والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون
صفحة رقم 25
قوله عز وجل: وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ في البدن ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها الإِبل، وهو قول الجمهور. والثاني: أنها الإِبل، والبقر، والغنم، وهو قول جابر، وعطاء. والثالث: كل ذات خُفٍّ وحافر من الإِبل، والبقر، والغنم، وهو شاذ حكاه ابن الشجرة، وسميت بُدْناً لأنها مبدنة في السمن، وشعائر الله تعالى دينه في أحد الوجهين، وفروضه في الوجه الآخر. وتعمق بعض أصحاب الخواطر فتأول البُدْن أن تطهر بدنك من البدع، والشعائر أن تستشعر بتقوى الله وطاعته، وهو بعيد. لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فيه تأويلان: أحدهما: أي أجر، وهو قول السدي. والثاني: منفعة فإن احْتِيجَ إلى ظهرها رُكبَ، وإن حُلِبَ لَبَنُها شُرِبَ، وهو قول إبراهيم النخعي. فَاذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوآفَّ وهي قراءة الجمهور، وقرأ الحسن: صوافي، وقرأ ابن مسعود: صوافن. فتأول صواف على قراءة الجمهور فيه ثلاثة أوجه: أحدها: مصطفة، ذكره ابن عيسى. والثاني: قائمة لتصفّد يديها بالقيود، وهو قول ابن عمر. والثالث: معقولة، وهو قول مجاهد. وتأويل صوافي، وهي قراءة الحسن: أي خالصة لله تعالى، مأخوذ من الصفوة. وتأويل صوافن وهي قراءة ابن مسعود: أنها مصفوفة، وهو أن تَعقِل إحدى يديها حتى تقف على ثلاث، مأخوذ من صفن الفرس إذا ثنى إحدى يديه حتى يقف على ثلاث، ومنه قوله تعالى: الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ وقال الشاعر:
صفحة رقم 26
| (الف الصفون مما يزال كأنه | مما يقوم على الثلاث كسيراً) |
| (ألم تكسف الشمس ضوء النهار | والبدر للجبل الواجب) |
| (لمالُ المرء يصلحه فيغني | مفاقِرَه أعف من القُنُوع) |
| (على مكثريهم رزق من يعتريهم | وعند المقلين السماحةُ والبذلُ) |
٨٩ (إما اعتياداً وإما اعتراراً} ٩
والرابع: أن القانع الطامع، والمعتر الذي يعتري البُدْنَ ويتعرض للحم لأنه صفحة رقم 27
ليس عنده لحم، وهذا قول عكرمة، ومنه قول الشاعر:
| (على الطارق المعتر يا أم مالك | إذا ما اعتراني بين قدري وصخرتي) |