تفسير سورة سورة التكوير

أبو بكر الحداد اليمني

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل

أبو بكر الحداد اليمني (ت 800 هـ)

آية رقم ١
أي لُفَّتْ كما تُلَفُّ العمامةُ، يقال: كوَّرتُ العمامةَ على رأسِي أكُورُهَا وكَوَّرْتُهَا تَكْوِيراً إذا لفَفتُها، وقال الكلبيُّ ومقاتل: ((كُوِّرَتْ أيْ ذهَبَ ضَوءُهَا)). وقال مجاهدُ: ((اضْمَحَلَّتْ)). وقال المفسِّرون: تُجمَعُ الشمسُ بعضُها إلى بعضٍ، ثم تُلَفُّ فيُرمَى بها في النار، ويقالُ: نعوذُ باللهِ من الْحَوْر بعدَ الكَوْر؛ أي من التشتُّتِ بعدَ الأُلفَةِ، ومِن النُّقصان بعد الزِّيادةِ.
آية رقم ٢
أي تساقَطت وتناثرَت، يقالُ: انكدرَ الطائرُ في الهواءِ إذا انقَضَّ، قال الكلبيُّ وعطاء: ((تُمْطِرُ السَّمَاءُ يُوْمَئِذٍ نُجُوماً، فَلاَ يَبْقَى نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ إلاَّ وَقَعَ عَلَى الأَرْضِ)) وذلك أنَّ النجومَ كالقناديلِ معلَّقةٌ بسَلاسل من نورٍ بأيدي ملائكةٍ من نور، فإذا ماتَ الملائكةُ تساقَطت تلك السَّلاسل من أيدِيهم فتنكَدِرُ النجومُ.
آية رقم ٣
أي تسيرُ على وجهِ الأرض كما يسيرُ السَّحاب، فتصيرُ هَباءً مُنبَثّاً.
آية رقم ٤
العِشَارُ: هي النُّوقُ الحواملُ إذا أتَتْ عليها عشرةُ أشهُرٍ وبقيَ شَهران، فهي أحسَنُ ما يكون في الإبلِ وأعزُّها على أهلِها، وليس يعطِلُها أهلُها إلاَّ في حالةِ الشدَّة العظيمةِ، واحدُها عِشْراً وليس في القيمةِ عِشَارٌ، ولكنْ هذا على وجهِ التَّمثيل حتى لو كان الرجلُ يومئذ عَشَّاراً لعطَّلها واشتغلَ بنفسهِ، ونظيرهُ﴿ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ ﴾[الحج: ٢]، ومعنى (عُطِّلَتْ) أي تُرِكَتْ هَملاً بلا راعٍ لِمَا جاءَهم من أهوالِ يوم القيامةِ.
آية رقم ٥
الوحوشُ: جمعُ الوَحْشِ، وهو ما يأوي إلى الفَلَوَاتِ، وينفِرُ عن الناسِ، وقولهُ تعالى ﴿ حُشِرَتْ ﴾ أي جُمعت حتى يَقْتَصَّ بعضُها من بعضٍ، وقال ابنُ عبَّاس: ((حَشْرُ الْبَهَائِمِ مَوْتُهَا)).
آية رقم ٦
قرأ أبو عمرٍو وابنُ كثير مخفَّفاً، وقرأ الباقون بالتشديد، ومعناه واحدٌ؛ أي وإذا البحارُ مُلِئَتْ وفُجِّرَ بعضُها في بعضٍ، ثم صُيِّرت بَحراً واحداً. وقال بعضُهم: أُحمِيَتْ من قولهم: سَجَرْتُ التَّنورَ إذا أحميتَهُ. والمراد بالبحار على هذا القولِ بحَارٌ في جهنَّم تُملأ من الحميمِ لتعذيب أهلِ النار. وفي الحديثِ:" أنَّ اللهَ تَعَالَى يُفْنِي مَاءَ هَذِهِ الْبحَار "كما رُوي أن البحارَ كلها تسيلُ حتى تبلغَ إلى الثور الذي على قَرنه الأرضون، فإذا بلغَته فتحَ فاهُ فابتلعَها كلَّها، فإذا وقعت المياهُ كلها في جوفهِ يَبست، فلا يُرى منها قطرةٌ بعدَ ذاكَ!
آية رقم ٧
أي رُدَّت الأرواحُ إلى أجسادِها، فقُرنت كلُّ روحٍ إلى جسدِها، وسُئل عمر رضي الله عنه عن ذلكَ فقالَ: ((مَعْنَاهُ: يُقْرَنُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ مَعَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ، وَيُقْرَنُ الرَّجُلُ السُّوءُ مَعَ الرَّجُلِ السُّوءِ فِي النَّار، فَذلِكَ تَزْويجُ النَّفْسِ)) ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى:﴿ ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ ﴾[الصافات: ٢٢] وقُرَنَاءَهُمْ. وقال عطاءُ: زُوِّجَتْ نُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ بالْحُور الْعِين، وَقُرِنَتْ نُفُوسُ الْكُفَّار بالشَّيَاطِينِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى:﴿ وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَآءَ قِرِيناً ﴾[النساء: ٣٨].
الآيات من ٨ إلى ٩
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ﴾؛ قال الفرَّاءُ: ((سُئِلَتِ الْمَوْءُدَةُ فَقِيلَ لَهَا: ﴿ بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ ﴾ )) ومعنى سُؤالها توبيخُ قاتِلها، لا يقولُ: قَتلتُ بغيرِ ذنبٍ. والموءودَةُ: المقتولَةُ بثِقَلِ التُّراب الذي يطرحُ عليها، ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى:﴿ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا ﴾[البقرة: ٢٥٥] أي لا يثقلُ حفظُ عليه السَّماوات والأرضِ، وكانت العربُ تَئِدُ البناتِ من أولادها حيَّةً؛ كَيلا يُخطَبْنَ إليهم، ومخافةَ الإملاقِ كما قالَ تعالى﴿ وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ ﴾[الإسراء: ٣١].
قال المفسِّرون: هي الْمَوْءُدَةُ المقتولَةُ المدفونَةُ حيَّةً، سُميت بذلك لما يطرحُ عليها من التُّراب فيَؤُودهَا؛ أي يُثقِلُها حتى تموتَ، قالوا: وكان الرجلُ من العرب إذا وُلِدت له بنتٌ، فإذا أرادَ أن يستبقيها ألبسَها جُبَّة من صُوفٍ ترعَى له الإبلَ والغنمَ، وإذا أرادَ أن يقتُلَها تركَها حتى إذا صارت سُداسيَّةً ثم يقولُ لأُمِّها: طيِّبيهَا وزَيِّنيها حتى أذهبَ بها إلى بيتِ أقَاربها، وقد حفرَ لها بئراً في الصَّحراء، فإذا بلغَ البئرَ قال لها: انظُرِي إلى هذا البئرِ فيدفَعُها من خلفِها في البئرِ، ثم يُهِيلُ عليها الترابَ حتى يُسوِّيَها بالأرضِ. قال قتادةُ: ((كَانَ أهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقْتُلُ أحَدُهُمُ ابْنَتَهُ وَيَغْذُو كَلْبَهُ)). ويجوز أنْ يكون معنى سُئِلَتْ: طَلَبَتْ من قاتِلها لِمَ قتلَها كما تقولُ: سألتُ حقِّي من فلانٍ إذا أخذتَهُ وطلبتَ حقَّكَ منه.
آية رقم ١٠
أرادَ به ديوَانَ الحسناتِ والسيِّئات، وذلك أنَّهُ إذا ماتَ ابنُ آدمَ طُويت صَحيفتهُ على مقدار عمله، فإذا كان يومُ القيامةِ نُشِرَتْ وأُعطِيَ كلُّ واحدٍ منهم صحيفتَهُ على مراتبهم، فينبغِي لكلِّ عاقلٍ أن يذكُرَ حالةَ الطَّيِّ في آخرِ عُمره، وحالةَ النشرِ يومَ القيامةِ، ويجتهدُ أن يَملِي صحيفتَهُ في حياتهِ من الطَّاعاتِ.
آية رقم ١١
أي نُزعت عن أماكنِها فطُوِيَتْ كما يُكشَطُ الغطاءُ عن الشَّيءِ، وقال الزجَّاجُ: ((قُلِعَتْ كَمَا يُقْلَعُ السَّقْفُ))، ومعنى الكَشْطِ رفعُ الشيءِ عن شيءِ قد غطَّاهُ، كما يُكشَطُ الجلدُ عن الشَّاةِ. وفي قراءةِ ابن مسعودٍ (قُشِطَتْ) بالقافِ، والمعنى واحدٌ. ويقالُ: معنى الكشطِ أن ينْزَعَ عنها ما فيها من الشَّمسِ والقمر والنجومِ، يقال كَشَطْتُ الحرفَ عن البياضِ إذا قَلَعْتُهُ ومَحوتُه.
الآيات من ١٢ إلى ١٣
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ﴾؛ أي أُوقِدَتْ للكافرِين والمنافقين، قرأ نافعُ بالتشديدِ؛ أي أُوقِدَتْ مرَّةً بعد مرَّةٍ، وزيدَ في وقُودِها وشدَّة لَهبها. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ﴾؛ أي أُدْنِيَتْ من المتَّقين وقُرِّبت لهم، ودنَا دخولُهم إياها، كما قالَ في آيةٍ أُخرى﴿ وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾[ق: ٣١] ومن ذلك الْمُزْدَلِفَةُ لِقُربها من عرفات.
آية رقم ١٤
جوابهُ هذه الأشياء، يقولُ: إذا كانت هذه الأشياءُ التي تكون في القيامةِ عَلمت ذلك الوقت كلُّ نفسٍ ما أحضَرتْهُ من خيرٍ أو شرٍّ تُجزَى بهِ.
الآيات من ١٥ إلى ١٦
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ﴾؛ معناه أقسِمُ برب الْخُنَّسِ، و(لاَ) في هذا الموضعِ مؤكِّدَةٌ زائدةٌ، وقوله تعالى: ﴿ ٱلْجَوَارِ ٱلْكُنَّسِ ﴾؛ أي الجاريةُ في الأفلاكِ، وتَخْنُسُ في مَجراها؛ أي ترجعُ إلى مَطالعِها في سَيرها، ثم تستَتِرُ عند غُروبها، فتغيبُ في المواضعِ التي تغيبُ فيها كما تُكنِسُ الظِّبَاءُ بأن تستترُ في كنَاسِها. والْخَنْسُ: هو التأخُّر، ومنه الْخَنْسُ في الأنفِ تَأَخُّرهُ في الوجهِ، يقال: رجلٌ أخْنَسُ والمرأة خَنْسَاءٌ، وسُمي الأَخْنَسُ بن شَريف بهذا الاسم لتأخُّره عن يومِ بدرٍ عن أصحابهِ. ومنه الْخَنَّاسُ وهو الشيطانُ؛ لأنه يغيبُ عن أعيُن الناسِ. والْخُنَّسُ: جمعُ خَانِسٍ، وهي النجومُ الخمسة: زُحَلُ والمشترِي والمرِّيخُ والزُّهرة وعطاردُ، تجرِي في الأفلاكِ وتَخْنُسُ في مجرَاها؛ أي ترجعُ إلى مجرَاها في سيرها. ورُوي: أنَّ رَجُلاً مِنْ خَثْعَمَ جَاءَ إلَى عَلِيٍّ رضي الله عنه فَقَالَ: يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا الْخُنَّسُ؟ قَالَ: ((ألَسْتَ رَجُلاً عَرَبيّاً؟!)) قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ أكْرَهُ أنْ أُفَسِّرَ الْقُرْآنَ عَلَى غَيْرِ مَا أُنْزِلَ؟، فَقَالَ: ((الْخُنَّسُ هِيَ النُّجُومُ الْخَمْسَةُ: الزُّهْرَةُ وَالْمُشْتَرِي وَبَهْرَامُ وَعَطَاردُ وزُّحَلُ)). فَقَالَ: مَا الْكُنَّسُ؟ قَالَ: ((مُسْتَقَرُّهُنَّ إذا انْقَبَضْنَ، وَهُنَّ الْجَوَاري تَخْنُسُ خُنُوسَ الْقَمَرِ، يَرْجِعْنَ وَرَاءَهُنَّ وَلاَ يَقْدُمْنَ كَمَا يَقْدُمُ النُّجُومُ، وَلَيْسَ مِنْ نَجْمٍ غَيْرُهُنَّ إلاَّ يَطْلُعُ، ثُمَّ يَجْرِي حَتَّى يَقْطَعَ الْمَجَرَّةَ)). وَقِيْلَ: معنى خُنُوسِها أنَّها تستترُ بالنَّهار فتخفَى، وتنكسُ في وقت غُروبها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ﴾؛ أي إذا أقبلَ بظَلامهِ، وَقِيْلَ: إذا أدبرَ بظَلامهِ. والعَسُّ: طلبُ الشَّيء بالليلِ، ومنه العَسَسُ، ويقالُ: عَسْعَسَ الليلُ إذا أقبلَ، وعَسْعَسَ إذا أدبرَ، وهو مِن الأضدادِ، إلاّ أنَّ ما بعدَ هذه الآيةِ دليلٌ على أنَّ المرادَ به أدبرَ، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ﴾؛ أي إذا امتدَّ ضَوؤهُ حتى يصيرَ نَهاراً بيِّناً، ومنه تنَفَّسَ الصُّّعَدَاءَ، ومنه امتدادُ نَفَسِ الخوفِ بالخروج من الأنفِ والفمِ. ثم ذكرَ جوابَ القسَمِ فقال: قال تعالى: ﴿ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ﴾؛ يعني القرآنَ أتَى به جبريلُ عليه السلام من عندِ الله وهو رسولٌ كريمٌ، فقرأهُ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ﴾؛ يعني جبريلَ عليه السلام ذي قوَّة فيما كُلِّفَ وأُمِرَ به، ومن قوَّته أنه قَلَبَ قُرى قومِ لوطٍ وهي أربعُ مدائنَ، في كلِّ مدينةٍ أربعمائة ألف مُقاتل سِوَى الذراري، فحمَلَهم من الأرضِ السُّفلى بقوادِمِ جناحهِ، ورفعَها إلى السَّماء حتى سَمِعَ أهلُ السَّماء أصواتَ الدَّجاجِ ونباحَ الكلاب، ثم قلبَها بأمرِ الله فَهَوَتْ بهم، كلُّ هذا من غيرِ كُلفَةٍ لَحِقَتْهُ. قًوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ عِندَ ذِي ٱلْعَرْشِ مَكِينٍ ﴾ عند خالقِ العرش ومالكِهِ، وَحْيُهُ رفيعُ القدر، يقالُ: فلانٌ مَكِينٌ عند الأمينِ؛ أي ذُو قدرٍ ومَنْزلةٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ﴾؛ أي مُطاعٍ في السَّماوات، يطِيعهُ أهلُ السَّماوات بأمرِ الله تعالى، يقالُ: فرضَ طاعتَهُ على أهلِ السَّماء كما فرضَ طاعةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في الأرضِ على أهلِ الأرض. وقوله ﴿ أَمِينٍ ﴾ أي فيما يؤدِّي عن اللهِ إلى أنبيائهِ عليهم السَّلامُ، حَقِيقٌ بالأمانةِ فيه، لم يَخُنْ ولم يَخُون.
آية رقم ٢٢
يعني محمداً صلى الله عليه وسلم والخطابُ لأهلِ مكَّة، وذلك أنَّهم قالوا: إنَّ مُحَمَّداً مَجنونٌ، فأقسمَ اللهُ تعالى أنَّ القرآنَ نزلَ به جبريلُ، وأنَّ مُحَمَّداً ليس بمجنونٍ كما قالوهُ، وفي هذا بيانُ غايةِ جهلِ قريش حيث نسَبُوا أعقلَ خلقِ الله إلى الجنونِ. والمجنونُ في اللغة: هو المغطَّى على عقلهِ لآفةٍ نزَلت بهِ.
