تفسير سورة سورة الشرح

محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
أحكام القرآن
الجصاص
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

إعراب القرآن وبيانه

محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش (ت 1403 هـ)

الناشر

دار الإرشاد للشئون الجامعية - حمص - سورية ، (دار اليمامة - دمشق - بيروت) ، ( دار ابن كثير - دمشق - بيروت)

الطبعة

الرابعة

نبذة عن الكتاب





يبدأ فيه الشيخ - رحمه الله -، تفسير كل مجموعة من الآيات الكريمات بالتعرض للغة، ثم الإعراب، إعرابا تفصيليا بالأسلوب المدرسي الحديث، ثم يتعرض لجوانب البلاغة في الآيات ثم الفوائد المتنوعة

قال الشيخ - رحمه الله - في مقدمة كتابه:

«لعله أول كتاب جمع البيان فأوعى، ورسم لشداة الآداب السبيل الأقوم والأسنى، ولست أدل به لأنه عن أئمة البيان مقتبس، وفيه لمن رام البيان نعم الملتمس، ولن أتحدث عنه فهو أولى بالحديث عن نفسه،

والمسك ما قد شف عنه ذاته ... لا ما غدا ينعته بائعه

وقد جعلته بعدد أجزاء القرآن الكريم، ليسهل تناوله فلا يحتاج مقتنيه إلى كتاب في الإعراب والبيان»
(٩٤) سورة الشّرح مكيّة وآياتها ثمان
[سورة الشرح (٩٤) : الآيات ١ الى ٨]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣) وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (٤)
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٦) فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ (٨)
اللغة:
(وِزْرَكَ) الوزر الذنب أو الحمل الثقيل وقد تقدم شرح هذه المادة.
(أَنْقَضَ) أثقل، وفي المختار: «وأصل الإنقاض صوت مثل النقر» وقال أبو حيان: «وقال أهل اللغة: أنقض الحمل ظهر الناقة إذا سمعت له صريرا من شدّة الحمل وسمعت نقيض المرجل أي صريره، قال عباس بن مرداس:
وانقض ظهري ما تطويت منهم وكنت عليهم مشفقا متحننا
وقال جميل:
— 514 —
وحتى تداعت بالنقيض حباله وهمت بوأي زورة أن تحطما»
والنقيض صوت الانقضاض والانفكاك.
وعبارة ابن خالويه: «والمصدر أنقض ينقض إنقاضا فهو منقض ومعناه أثقل ظهرك، والعرب تقول: أنقضت الفراريج إذا صوّتت، قال ذو الرمة:
كأن أصوات من إيغالهنّ بنا أواخر الميس إنقاض الفراريج
والنّقض الجمل المهزول وجمعه أنقاض»
.
والميس شجر تتخذ منه الرحال والمراد به هنا الرحال، وقد فصل ذو الرمة بين المضاف والمضاف إليه بالجار والمجرور.
(فَانْصَبْ) فاتعب في الدعاء وفي المختار «ونصب تعب وبابه طرب» وفيه أيضا «فرغ من الشغل من باب دخل وفراغا أيضا» وفيه أيضا: «رغب فيه أراده وبابه طرب ورغبة أيضا وارتغب فيه مثله ورغب عنه لم يرده ويقال: رغبه فيه ترغيبا وأرغبه فيه أيضا».
الإعراب:
(أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ) الهمزة للاستفهام التقريري أي شرحنا ولذلك عطف عليه الماضي قال الراغب: «أصل الشرح بسط اللحم ونحوه يقال شرحت اللحم وشرّحته ومنه شرح الصدر وهو بسطه بنور إلهي وسكينة من جهة الله وروح منه» ونشرح فعل مضارع مجزوم بلم وفاعله مستتر تقديره نحن ولك متعلقان بشرح وصدرك مفعول به، قال ابن خالويه: «وهذه السورة أيضا مما عدّد الله تعالى نعمه على نبيّه صلّى الله عليه وسلم وذكره إياها فلما
— 515 —
أنزل الله تبارك وتعالى: «فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام» قال عبد الله بن مسعود: يا رسول الله أو يشرح الصدر؟ قال: نعم بنور يدخله الله فيه قال: وما أمارة ذلك يا رسول الله؟ قال: التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار القرار والاستعداد للموت قبل الفوت» وجاء في الحديث: «اذكروا الموت فإنكم لا تكونون في كثير إلا قلة ولا في قليل إلا كثرة» والمصدر شرح يشرح شرحا فهو شارح والمفعول به مشروح ويقال «شرح الرجل الجارية إذا افتضّها» ولك متعلقان بنشرح وصدرك مفعول به ووضعنا معطوف على ألم نشرح وعنك متعلقان بوضعنا ووزرك مفعول به والذي نعت للوزر وجملة أنقض لا محل لها لأنها صلة الذي وظهرك مفعول به، قال ابن خالويه: «يقال الظهر والمطا والجوز والمتن والمتنة والقرا كله الظهر قال عقبة بن سابق:
ومتنتان خظاتان... كزحلوق من الهضب
ويقال للحم المتن الذّنوب ويقال لأسفل الظهر القطاة ويقال: إن فلانا من حمقه ورطاته، لا يعرف لطاته من قطاته، اللطاة الجبهة والقطاة أسفل الظهر»
(وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ) عطف على ما تقدم ولك متعلقان برفعنا وذكرك مفعول به، وفي تقديم الجار والمجرور هنا وفيما تقدم على المفعول به الصريح مع أن حقه التأخر عنه لتعجيل المسرّة والتشويق، وعبارة ابن خالويه جميلة حيث يقول: «وكان مشركو العرب يقولون: إن محمدا صنبور أي فرد لا ولد له فإذا مات انقطع ذكره فقال الله تعالى: إن شانئك هو الأبتر أي مبغضك هو الأبتر الذي لا ولد له ولا ذكر فأما أنت يا محمد فذكرك مقرون بذكري إلى يوم القيامة إذا قال المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله قال أشهد أن محمدا رسول الله» (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) الفاء عاطفة على كلام محذوف لا بدّ من تقديره والتقدير خوّلناك ما خوّلناك فلا يخامرك اليأس فإن مع العسر
— 516 —
يسرا، وإن حرف مشبه بالفعل ومع العسر ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدّم ويسرا اسمها المؤخر وقرن اليسر مع العسر زيادة في التسلية وتقوية القلب، وإن مع العسر يسرا جملة مستأنفة لتقرير أن العسر متبوع بيسر والألف واللام في العسر لتعريف الجنس وفي الثاني للعهد ولذلك روي عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما: «لن يغلب عسر يسرين» والسبب فيه أن العرب إذا أتت باسم ثم أعادته مع الألف واللام كان هو الأول نحو جاء رجل فأكرمت الرجل وكقوله تعالى كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول ولو أعدته بغير ألف ولام كان غير الأول فقوله إن مع العسر يسرا لما أعاد العسر الثاني أعاده بالألف واللام ولما كان اليسر الثاني غير الأول لم يعدو بالألف واللام. وعبارة الزمخشري: «فإن قلت ما معنى قول ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما لن يغلب عسر يسرين وقد روي مرفوعا أنه خرج صلّى الله عليه وسلم ذات يوم وهو يضحك ويقول لن يغلب عسر يسرين؟ قلت هذا حمل على الظاهر وبناء على قوة الرجاء وإن موعد الله لا يحمل إلا على أو في ما يحتمله اللفظ وأبلغه والقول فيه أنه يحتمل أن تكون الجملة الثانية تكريرا للأولى كما كرر قوله ويل يومئذ للمكذبين لتقرير معناها في النفوس وتمكينها في القلوب وكما يكرر المفرد في قولك جاءني زيد زيد، وأن تكون الأولى عدة بأن العسر مردوف بيسر لا محالة والثانية عدة مستأنفة بأن العسر متبوع بيسر فهما يسران على تقدير الاستئناف وإنما كان العسر واحدا لأنه لا يخلو إما أن يكون تعريفه للعهد وهو العسر الذي كانوا فيه فهو هو لأن حكمه حكم زيد في قولك إن مع زيد مالا إن مع زيد مالا وإما أن يكون للجنس الذي يعلمه كل أحد فهو هو أيضا وأما اليسر فنكرة متناولة بعض الجنس وإذا كان الكلام الثاني مستأنفا غير مكرر فقد تناول بعضا غير البعض الأول بغير إشكال فإن قلت: فما المراد باليسرين؟ قلت يجوز أن يراد بهما ما تيسر لهم من
— 517 —
الفتوح في أيام رسول الله صلّى الله عليه وسلم وما تيسر لهم في أيام الخلفاء وأن يراد يسر الدنيا ويسر الآخرة كقوله تعالى: قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين وهما حسنى الظفر وحسنى الثواب فإن قلت ما معنى هذا التنكير؟ قلت التفخيم كأنه قيل: إن مع العسر يسرا عظيما».
وقال أبو البقاء: «العسر في الموضعين واحد لأن الألف واللام توجب تكرير الأول وأما يسرا في الموضعين فاثنان لأن النكرة إذا أريد تكريرها جيء بضميرها أو بالألف واللام ومن هنا قيل لن يغلب عسر يسرين».
