تفسير سورة سورة التكاثر

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري

تفسير القشيري

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري (ت 465 هـ)

الناشر

الهيئة المصرية العامة للكتاب - مصر

الطبعة

الثالثة

المحقق

إبراهيم البسيوني

آية رقم ١
سورة التكاثر
قوله جل ذكره: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» «بِسْمِ اللَّهِ» : اسم عزيز تقدّس في آزاله عن كل مكان، ولم يحتج في آباده إلى زمان أو إلى مكان لا يقطعه حدّ فأنّى يجوز في وصفه المكان؟ ولا يقطعه عدّ فأنّى تجوز في وصفه الزيادة والنقصان؟ «١» قوله جل ذكره:
[سورة التكاثر (١٠٢) : الآيات ١ الى ٨]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ (٢) كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤)
كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ (٧) ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)
أي: شغلكم تفاخركم فيما بينكم إلى آخر أعماركم إلى أن متّم.
ويقال: كانوا يفتخرون بآبائهم وأسلافهم فكانوا يشيدون بذكر الأحياء، وبمن مضى من أسلافهم.
فقال لهم: شغلكم تفاخركم فيما بينكم حتى عددتم أمواتكم مع أحيائكم. وأنساكم تكاثركم بالأموال والأولاد طاعة الله.
«كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ» على جهة التهويل.
«كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ» أي: لو علمتم حقّ اليقين لارتدعتم عمّا أنتم فيه من التكذيب.
(١) واضح مدى ارتباط اتجاه القشيري في إشارة البسملة بالجوّ العام للسورة الذي ينبنى على اتخاذ الزيادة والنقصان مقياسا للتفاخر والادعاء.
— 762 —
«لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ» أراد جميع ما أعطاهم الله من النعمة، وطالبهم بالشكر عليها.
ومن النعيم الذي يسأل عنه العبد تخفيف الشرائع والرّخص في العبادات.
ويقال: الماء الحار في الشتاء، والماء البارد في الصيف.
ويقال: منه الصحّة في الجسد، والفراغ. «١»
ويقال: الرضاء بالقضاء. ويقال: القناعة في المعيشة.
ويقال: هو المصطفى صلى الله عليه وسلم.
(١) في البخاري وفي سنن ابن ماجه: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ».
ومعنى الغبن: أنهما نعمتان ولكن غالب الناس يصرفهما في غير محالهما.
— 763 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

1 مقطع من التفسير