ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ

[ ١ ] البُدن : جمع بَدنة. وهي الإبل والبقر من الأنعام التي تقرّب قربانا وسمّيت كذلك لعظم جثتها أو بدنها.
[ ٢ ] صوافّ : صافات أقدامهن وأيديهن، أي واقفات وقرئت صوافن بمعنى عقل إحدى يديها وإبقائها قائمة على اليد الثانية والرجلين. وقرئت صوافي بمعنى صافية خالصة لله تعالى.
[ ٣ ] وجبت : سقطت أو انطرحت أو سكنت أنفاسها، أو بمعنى ماتت بعد الذبح.
[ ٤ ] القانع : المحتاج المتعفف عن الطلب.
[ ٥ ] المعترّ : المحتاج الذي يطلب.
وَالْبُدْنَ [ ١ ] جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ [ ٢ ] فَإِذَا وَجَبَتْ [ ٣ ] جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ [ ٤ ] وَالْمُعْتَرَّ [ ٥ ] كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ٣٦ لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ٣٧

في الآية الأولى :


١-
تنبيه موجّه للمسلمين على أن الله تعالى قد جعل الإبل والبقر المسمّاة بالبدن مما يصحّ أن تكون شعائر له، أي أن تعلم بالدم وتنذر لتكون قرابين له، وأن لهم فيها خيرا وبركة.

٢-
وبيان بكيفية ذبحها والتصرف فيها ؛ حيث تنحر وهي صافة أي قائمة مع ذكر اسم الله. وحينما تنطرح على الأرض يتمّ ذبحها ثم توزع لحومها فيأكل منها صاحبها ويطعم المحتاجين سواء منهم المتعفف أو السائل.

٣-
وتنبيه على أن الله إنما سخّرها لهم وأحلّها على هذا الوجه ليشعروا بفضله ورحمته ويشكروه عليهما.

وفي الآية الثانية :


١-
تنبيه على أن الله تعالى، وهو يوجب عليهم واجب القربان له، إنما يتوخى آثاره في قلوبهم وحملهم على التزام حدوده وأوامره. وأنه لا ينتفع بلحوم القرابين ولا بدمائها، وأنه إنما سخّرها لهم وبيّن لهم تلك الحدود والواجبات في شأنها ليشكروه ويعظموه على هدايتهم وإرشادهم إلى ما هو الأقوم.

٢-
وأمر للنبي صلى الله عليه وسلم بتبشير الذين يحسنون أداء الواجبات المفروضة عليهم ويتحرون أحسن الطرق لأدائها.
والآيتان كذلك استمرار في السياق والموضوع، واحتمالا مكيتهما ومدنيتهما واردان لأنهما من السلسلة.
وروحهما تلهم أنهما احتوتا حثا على تخصيص البقر والإبل بالتعليم بالدم وعلى تفضيلهما، ولعلّ العرب كانوا يعلّمون الغنم بالدم أيضا فنبّه المسلمين إلى ما هو الأفضل والأنفع.
وقد قال المفسرون : إن العرب لم يكونوا يأكلون من لحم البدن التي يقربونها فأحلّت جملة فكلوا منها ذلك للمسلمين كما قالوا مثل هذا في المناسبة السابقة وهو وجيه. ومن تحصيل الحاصل أن يقال : إن الأمر بالأكل هو على سبيل الرخصة والإباحة وحسب.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:تعليق على خطورة أمر القوانين
قبل الإسلام وحكمة الإبقاء عيها
هذا، وتكرر الكلام حول القرابين بالصورة التي ورد بها، يلهم أنه كان لها في موسم الحجّ قبل البعثة خطورة عظمى، لعلّ من أهمها ما كان من انتفاع جماهير العرب الفقراء المحرومين من لحومها وجلودها. ومن هنا نلحظ حكمة إبقاء هذه العادة في الإسلام مع تنقيتها من مظاهر الشرك ذبحا ومكانا، ومع التخفيف في أمر التصرّف بلحومها والانتفاع بها، وتوسيع دائرة هذا الانتفاع حتى شمل أصحاب القرابين والفقراء والمحتاجين سواء منهم المتعففون والسائلون، وهذا كله متّسق مع أسلوب التشريع القرآني الذي له علاقة بالتقاليد السابقة بوجه عام. ولقد جاء في سورة المائدة هذه : جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلاَئِدَ [ ٩٧ ]. والهدي والقلائد هي ما كان يقدم من الأنعام قرابين لله في موسم الحج. وقد سلكت الآية ذلك في عداد البيت الحرام والشهر الحرام ونوّهت بما كان في كل ذلك من أسباب حياة الناس.
هذا، وهناك بيانات ومأثورات في صدد مناسك الحجّ المختلفة، رأينا أن نؤجّل إيرادها وشرحها إلى مناسبة أكثر ملاءمة، وهي آيات سورة البقرة التي فيها تشريع الحجّ ومناسكه.



وَالْبُدْنَ [ ١ ] جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ [ ٢ ] فَإِذَا وَجَبَتْ [ ٣ ] جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ [ ٤ ] وَالْمُعْتَرَّ [ ٥ ] كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ٣٦ لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ٣٧
في الآية الأولى :
١- تنبيه موجّه للمسلمين على أن الله تعالى قد جعل الإبل والبقر المسمّاة بالبدن مما يصحّ أن تكون شعائر له، أي أن تعلم بالدم وتنذر لتكون قرابين له، وأن لهم فيها خيرا وبركة.
٢- وبيان بكيفية ذبحها والتصرف فيها ؛ حيث تنحر وهي صافة أي قائمة مع ذكر اسم الله. وحينما تنطرح على الأرض يتمّ ذبحها ثم توزع لحومها فيأكل منها صاحبها ويطعم المحتاجين سواء منهم المتعفف أو السائل.
٣- وتنبيه على أن الله إنما سخّرها لهم وأحلّها على هذا الوجه ليشعروا بفضله ورحمته ويشكروه عليهما.
وفي الآية الثانية :
١- تنبيه على أن الله تعالى، وهو يوجب عليهم واجب القربان له، إنما يتوخى آثاره في قلوبهم وحملهم على التزام حدوده وأوامره. وأنه لا ينتفع بلحوم القرابين ولا بدمائها، وأنه إنما سخّرها لهم وبيّن لهم تلك الحدود والواجبات في شأنها ليشكروه ويعظموه على هدايتهم وإرشادهم إلى ما هو الأقوم.
٢- وأمر للنبي صلى الله عليه وسلم بتبشير الذين يحسنون أداء الواجبات المفروضة عليهم ويتحرون أحسن الطرق لأدائها.
والآيتان كذلك استمرار في السياق والموضوع، واحتمالا مكيتهما ومدنيتهما واردان لأنهما من السلسلة.
وروحهما تلهم أنهما احتوتا حثا على تخصيص البقر والإبل بالتعليم بالدم وعلى تفضيلهما، ولعلّ العرب كانوا يعلّمون الغنم بالدم أيضا فنبّه المسلمين إلى ما هو الأفضل والأنفع.
وقد قال المفسرون : إن العرب لم يكونوا يأكلون من لحم البدن التي يقربونها فأحلّت جملة فكلوا منها ذلك للمسلمين كما قالوا مثل هذا في المناسبة السابقة وهو وجيه. ومن تحصيل الحاصل أن يقال : إن الأمر بالأكل هو على سبيل الرخصة والإباحة وحسب.

التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير