تفسير سورة سورة العلق

تعيلب

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

فتح الرحمن في تفسير القرآن

تعيلب (ت 2004 هـ)

مقدمة التفسير
( ٩٦ ) سورة العلق مكية
وآياتها تسع عشرة
كلماتها : ٧٢ ؛ حروفها : ٢٨٠.
آية رقم ١
بسم الله الرحمان الرحيم
اقرأ باسم ربك الذي خلق ( ١ ) خلق الإنسان من علق ( ٢ ) اقرأ وربك الأكرم ( ٣ ) الذي علم بالقلم ( ٤ ) علم الإنسان ما لم يعلم ( ٥ ) .
أمر الله تعالى نبيه محمدا رسوله إلى الكافة وخاتم النبيين أن يقرأ ما يوحى إليه من ربه مفتتحا باسم مولاه الذي برأ وذرأ، وفطر وأنشأ ؛ ومن أحسن خلقه، وأبدع صنعه هذا المخلوق المكرم، الإنسان الذي أوجده الله تعالى، واستخلفه في الأرض، وأسجد له الملائكة، وسخر له ما في السماوات وما في الأرض جميعا ؛ مع أن أصل أبيه التراب، ونسله من نطفة من ماء مهين، ثم من علقة قطعة من الدم متجمدة- بخلاف الدم المسفوح الذي ينصب سائلا- ثم تكرر الأمر توكيدا عليه : اقرأ وربك الأكرم ومولاك، ومصلحك ومعبودك، ومربيك، وخالقك هو الأكرم الذي يقبل العمل القليل، ويعطي عليه الأجر الجزيل، والثواب الجميل، والذي يحلم عن جهل العباد، فلا يعجل عقوبتهم، وهو الكريم الذي لا نهاية لكرمه، فهو معينك على تلاوة ما يوحى إليك، وأنت الأمي، وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك.. ١، ومولاك بقدرته وحكمته سيجمع عليك ما يملي عليك ويقرئك ملك الوحي، وروح القدس، فلا تنسى، ثم إن علينا بيانه ٢.
الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم علم من شاء من خلقه أن يخط بالقلم، فعلم ملائكته كيف يكتبون أعمال العباد، وما شاء الله أن يسطر، وعلم بني الإنسان ما لم يكونوا يعلمون ؛ أو علم آدم عليه السلام، فهو أبو الأناسي، أول إنسان ؛ وقيل : الإنسان هنا : الرسول محمد صلى الله عليه وسلم-٣.
وهذه الآيات الخمس المباركات أول ما نزل من القرآن ؛ دليله ما رواه البخاري في صحيحة عن عائشة رضي الله تعالى عنها : أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصالحة، فجاءه الملك فقال : اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم .
وفي الصحيحين عنها قالت : أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ؛ فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء، يتحنث٤ فيه الليالي ذوات العدد، - قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود لذلك- ؛ ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها ؛ حتى فجئه الحق وهو في غار حراء، فجاء الملك، فقال : اقرأ ، فقال :( ما أنا بقارئ ) قال- فأخذني فغطني٥ حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ) فقال : اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم ).
آية رقم ٢
علق جمع علقه، وهي الدم المتجمد، طور من أطوار الأجنة ؛ والجمع لأن الإنسان أريد به الجمع.
بسم الله الرحمان الرحيم
اقرأ باسم ربك الذي خلق ( ١ ) خلق الإنسان من علق ( ٢ ) اقرأ وربك الأكرم ( ٣ ) الذي علم بالقلم ( ٤ ) علم الإنسان ما لم يعلم ( ٥ ) .
أمر الله تعالى نبيه محمدا رسوله إلى الكافة وخاتم النبيين أن يقرأ ما يوحى إليه من ربه مفتتحا باسم مولاه الذي برأ وذرأ، وفطر وأنشأ ؛ ومن أحسن خلقه، وأبدع صنعه هذا المخلوق المكرم، الإنسان الذي أوجده الله تعالى، واستخلفه في الأرض، وأسجد له الملائكة، وسخر له ما في السماوات وما في الأرض جميعا ؛ مع أن أصل أبيه التراب، ونسله من نطفة من ماء مهين، ثم من علقة قطعة من الدم متجمدة- بخلاف الدم المسفوح الذي ينصب سائلا- ثم تكرر الأمر توكيدا عليه : اقرأ وربك الأكرم ومولاك، ومصلحك ومعبودك، ومربيك، وخالقك هو الأكرم الذي يقبل العمل القليل، ويعطي عليه الأجر الجزيل، والثواب الجميل، والذي يحلم عن جهل العباد، فلا يعجل عقوبتهم، وهو الكريم الذي لا نهاية لكرمه، فهو معينك على تلاوة ما يوحى إليك، وأنت الأمي، وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك.. ١، ومولاك بقدرته وحكمته سيجمع عليك ما يملي عليك ويقرئك ملك الوحي، وروح القدس، فلا تنسى، ثم إن علينا بيانه ٢.
الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم علم من شاء من خلقه أن يخط بالقلم، فعلم ملائكته كيف يكتبون أعمال العباد، وما شاء الله أن يسطر، وعلم بني الإنسان ما لم يكونوا يعلمون ؛ أو علم آدم عليه السلام، فهو أبو الأناسي، أول إنسان ؛ وقيل : الإنسان هنا : الرسول محمد صلى الله عليه وسلم-٣.
وهذه الآيات الخمس المباركات أول ما نزل من القرآن ؛ دليله ما رواه البخاري في صحيحة عن عائشة رضي الله تعالى عنها : أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصالحة، فجاءه الملك فقال : اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم .
وفي الصحيحين عنها قالت : أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ؛ فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء، يتحنث٤ فيه الليالي ذوات العدد، - قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود لذلك- ؛ ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها ؛ حتى فجئه الحق وهو في غار حراء، فجاء الملك، فقال : اقرأ ، فقال :( ما أنا بقارئ ) قال- فأخذني فغطني٥ حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ) فقال : اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم ).
آية رقم ٦
كلا إن الإنسان ليطغى ( ٦ ) أن رآه استغنى ( ٧ ) إن إلى ربك الرجعى ( ٨ ) أرأيت الذي ينهى ( ٩ ) عبدا إذا صلى ( ١٠ ) أرأيت إن كان على الهدى ( ١١ ) أو آمر بالتقوى ( ١٢ ) أرأيت إن كذب وتولى ( ١٣ ) ألم يعلم بأن الله يرى ( ١٤ ) كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية ( ١٥ ) ناصية كاذبة خاطئة ( ١٦ ) فليدع نادية ( ١٧ ) سندع الزبانية ( ١٨ ) كلا لا تطعه واسجد واقترب ( ١٩ )

-
أخرج أحمد ومسلم والنسائي وغيرهم عن أبي هريرة : أن أبا جهل حلف باللات والعزى لئن رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي ليطأن على رقبته، وليعفرن وجهه، فأتى رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو يصلي ليفعل، فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقي بيديه، فقيل له : مالك ؟ فقال : إن بيني وبينه لخندقا من نار، وهولا، وأجنحة ؛ فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم :( لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا ) وأنزل الله تعالى : كلا إن الإنسان.. إلى آخر السورة... كلا ردع لمن كفر من جنس الإنسان بنعمة الله تعالى عليه، بطغيانه ؛ وإن لم يذكر، لدلالة الكلام عليه، وذلك لأن مفتتح السورة إلى هذا المقطع يدل على عظيم منته تعالى على الإنسان، فإذا قيل كلا كان ردعا للإنسان الذي قابل تلك النعم الجلائل بالكفران والطغيان.. ومع نزوله في ذلك اللعين، المراد بالإنسان : الجنس-١ ؛ ويجوز أن تكون كلا بمعنى : حقا.
إن الإنسان ليطغى. أن رآه استغنى تحققوا أن جنس الإنسان يتجاوز حده، فيتطاول ويتعدى حق الخالق جل وعلا، ويتعدى حق الخلق ؛ لأنه رأى نفسه صار غنيا ذا مال وثروة- فالسين والتاء هنا : للصيرورة- ورأى إما بصرية أو بصيرية، أي رأى بعينيه أنه أصبح يملك الأموال، أو دار بفكره أنه جمع مالا وعدده ؛ [ وقيل : أن رآه استغنى بالعشيرة والأنصار والأعوان ؛ وحذف اللام من قوله : ن رآه كما يقال : إنكم لتطغون أن رأيتم غناكم ]٢.
آية رقم ٧
أن رآه لأن رأى نفسه.
استغنى صار غنيا ذا ثروة.
كلا إن الإنسان ليطغى ( ٦ ) أن رآه استغنى ( ٧ ) إن إلى ربك الرجعى ( ٨ ) أرأيت الذي ينهى ( ٩ ) عبدا إذا صلى ( ١٠ ) أرأيت إن كان على الهدى ( ١١ ) أو آمر بالتقوى ( ١٢ ) أرأيت إن كذب وتولى ( ١٣ ) ألم يعلم بأن الله يرى ( ١٤ ) كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية ( ١٥ ) ناصية كاذبة خاطئة ( ١٦ ) فليدع نادية ( ١٧ ) سندع الزبانية ( ١٨ ) كلا لا تطعه واسجد واقترب ( ١٩ )


-
أخرج أحمد ومسلم والنسائي وغيرهم عن أبي هريرة : أن أبا جهل حلف باللات والعزى لئن رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي ليطأن على رقبته، وليعفرن وجهه، فأتى رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو يصلي ليفعل، فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقي بيديه، فقيل له : مالك ؟ فقال : إن بيني وبينه لخندقا من نار، وهولا، وأجنحة ؛ فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم :( لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا ) وأنزل الله تعالى : كلا إن الإنسان.. إلى آخر السورة... كلا ردع لمن كفر من جنس الإنسان بنعمة الله تعالى عليه، بطغيانه ؛ وإن لم يذكر، لدلالة الكلام عليه، وذلك لأن مفتتح السورة إلى هذا المقطع يدل على عظيم منته تعالى على الإنسان، فإذا قيل كلا كان ردعا للإنسان الذي قابل تلك النعم الجلائل بالكفران والطغيان.. ومع نزوله في ذلك اللعين، المراد بالإنسان : الجنس-١ ؛ ويجوز أن تكون كلا بمعنى : حقا.
إن الإنسان ليطغى. أن رآه استغنى تحققوا أن جنس الإنسان يتجاوز حده، فيتطاول ويتعدى حق الخالق جل وعلا، ويتعدى حق الخلق ؛ لأنه رأى نفسه صار غنيا ذا مال وثروة- فالسين والتاء هنا : للصيرورة- ورأى إما بصرية أو بصيرية، أي رأى بعينيه أنه أصبح يملك الأموال، أو دار بفكره أنه جمع مالا وعدده ؛ [ وقيل : أن رآه استغنى بالعشيرة والأنصار والأعوان ؛ وحذف اللام من قوله : ن رآه كما يقال : إنكم لتطغون أن رأيتم غناكم ]٢.
آية رقم ٨
الرجعى الرجوع.
إن إلى ربك الرجعى إن إلى ربك المنتهى والمرجع والمآب للسؤال والحساب والثواب- نعيما كان أو عذابا- فهو وعيد للذي طغى، واستكبر وبغى، حين أوتي مالا ونفرا ؛ والخطاب إما التفات إلى هذا الجاهل المتطاول، وجائز أن يكون الخطاب لسيد المخاطبين صلى الله تعالى عليه وسلم ؛ لأن الخطاب في أوائل السورة كان موجها إليه صلوات الله تعالى وسلامه عليه.
آية رقم ٩
أرأيت الذي ينهى( ٩ ). عبدا إذا صلى( ١٠ ). أرأيت إن كان على الهدى. ( ١١ ) أو أمر بالتقوى. ( ١٢ ) أرأيت إن كذب وتولى. ( ١٣ ) ألم يعلم بأن الله يرى( ١٤ ) تعجيب من هذا المتجبر الشقي المسرف في العتو والبغي، الذي يمنع أن يٌذكر اسم الله، ويريد أن يحول بين العبد ومولاه ! ! – والخطاب في الكل على ما اختاره جمع لكل من يصلح أن يكون مخاطبا ممن له مسكة... وتقييد النهي بالظرف يشعر بأن النهي عن الصلاة حال التلبس بها، وفصل بين الجمل للاعتناء بالتشنيع والوعيد، حيث أشعر أن كل جملة مقصودة على حيالها، فشنع سبحانه على الناهي : أولا- بنهيه عن الصلاة، وأوعد عليه مطلقا بقوله تعالى : أرأيت الذي الخ ؛ أي أخبرني يا من له أدنى تمييز أو أيها الإنسان عمن ينهى عن الصلاة بعض عباد الله تعالى ؛ ألم يعلم بأن الله تعالى يرى ويطلع فيجازيه على ذلك النهي ! !
