قَوْله تَعَالَى: وَالْبدن جعلناها لكم من شَعَائِر الله الْبدن جمع الْبَدنَة، وَسميت الْبَدنَة لضخامتها، وَالْبَعِير وَالْبَقر يُسمى: بَدَنَة، فَأَما الْغنم لَا تسمى بَدَنَة.
وَقَوله: جعلناها لكم من شَعَائِر الله قد بَينا، وَمَعْنَاهُ: من أَعْلَام دين الله، وَسمي الْبدن شَعَائِر؛ لِأَنَّهَا تشعر، وإشعارها هُوَ أَن تطعن فِي سنامها على مَا هُوَ
شَعَائِر الله لكم فِيهَا خير فاذكروا اسْم الله عَلَيْهَا صواف فَإِذا وَجَبت جنوبها فَكُلُوا مِنْهَا وأطعموا القانع والمعتر كَذَلِك سخرناها لكم لَعَلَّكُمْ تشركون (٣٦) لن ينَال الْمَعْرُوف فِي الْفِقْه، وَفِي الْآثَار: أَن عمر - رَضِي الله عَنهُ - حج آخر حجَّة فِي آخر سنة، فَكَانَ يَرْمِي جَمْرَة الْعقبَة، فأصابت جَمْرَة صلعته فَسَالَ الدَّم مِنْهَا، فَقَالَ رجل: أشعر أَمِير الْمُؤمنِينَ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة قتل.
وَقَوله: لكم فِيهَا خير قد بَينا.
وَقَوله: فاذكروا اسْم الله عَلَيْهَا صواف وَعَن ابْن مَسْعُود أَنه قَرَأَ: " صوافي "، وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَرَأَ: " صَوَافِن "، وَالْمَعْرُوف صواف وَمَعْنَاهُ: مصطفة، وَأما " صوافي " مَعْنَاهُ: خَالِصَة، وَأما " صَوَافِن " فَهُوَ أَن يُقَام على ثَلَاث قَوَائِم، وَيعْقل يَده الْيُسْرَى، وَهَذَا هُوَ الصفون. قَالَ الشَّاعِر:
| (ألف الصفون فَمَا يزَال كَأَنَّهُ | مِمَّا يقوم على الثَّلَاث كسير) |
وَقَوله: فَكُلُوا مِنْهَا قد بَينا.
وَقَوله: وأطعموا القانع والمعتر الْمَعْرُوف أَن القانع هُوَ السَّائِل، والمعتر هُوَ الَّذِي يتَعَرَّض وَلَا يسْأَل، قَالَ مَالك: أحسن مَا سَمِعت فِي هَذَا أَن القانع هُوَ المعتر والمعتر، الرَّائِي، قَالَ الشَّاعِر:
| (على مكثريهم حق من يعتريهم | وَعند المقلين السماحة والبذل) |
وَقَوله: كَذَلِك سخرناها لكم أَي: ذللناها لكم.
وَقَوله: لَعَلَّكُمْ تشكرون ظَاهر الْمَعْنى. صفحة رقم 440
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم