّانِي: ذكر بِكُل حَال، فقد نَفَعت الذكرى، فَهُوَ تَعْلِيق بمتحقق وَالْمعْنَى: إِن نَفَعت، وَقد نَفَعت.
وَالْوَجْه الثَّانِي: ذكر بِكُل حَال، فقد نَفَعت الذكرى، فَهُوَ تَعْلِيق بمتحقق وَالْمعْنَى: إِن نَفَعت، وَقد نَفَعت.
— 210 —
آية رقم ١٠
ﯬﯭﯮ
ﯯ
قَوْله تَعَالَى: ﴿سَيذكرُ من يخْشَى﴾ يُقَال: نزل هَذَا فِي عبد الله بن أم مَكْتُوم.
وَقيل: هُوَ على الْعُمُوم وَالْمعْنَى: من يخْشَى الله.
وَقيل: هُوَ على الْعُمُوم وَالْمعْنَى: من يخْشَى الله.
آية رقم ١١
ﭑﭒ
ﭓ
وَقَوله: ﴿ويتجنبها الأشقى الَّذِي يصلى النَّار الْكُبْرَى﴾ يُقَال: هُوَ الْوَلِيد بن الْمُغيرَة وَعتبَة بن ربيعَة.
وَقَوله: ﴿يصلى النَّار الْكُبْرَى﴾ أَي: يدْخل النَّار الْكُبْرَى.
قَالَ سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس: هُوَ الطَّبَق الْأَسْفَل من جَهَنَّم.
وَقَوله: ﴿يصلى النَّار الْكُبْرَى﴾ أَي: يدْخل النَّار الْكُبْرَى.
قَالَ سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس: هُوَ الطَّبَق الْأَسْفَل من جَهَنَّم.
آية رقم ١٢
ﭔﭕﭖﭗ
ﭘ
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١:وقوله :( ويتجنبها الأشقى الذي يصلى النار الكبرى ) يقال : هو الوليد بن المغيرة وعتبة بن ربيعة. وقوله :( يصلى النار الكبرى ) أي : يدخل النار الكبرى. قال سعيد بن جبير عن ابن عباس : هو الطبق الأسفل من جهنم.
آية رقم ١٣
ﭙﭚﭛﭜﭝﭞ
ﭟ
وَقَوله: ﴿ثمَّ لَا يَمُوت فِيهَا وَلَا يحيى﴾ أَي: لَا يَمُوت فيستريح، وَلَا يحيا حَيَاة فِيهَا رَاحَة، وَيُقَال: لَا يَمُوت، وَلَا يجد (روح الْحَيَاة).
آية رقم ١٤
ﭠﭡﭢﭣ
ﭤ
قَوْله تَعَالَى: ﴿قد أَفْلح من تزكّى﴾ أَي: تطهر بِالْعَمَلِ الصَّالح، وَيُقَال: فلَان تزكّى بقول لَا إِلَه إِلَّا الله.
وَقَالَ سعيد بن جُبَير: آمن ووحد ربه.
وَعَن عَطاء: أَي أعْطى زَكَاة مَاله.
[و] قَالَ ابْن مَسْعُود من لم يزك لم تقبل الصَّلَاة مِنْهُ.
وَعَن ابْن عمر: أَنَّهَا صَدَقَة الْفطر.
وَهُوَ قَول عمر بن عبد الْعَزِيز.
وَكَانَ ابْن عمر يَقُول لنافع حِين يصبح يَوْم الْعِيد: أخرجت زَكَاة الْفطر؟ فَإِن قَالَ: نعم، توجه إِلَى الصَّلَاة، وَإِن قَالَ: لَا، يَأْمُرهُ بِالْإِخْرَاجِ، ثمَّ يتَوَجَّه، وَهَذَا على القَوْل الَّذِي قُلْنَا أَن السُّورَة مَدَنِيَّة، فَأَما إِذا قُلْنَا: مَكِّيَّة، وَهُوَ الْأَصَح، فَلَا يرد هَذَا القَوْل؛ لِأَن صَدَقَة الْفطر لم تكن وَاجِبَة بِمَكَّة، وَإِنَّمَا وَجَبت بِالْمَدِينَةِ، وَكَذَلِكَ صَلَاة الْعِيد، إِنَّمَا صليت بِالْمَدِينَةِ.
وَقَالَ سعيد بن جُبَير: آمن ووحد ربه.
وَعَن عَطاء: أَي أعْطى زَكَاة مَاله.
[و] قَالَ ابْن مَسْعُود من لم يزك لم تقبل الصَّلَاة مِنْهُ.
وَعَن ابْن عمر: أَنَّهَا صَدَقَة الْفطر.
وَهُوَ قَول عمر بن عبد الْعَزِيز.
وَكَانَ ابْن عمر يَقُول لنافع حِين يصبح يَوْم الْعِيد: أخرجت زَكَاة الْفطر؟ فَإِن قَالَ: نعم، توجه إِلَى الصَّلَاة، وَإِن قَالَ: لَا، يَأْمُرهُ بِالْإِخْرَاجِ، ثمَّ يتَوَجَّه، وَهَذَا على القَوْل الَّذِي قُلْنَا أَن السُّورَة مَدَنِيَّة، فَأَما إِذا قُلْنَا: مَكِّيَّة، وَهُوَ الْأَصَح، فَلَا يرد هَذَا القَوْل؛ لِأَن صَدَقَة الْفطر لم تكن وَاجِبَة بِمَكَّة، وَإِنَّمَا وَجَبت بِالْمَدِينَةِ، وَكَذَلِكَ صَلَاة الْعِيد، إِنَّمَا صليت بِالْمَدِينَةِ.
آية رقم ١٥
ﭥﭦﭧﭨ
ﭩ
وَقَوله: ﴿وَذكر اسْم ربه فصلى﴾ أَي: ذكر ربه فصلى، وَيُقَال: الذّكر هُوَ التَّكْبِير،
— 210 —
( ﴿١٥) بل تؤثرون الْحَيَاة الدُّنْيَا (١٦) وَالْآخِرَة خير وَأبقى (١٧) إِن هَذَا لفي الصُّحُف الأولى (١٨) صحف إِبْرَاهِيم ومُوسَى (١٩) ﴾. وَالصَّلَاة هِيَ الصَّلَاة الْمَعْرُوفَة، وَقيل: صَلَاة الْعِيد.
— 211 —
آية رقم ١٦
ﭪﭫﭬﭭ
ﭮ
قَوْله تَعَالَى: ﴿بل تؤثرون الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ أَي: تختارون.
قَالَ ابْن مَسْعُود: عجلت لَهُم الدُّنْيَا، وغيبت عَنْهُم الْآخِرَة، فَاخْتَارُوا الدُّنْيَا على الْآخِرَة، وَلم عاينوا الْآخِرَة مَا اخْتَارُوا عَلَيْهَا شَيْئا.
وروى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " من أحب دُنْيَاهُ أضرّ بآخرته، وَمن أحب آخرته أضرّ بدنياه، فآثروا مَا يبْقى على مَا يفنى ".
قَالَ ابْن مَسْعُود: عجلت لَهُم الدُّنْيَا، وغيبت عَنْهُم الْآخِرَة، فَاخْتَارُوا الدُّنْيَا على الْآخِرَة، وَلم عاينوا الْآخِرَة مَا اخْتَارُوا عَلَيْهَا شَيْئا.
وروى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " من أحب دُنْيَاهُ أضرّ بآخرته، وَمن أحب آخرته أضرّ بدنياه، فآثروا مَا يبْقى على مَا يفنى ".
آية رقم ١٧
ﭯﭰﭱ
ﭲ
وَقَوله: ﴿وَالْآخِرَة خير وَأبقى﴾ أَي: أدوم [وَأبقى].
آية رقم ١٨
ﭳﭴﭵﭶﭷ
ﭸ
وَقَوله: ﴿إِن هَذَا لفي الصُّحُف الأولى﴾ أَي: مَا ذكره الله فِي هَذِه السُّورَة، وَقيل: من قَوْله - تَعَالَى -: ﴿قد أَفْلح من تزكّى﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وَأبقى﴾ قَالَ قَتَادَة: فِي جَمِيع كتب الْأَوَّلين أَن الْآخِرَة خير وَأبقى.
آية رقم ١٩
ﭹﭺﭻ
ﭼ
وَقَوله: ﴿صحف إِبْرَاهِيم ومُوسَى﴾ أَي: الْكتب الَّتِي أنزلهَا الله تَعَالَى على إِبْرَاهِيم ومُوسَى، وَقد أنزل على إِبْرَاهِيم صحفا، وَأنزل على مُوسَى التَّوْرَاة، فَهِيَ المُرَاد بِالْآيَةِ، وَالله أعلم.
— 211 —
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
﴿هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية (١) وُجُوه يَوْمئِذٍ خاشعة (٢) عاملة ناصبة (٣) تصلى نَارا حامية (٤) ﴾.تَفْسِير سُورَة الغاشية
وَهِي مَكِّيَّة بِالْإِجْمَاع
— 212 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
19 مقطع من التفسير
show = false, 2500)"
x-show="show"
x-cloak
x-transition:enter="transition ease-out duration-300"
x-transition:enter-start="opacity-0 translate-y-2"
x-transition:enter-end="opacity-100 translate-y-0"
x-transition:leave="transition ease-in duration-200"
x-transition:leave-start="opacity-100 translate-y-0"
x-transition:leave-end="opacity-0 translate-y-2"
class="fixed bottom-6 left-1/2 -translate-x-1/2 z-[85] px-5 py-3 bg-gray-800 text-white text-sm rounded-xl shadow-lg flex items-center gap-2">