وعبارة ابن خالويه: «قال ابن عباس: لا يغلب عسر يسرين تفسير ذلك أن في ألم نشرح عسرا واحدا ويسرين وإن كان مكررا في اللفظ لأن العسر الثاني هو العسر الأول واليسر الثاني غير الأول لأنه نكرة والنكرة إذا أعيدت أعيدت بألف ولام كقولك جاءني رجل فأكرمت الرجل فلما ذكر اليسر مرتين ولم يدخل في الثاني ألفا ولاما علم أن الثاني غير الأول». وقال ابن هشام في كتابه الممتع مغني اللبيب في الباب السادس من الكتاب في التحذير من أمور اشتهرت بين المعربين والصواب خلافها «الرابع عشر قولهم إن النكرة إذا أعيدت نكرة كانت غير الأولى وإذا أعيدت معرفة أو أعيدت المعرفة معرفة أو نكرة كان الثاني عين الأولى، وحملوا على ذلك ما روي: لن يغلب عسر يسرين، قال الزجاج: ذكر العسر مع الألف واللام ثم ثنى ذكره فصار المعنى إن مع العسر يسرين. ويشهد للصورتين الأوليين أنك تقول: اشتريت فرسا ثم بعت فرسا فيكون الثاني غير الأول ولو قلت: ثم بعت الفرس لكان الثاني عين الأول وللرابع قول الحماسي:
صفحنا عن بني ذهل... وقلنا القوم إخوان
عسى الأيام أن يرجعن... قوما كالذي كانوا
ويشكل على ذلك أمور ثلاثة: أحدها أن الظاهر في آية ألم نشرح أن الجملة الثانية تكرار للأولى كما تقول: إن لزيد دارا إن لزيد دارا
— 518 —
وعلى هذا فالثانية عين الأولى والثاني: أن ابن مسعود قال: لو كان العسر في جحر لطلبه اليسر حتى يدخل عليه، إنه لن يغلب عسر يسرين، مع أن الآية في قراءته وفي مصحفه مرة واحدة فدل على ما ادّعينا من التأكيد وعلى أنه لم يستفد تكرر اليسر من تكرره بل هو من غير ذلك كأن يكون فهمه مما في التنكير من التفخيم فتأوله بيسر الدارين، والثالث: أن في التنزيل آيات تردّ هذه الأحكام الأربعة فيشكل على الأول قوله تعالى: الله الذي خلقكم من ضعف. الآية، وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله، والله إله واحد سبحانه وعلى الثاني قوله تعالى: فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير، فالصلح الأول خاص وهو الصلح بين الزوجين والثاني عام ولهذا يستدل بها على استحباب كل صلح جائز ومثله زدناهم عذابا فوق العذاب، والشيء لا يكون فوق نفسه.... وعلى الرابع: يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم مائدة من السماء وقوله: «إذا الناس ناس والزمان زمان» فإن الثاني لو ساوى الأول في مفهومه لم يكن في الإخبار عنه فائدة وإنما هذا من باب قوله: «أنا أبو النجم وشعري شعري» أي وشعري لم يتغير عن حالته، فإن ادعي أن القاعدة فيهنّ إنما هي مستمرة مع عدم القرينة فأما إن وجدت قرينة فالتعويل عليها سهل» ثم أورد ابن هشام كلمة الزمخشري المذكورة آنفا. وقال التفتازاني في التلويح: «واعلم أن المراد أن هذا هو الأصل عند الإطلاق وخلو المقام عن القرينة وإلا فقد تعاد النكرة نكرة مع عدم المغايرة كقوله تعالى: وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله، وقالوا لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية، الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا، وشيبة يعني قوة الشباب ومنه باب التأكيد اللفظي، وقد تعاد النكرة معرفة مع المغايرة كقوله تعالى: وهذا كتاب أنزلناه مبارك، ثم قال أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين
— 519 —
من قبلنا وقد تعاد المعرفة نكرة مع عدم المغايرة كقوله تعالى: إنما إلهكم إله واحد ومثله في الكلام كثير كقولهم العلم علم كذا ودخلت الدار فرأيت دار كذا وكذا ومنه بيت الحماسي». وبعد أن أوردنا أقوال الأئمة في هذه المسألة نلخصها لك تلخيصا مفيدا فنقول: ١- إن الاسم إذا كرر مرتين فإن كانا نكرتين فالثاني غير الأول. ٢- أو معرفتين أو الثاني فقط فهو عينه. ٣- أو الأول معرفة والثاني نكرة ففيه قولان:
فالأول والثاني كالعسر واليسر في قوله تعالى «فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا» والثالث نحو فيها «مصباح المصباح» والرابع كقوله: صفحنا عن بني ذهل «البيتين». وهذه القاعدة أغلبية كما دلّت عليه كلمات الأئمة الواردة آنفا. على أن ابن السبكي جلا هذا الإشكال بعبارة وقعت علينا وقوع الظمآن على القطر وهذا نصها: «الظاهر أن هذه القاعدة غير محررة لانتقاضها بأمثلة كثيرة منها في المعرفتين: «هل جزاء الإحسان إلا الإحسان» فإن الأول العمل والثاني الثواب وفي تعريف الثاني وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني» فإن المراد بالثاني عموم الظن دون الأول وفي النكرتين «يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير» فإن الثاني هو الأول». وبعد أن كتبنا ما تقدم وكدنا نقنع بحل ابن السبكي عنّ لنا تعليق على هذه الاعتراضات وهو: الظاهر أن هذه الآيات لا تخرج عن القاعدة عند التأمّل بها فإن اللام في الإحسان فيما يبدو للجنس لا للعهد كما قال ابن السبكي وحينئذ يكون في المعنى كالنكرة بخلاف آية العسر فإن أل فيها إما لمعهود ذهني وهو ما حصل له صلّى الله عليه وسلم وللمسلمين من الشدة من الكفار أو للاستغراق كما يفيده الحديث وقد تقدم ذلك وكذا آية الظن لا نسلم فيها بأن الثاني غير الأول بل هو عين الأول قطعا إذ ليس كل ظن مذموما كيف وأحكام الشريعة ظنية وكذا آية الصلح لا مانع من أن يكون المراد بها الصلح المذكور وهو الذي بين الزوجين واستحسان الصلح في جميع الأمور
— 520 —
لا يكون مأخوذا من السنّة أو من الآية بطريق القياس بل لا يجوز القول بعموم الآية وإن كل صلح خير لأن ما أحلّ حراما من الصلح أو حرّم حلالا فهو ممنوع وكذا آية القتال ليس الثاني فيها عين الأول بلا شك لأن المراد بالقتال المسئول عنه هو القتال الذي وقع في سرية ابن الحضرمي سنة اثنتين من الهجرة لأنه سبب نزول الآية والمراد بالثاني جنس القتال لا ذاك القتال بعينه فتأمل هذا وخرج ما أشكل عليك. فإن قلت: فما تصنع بآية «وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله» ألا تراك قد أغفلت الكلام عليها؟ قلت: قال ابن السبكي نفسه: إن قوله إله في الآية بمعنى معبود والاسم المشتق إنما يقصد به ما تضمنه من الصفة فأنت إذا قلت: زيد ضارب عمرا وضارب بكرا لا يتخيل أن الثاني هو الأول وإن أخبر بهما عن ذات واحدة فإن المذكور بالحقيقة إنما هو الضربان لا الضاربان ولا شك في أن الضربين مختلفان، ونستنتج من هنا أن النكرتين في الآية لم يقصد منهما سوى الصفة وهي العبادة ولا شك في أن العبادتين متغايرتان فالنكرة الثانية غير الأولى باعتبار المقصود وإن وقعتا على ذات واحدة فلم تخرج الآية أيضا عن القاعدة (فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ) الفاء عاطفة على مقدّر يستحقه المقام ولك أن تجعلها استئنافية كأنها جواب لسؤال نشأ وهو ماذا بعد الشكر والعبادة والاجتهاد فيهما فقال فإذا فرغت أي من الصلاة وغيرها من أنواع العبادات وعن الحسن فإذا فرغت من الغزو فاجتهد في العبادة ولكن هذا يتعارض مع كون السورة مكية والأمر بالجهاد إنما كان بعد الهجرة فلعله تفسير ابن عباس الذاهب إلى أن السورة مدنيّة، وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن متضمن معنى الشرط متعلق بالجواب وجملة فرغت في محل جر بإضافة الظرف إليها والفاء رابطة وانصب فعل أمر وفاعل مستتر والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم
— 521 —
وإلى ربك متعلقان بارغب ولا تمنع الفاء من ذلك وارغب فعل أمر والجملة عطف على ما قبلها.
البلاغة:
في قوله تعالى: «ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك» استعارة تمثيلية المراد منها عصمته صلّى الله عليه وسلم من الوزر حيث لا وزر، فشبّه حاله وهو ينوء تحت ما يتخيله وزرا وليس بوزر بحال من آداه الحمل الثقيل وبرح به الجهد والحر اللافح فهو يمشي مجهودا مكدورا يكاد يسقط من ثقل ما ينوء بحمله فوضع الوزر كناية عن عصمته وتطهيره صلّى الله عليه وسلم من دنس الأوزار، ونقول في إجراء هذه الاستعارة شبّه حاله بحال من آده الحمل وكلله العرق وبرح به الجهد حتى إذا انحطّ عنه الحمل تنفس الصعداء وانزاحت عنه الكروب والأهوال بجامع أن كلا منهما مجهود مكروب مما يحمل يتبرم به ويتذمر منه ويربو أن ينحطّ عن كاهله ثم استعير التركيب الدال على حال المشبّه به للمشبه على سبيل الاستعارة التمثيلية والقرينة حالية.
— 522 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

1 مقطع من التفسير