آية رقم ٢٣
أي ولقد رأى مُحَمَّدٌ جبريلَ بالأُفق الأعلَى وهو مَطلعُ الشَّمسِ الذي يجيءُ منه النهار، وقد تقدَّم في سورةِ النَّجم: أنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام كَانَ يَأْتِي رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي صُورَةِ دَحْيَةَ الْكَلْبيِّ، وَأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَرَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا إلاَّ مَرَّتَيْنِ. وعن ابنِ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِجِبْرِيلَ:" " إنِّي أُحِبُّ أنْ أرَاكَ فِي صُورَتِكَ الَّتِي تَكُونُ عَلَيْهَا فِي السَّمَاءِ " قَالَ: لَنْ تَقْوَى عَلَى ذلِكَ، قَالَ: " بَلَى " قَالَ: أيْنَ تَشَاءُ أتَخَيَّلُ لَكَ، قَالَ: " بالأَبْطَحِ " قَالَ: لَنْ يَسَعَنِي، قَالَ: " بمِنَى " قالَ ": لاَ يَسَعُنِي، قَالَ: " بعَرَفَاتٍ " قَالَ: فَهَبَطَ جِبْرِيلُ بعَرَفَات بخَشْخَشَةٍ وَكَلْكَلَةٍ قَدْ مَلأَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغِرِب، وَرَأسُهُ فِي السَّمَاءِ وَرجْلاَهُ فِي الأَرْضِ، فَخَرَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مَغْشِيّاً عَلَيْهِ، فَتَحَوَّلَ جِبْرِيلُ فِي صُورَةِ دَحْيَةَ وَضَمَّهُ إلَى صَدْرهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ لاَ تَخَفْ، فَكَيْفَ لَوْ رَأيْتَ إسْرَافِيلَ وَرَأسُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ وَرجْلاَهُ فِي التُّخُومِ السَّابعَةِ وَالْعَرْشُ عَلَى كَاهِلِهِ ".
آية رقم ٢٤
قال بعضهم: أرادَ به جبريلَ ليس بمُتَّهَمٍ على تبليغِ الوحي والرسالة ولا تخيَّل، بل هو صادقٌ موثوق به. وقال بعضُهم: أرادَ به النبيَّ صلى الله عليه وسلم، والمرادُ بقوله ﴿ عَلَى ٱلْغَيْبِ ﴾ أي على الوحيِ، وقرأ الحسنُ والأعمش وعاصم وحمزة ونافعُ وابن عامر (بضَنِينٍ) بالضادِ، وكذلك هو في مُصحَفِ أُبَيِّ بن كعبٍ، ومعناهُ: وما هو على الغيب ببَخِيلٍ، لا يبخَلُ عليكم، بل يُعلِّمُكم وتُخبرُكم به، تقول العربُ: ضَنِنْتُ بالشَّي بكسرِ النونِ فأنا به ضَنِينٌ؛ أي بخيلٌ، قال الشاعرُ: أجُودُ بمَضْنُونِ التَّلاَدِ وَإنَّنِي   بسِرِّكَ عَمَّنْ سَألَنِي لَضَنِينُوقرأ الباقون بالظَّاء، وهي قراءةُ ابنِ مسعود وعروة بن الزُّبير وعمرَ بن عبدالعزيز، ومعناهُ: (بمُتَّهَمٍ)، والْمَظَنَّةُ التُّهمَةُ.
الآيات من ٢٥ إلى ٢٦
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ ﴾؛ هذا ردٌّ على الكفَّار، فإنَّهم كانوا يزعُمون أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يأتيه شيطانٌ اسمه الرَّيُ يتزَيَّا له فيُلقيه على لسانهِ، والرَّجِيمُ: اللعينُ الْمَرْجُومُ بالشُّهب. أو المعنى: وما القرآنُ بقولِ شيطان رجيمٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ فَأيْنَ تَذْهَبُونَ ﴾؛ خطابٌ لكفَّار مكة يقولُ: أيَّ طريقٍ تسلُكون أبْيَن من هذا الطريقِ بُيِّنَ لكم، ويقولُ: أين تذهَبُون بقُلوبكم عن معرفةِ ما بيَّن اللهُ لكم من صحَّة نبوَّة النبي صلى الله عليه وسلم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ﴾؛ أي ما القرآنُ إلاّ عِظَةٌ بليغةٌ لجميعِ الخلق. وقوله تعالى: ﴿ لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ ﴾؛ أي يتمسَّكَ بطريقةِ الإيمان. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ ﴾؛ أعلمَ اللهُ أنَّ المشيئةَ والتوفيقَ والخذلان إليه تعالى، ولأنَّهم لا يعلَمُون شيئاً من الخيرِ والشرِّ إلاَّ بمشيئةِ الله. وقد اختلَفُوا في تفسيرِ هذه الآية على قولَين، قال بعضُهم: هذا القرآنُ ذِكْرٌ لِمَن شاء اللهُ له أن يستقيمَ، وما تشاءون أن تستَقيموا إلاَّ أن يشاءَ اللهُ ذلك لكم. وقال بعضُهم: هذا ذِكرٌ عامٌّ للعالَمين، فمَن شاءَ أن يستقيمَ استقامَ.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

19 مقطع من التفسير