وشنع سبحانه عليه ثانيا بنهيه عن ذلك. وأوعده عليه أيضا. على تقدير أنه على زعمه على هدى ورشد في نفس النهي، أو أنه أمر بواسطته بالتقوى، لأن النهي عن الشيء أمر بضده، أو مستلزم له.. أي أخبرني عن ذلك الناهي ! ألم يعلم أن الله يطلع فيجازيه إن كان على هدى ورشد في نفس النهي، أو كان آمرا بواسطته بالتقوى كما يزعم.
وشنع جل شأنه عليه ثالثا بذلك... أي أخبرني عن ذلك الناهي ؟ ألم يعلم بأن الله تعالى يطلع على أحواله إن كذب بحقيقة ما نهى عنه وأعرض عن فعله.. إدخال حرف الشرط في الأول لإرخاء العنان صورة، والتهكم حقيقة، إذ لا يكون في النهي عن عبادته تعالى، والأمر بعبادة الأصنام هدى ألبتة ؛ وفي الثاني لذلك. والتهكم على عكس الأول، إذ لا شك أنه مكذب متول-١.
١ - ما بين العارضتين من روح المعاني..
آية رقم ١٥
كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية. ( ١٥ ) ناصية كاذبة خاطئة( ١٦ ) يزجر المولى الكبير المتعال هذا المسرف الضال، ومن على شاكلته، فوالله لئن لم يرجع عن إسرافه في الغواية لنأخذن بناصيته، ولنسحبنه على وجهه، ليذوق وبال أمره، وستكون عاقبة بغيه خسرا، فالله العلي العظيم يطبع على كل قلب متكبر جبار، ويحل عليه من العذاب العاجل ما يخزيه ويهينه، .. ومن يهن الله فما له من مكرم.. ١، والكذب يهدي إلى الفجور، وإن كذبا على الله ليس ككذب على أحد ؛ والخاطئ : الممعن في ارتكاب الخطايا، كما جاء في القرآن الكريم : وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء... ٢ فالخاطئ يعمد إلى الخطإ والوزر، والفحش والنكر، يخوض فيه قاصدا الخوض ؛ لكن المخطئ يعمد إلى الصواب فيفوته ويخطئه.
قال مؤرج : السفع : الأخذ.. والناصية : شعر الجبهة، وتطلق على مكان الشعر... وقيل : المراد : لنسحبنه على وجهه في الدنيا يوم بدر، وفيه بشارة بأنه تعالى يمكن المسلمين من ناصيته حتى يجروه إن لم ينته ؛ وقد فعل عز وجل، فقد روي أنه لما نزلت سورة الرحمن قال صلى الله تعالى عليه وسلم :( من يقرؤها على رؤساء قريش ) ؟ فقام ابن مسعود وقال : أنا يا رسول الله ؛ فلم يأذن له عليه الصلاة والسلام لضعفه وصغر جثته، حتى قالها ثلاثا، وفي كل مرة كان ابن مسعود يقول : أنا يا رسول الله ؛ فأذن له صلى الله تعالى عليه وسلم، فأتاهم وهم مجتمعون حول الكعبة فشرع في القراءة، فقام أبو جهل فلطمه، وشق أذنه وأدماه، فرجع وعيناه تدمعان، فنزل جبريل عليه السلام ضاحكا، فقال له صلى الله تعالى عليه وسلم في ذلك، فقال عليه السلام : ستعلم ؛ فلما كان يوم بدر قال عليه الصلاة والسلام :( التمسوا أبا جهل في القتلى ) فرآه ابن مسعود مصروعا يخور، فارتقى على صدره، ففتح عينيه فعرفه، فقال : لقد ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعي الغنم ؛ فقال ابن مسعود : الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، فعالج قطع رأسه، فقال اللعين : دونك فاقطعه بسيفي، فقطعه ولم يقدر على حمله، فشق أذنه، وجعل فيه خيطا، وجعل يجره، حتى جاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء جبريل عليه السلام يضحك ويقول : يا رسول الله ! أذن بأذن والرأس زيادة.. ناصية بدل من الناصية، وجاز إبدالها عن المعرفة وهي نكرة ؛ لأنها وصفت بقوله سبحانه : كاذبة خاطئة فاستقلت بالإفادة، وقد ذكر البصريون أنه يشترط لإبدال النكرة من المعرفة : الإفادة لا غير. فالإسناد مجازي من إسناد ما للكل إلى الجزء-٣.
آية رقم ١٦
كاذبة خاطئة أصحابها كاذبون خاطئون.
كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية. ( ١٥ ) ناصية كاذبة خاطئة( ١٦ ) يزجر المولى الكبير المتعال هذا المسرف الضال، ومن على شاكلته، فوالله لئن لم يرجع عن إسرافه في الغواية لنأخذن بناصيته، ولنسحبنه على وجهه، ليذوق وبال أمره، وستكون عاقبة بغيه خسرا، فالله العلي العظيم يطبع على كل قلب متكبر جبار، ويحل عليه من العذاب العاجل ما يخزيه ويهينه، .. ومن يهن الله فما له من مكرم.. ١، والكذب يهدي إلى الفجور، وإن كذبا على الله ليس ككذب على أحد ؛ والخاطئ : الممعن في ارتكاب الخطايا، كما جاء في القرآن الكريم : وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء... ٢ فالخاطئ يعمد إلى الخطإ والوزر، والفحش والنكر، يخوض فيه قاصدا الخوض ؛ لكن المخطئ يعمد إلى الصواب فيفوته ويخطئه.
قال مؤرج : السفع : الأخذ.. والناصية : شعر الجبهة، وتطلق على مكان الشعر... وقيل : المراد : لنسحبنه على وجهه في الدنيا يوم بدر، وفيه بشارة بأنه تعالى يمكن المسلمين من ناصيته حتى يجروه إن لم ينته ؛ وقد فعل عز وجل، فقد روي أنه لما نزلت سورة الرحمن قال صلى الله تعالى عليه وسلم :( من يقرؤها على رؤساء قريش ) ؟ فقام ابن مسعود وقال : أنا يا رسول الله ؛ فلم يأذن له عليه الصلاة والسلام لضعفه وصغر جثته، حتى قالها ثلاثا، وفي كل مرة كان ابن مسعود يقول : أنا يا رسول الله ؛ فأذن له صلى الله تعالى عليه وسلم، فأتاهم وهم مجتمعون حول الكعبة فشرع في القراءة، فقام أبو جهل فلطمه، وشق أذنه وأدماه، فرجع وعيناه تدمعان، فنزل جبريل عليه السلام ضاحكا، فقال له صلى الله تعالى عليه وسلم في ذلك، فقال عليه السلام : ستعلم ؛ فلما كان يوم بدر قال عليه الصلاة والسلام :( التمسوا أبا جهل في القتلى ) فرآه ابن مسعود مصروعا يخور، فارتقى على صدره، ففتح عينيه فعرفه، فقال : لقد ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعي الغنم ؛ فقال ابن مسعود : الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، فعالج قطع رأسه، فقال اللعين : دونك فاقطعه بسيفي، فقطعه ولم يقدر على حمله، فشق أذنه، وجعل فيه خيطا، وجعل يجره، حتى جاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء جبريل عليه السلام يضحك ويقول : يا رسول الله ! أذن بأذن والرأس زيادة.. ناصية بدل من الناصية، وجاز إبدالها عن المعرفة وهي نكرة ؛ لأنها وصفت بقوله سبحانه : كاذبة خاطئة فاستقلت بالإفادة، وقد ذكر البصريون أنه يشترط لإبدال النكرة من المعرفة : الإفادة لا غير. فالإسناد مجازي من إسناد ما للكل إلى الجزء-٣.
آية رقم ١٧
نادية مجلسه وعشيرته.
فليدع ناديه( ١٧ ) فليجمع أبو جهل ومن على شاكلته جلساءهم من الضلال، وأهل ناديهم ونفيرهم الجهال، وليستفزز من يستطيع من أهل الخبال، فإنهم لن يعجزوا الله الكبير المتعال، ولن يقدروا على شيء ؛ صح أن أبا جهل مر برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو يصلي، فقال : ألم أنهك ؟ ! فأغلظ عليه الصلاة والسلام له ؛ فقال : أتهددني وأنا أكثر أهل الوادي ناديا ؟ !
آية رقم ١٨
الزبانية الملائكة خزنة النار.
سندع الزبانية إن الملائكة الغلاظ الشداد خزنة جهنم ينتظرون أمرنا ليكبلوا أعداءنا، ويسحبوهم في النار على وجوههم، يوم يعرف المجرمون بسيامهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام ١.
نقل عن أبي الليث السمرقندي قال : روي في الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ هذه السورة، وبلغ إلى قوله تعالى : لنسفعا بالناصية قال أبو جهل : أنا أدعو قومي حتى يمنعوا عني ربك ! فقال الله تعالى : فليدع ناديه. سندع الزبانية اه.
وعن ابن عباس وغيره : لما نزل عليها تسعة عشر قال أبو جهل لقريش : ثكلتكم أمهاتكم ! أسمع ابن أبي كبشة٢ يخبركم أن خزنة جهنم تسعة عشر وأنتم الدهم- أي العدد- والشجعان، فيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا بواحد منهم ؟ ! وقيل : إن أبا جهل قال : أفيعجز كل مائة منكم أن يبطشوا بواحد منهم، ثم تخرجون من النار ؟ ! فنزل قوله تعالى : وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة.. ٣ أي لم نجعلهم رجالا فتتعاطون مغالبتهم.
١ - سورة الرحمن. الآية ٤١.
٢ - يكنى اللعين بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مستهزئا..
٣ -سورة المدثر. من الآية ٣١..
آية رقم ١٩
واسجد صل لله تعالى، واخضع لجلاله.
واقترب وتقرب من رضوانه.
كلا لا تطعه واسجد واقترب( ١٩ ) كأن المعنى- والله أعلم بالمراد - : الأمر ليس كما يزعم أبو جهل، فلا تبال به، ولا يحزنك إسرافه في ضلاله ؛ واثبت على عبادة ربك، والصلاة التي تغيظه، ويشمئز منها من هم على منواله : وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة.. ١، واستكثر من السجود لمولاك الذي يسمعك ويراك، واقترب من مزيد فضله، وعظيم فيضه ؛ فإن وليك يعصمك، .. وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا ٢.
روى الإمام مسلم في صحيحه- بسنده- عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء )، وفي الحديث الصحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فإنه قمن٣ أن يستجاب لكم ) : قوله تعالى : واسجد هذا من السجود ؛ يحتمل أن يكون بمعنى السجود في الصلاة، ويحتمل أن يكون سجود التلاوة في هذه السورة ؛ قال ابن العربي : والظاهر أنه سجود الصلاة لقوله تعالى : أرأيت الذي ينهى. عبدا إذا صلى إلى قوله : كلا لا تطعه واسجد واقترب لولا ما ثبت في الصحيح من رواية مسلم وغيره من الأئمة عن أبي هريرة أنه قال : سجدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في : إذا السماء انشقت ٤ وفي : اقرأ باسم ربك الذي خلق ٥ سجدتين، فكان هذا نصا على أن المراد سجود التلاوة ؛.. وكان مالك يسجد في خاصة نفسه بخاتمة هذه السورة من اقرأ باسم ربك ، وابن وهب يراها من العزائم-٦.
١ - سورة الزمر. من الآية ٤٥..
٢ - سورة النساء. من الآية ٤٥..
٣ - جدير وحري، وأرجى ما يكون..
٤ -سورة الانشقاق. الآية ١..
٥ - سورة العلق. الآية١..
٦ - ما بين العارضتين من الجامع لأحكام القرآن.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

11 مقطع من التفسير