ذلك، والنون مفقودة، فبنوا الاثنين والجميع على الواحد، فنصبوا بحذف النون، والوجه في الاثنين والجميع الخفض؛ لأنَّ نونهما قد تظهر إذا شئت وتحذف إذا شئت، وهي في الواحد لا تظهر، فلذلك نصبوا، ولو خفض في الواحد لجاز ذلك، ولم أسمعه إلا في قولهم: الضّارب الرجل، فإنّهم يخفضون الرجل وينصبونه، فمن خفضه شَبَّهَه بمذهب قولهم: مررت بالحسن الوجه، فإذا أضافُوه إلى مكنّى قالوا: أنْت (١) الضَّارِبُهُ، وأنتما (٢) الضَّارِبَاهُ (٣)، وأنتم الضَّاربوه. والهاء في القضاء عليها خفض في الواحد والاثنين والجمع، ولو نويت بها النصب كان وجهًا. وكان ينبغي لمن نصب أن يقول: هو الضارب إيّاه، ولم أسمع ذلك. هذا كلامه (٤).
وهو كما ذكرنا من مذهب البصريين إلا في إضافة الواحد، فإنه يجوزه وعندهم لا يجوز ذلك.
وقوله: وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ قال ابن عباس والكلبي: يريد يتصدقون من الواجب وغيره. وقال مقاتل: يؤذون الزكاة في طاعة ربهم (٥).
٣٦ - قوله تعالى: وَالْبُدْنَ قال الزجاج: البدن بتسكين الدال وضمها، بَدَنَةٌ وبُدْنٌ وبُدُنٌ، مثل قولك: ثَمَرَةٌ وثُمْر وثُمُرٌ قال: وإنما سميت بدنة لأنها تبدن أي: تسمن (٦).
(٢) في (ظ)، (د)، (ع): (وأنتم).
(٣) في (ظ): (الضاربان).
(٤) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٢٦.
(٥) أنظر: "تفسير مقاتل" ٢/ ٢٥ ب.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٤٢٨.
وقال الليث وغيره: البدنة بالهاء تقع على الناقة والبقرة والبعير مما يجوز في الهدي والأضاحي، ولا تقع على الشاة، وسميت بدنة لعظمها (١).
قال ابن السكيت: يقال: بدن (٢) الرجل يبدن بَدْنًا وبدانة فهو بادن إذا ضخم، وهو رجل بَدَنٌ إذا كان كبيرًا، وأنشد (٣):
أمْ (٤) ما بكاءُ البدن الأشيب (٥)
وقال ابن الأنباري: يجوز أن يكون سميت بدنة لعظمها وضخامتها.
ويجوز أن يكون سميت لسنّها، رجل بدن إذا كان كبير السنن، وبدنت أي أسنت، وبدنت أي: سمنت وضخمت (٦).
والمفسرون يقولون في تفسير البدنة: إنّها الإبل والبقر. وهو قول عطاء
(٢) (بدن): ساقطة من (ظ)، (د)، (ع). وبدن كبصر وكرم. قاله الفيروزآبادي في "القاموس المحيط" ٤/ ٢٠٠.
(٣) البيت أنشده ابن السكيت في "إصلاح المنطق" ص ٣٣٠، للأسود بن يعفر، وأوله:
هل لشباب فَاتَ من مَطلْبِ
هو في "ديوان الأسود" ص ٢١ وروايته فيه: "البائس" في موضع "البدن"، و"أدب الكاتب" لابن قتيبة ص ٢٦٥، و"تهذيب اللغة" للأزهري ١٤/ ١٤٤ (بدن)، وفيه: "بقاء" في موضع "بكاء"، و"لسان العرب" ١٣/ ٤٨ (بدن).
قال البطليوسي في "الاقتضاب" ٣/ ٢٠٩: يقول: هل يمكن طلب الشباب الغائب واسترجاعه، بل كيف يبكي الرجل الأشيب شوقًا إلى أحبته؟. وذلك لا يليق به.
(٤) في (أ)، (ظ): (أمّا).
(٥) قول ابن السكيت وإنشاده في "تهذيب اللغة" للأزهري ١٤/ ١٤٤، وهو في "إصلاح المنطق" ص ٣٣٠.
(٦) لم أجد من ذكره عنه. وانظر: "بدن" في "تهذيب اللغة" للأزهري ١٤/ ١٤٤، "الصحاح" للجوهري ٥/ ٢٠٧٧، "لسان العرب" ١٣/ ٤٨ - ٤٩.
والسدي (١).
وقوله تعالى: جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ أي: من أعلام دينه. والمعنى: جعلنا لكم فيها عبادة لله -عز وجل-، من سوقها إلى البيت، وتقليدها، وإشعارها، ونحرها، والإطعام منها. ومضى الكلام في تفسير الشعائر (٢).
ورواه الطبري ١٧/ ١٦٣ عن عطاء بلفظ: البقرة والبعير.
وللمفسرين في البدن قول آخر وهو أنها الإبل خاصّة، ذكره الماوردي ٤/ ٢٦ وعزاه للجمهور. وحكاه القرطبي ١٢/ ٦١ عن ابن مسعود وعطاء والشافعي. وحكى القول الأول عن مالك وأبي حنيفة.
ثم قال القرطبي: والصحيح ما ذهب إليه الشافعي وعطاء، لقوله عليه السلام في الحديث الصحيح في يوم الجمعة: "من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة" الحديث. فتفريقه -عليه السلام- بين البقرة والبدنة يدل على أن البقرة لا يقال لها بدنة. والله أعلم. وأيضًا قوله تعالى: "فإذا وجبت جنوبها" يدل على ذلك، فإن الوصف خاصٌ بالإبل، والبقر يضجع ويذبح كالغنم. انتهى من القرطبي ١٢/ ٦١.
والحديث الذي أشار إليه القرطبي رواه البخاري في صحيحه (كتاب الجمعة -باب فضل الجمعة ٢/ ٣٦٦، ومسلم في صحيحه (كتاب الجمعة -باب الطيب والسواك يوم الجمعة ٢/ ٥٨٢ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
وصحح ابن كثير ٣/ ٢٢١ أنَّ البقرة يطلق عليها بدنة شرعًا.
ونقل ابن الجوزي ٥/ ٤٣٢ عن القاضي أبي يعلى أنه قال: البدنة اسمٌ يختص الإبل في اللغة، والبقرة تقوم مقامها في الحكم؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- جعل البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة. اهـ.
والذي يظهر أن البدن في الآية هي الإبل للتعليل الذي ذكره القرطبي، والبقرة تدخل في مسمى البدن من حيث اتحاد الحكم بينهما.
(٢) في (ظ): (الشعيرة).
وقوله: لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ قال ابن عباس: يريد في الدنيا والآخرة (١).
قال المفسرون: يعني النفع في الدنيا والأجر في العقبى (٢).
وذكرنا هذا (٣) المعنى (٤) مستقصىً عند قوله لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إلا أن المراد بتلك المنافع الدنيا لقوله إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى والمراد بالخير هاهنا خير الدنيا والآخرة، كما ذكر ابن عباس.
قوله تعالى: فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ أي: على نحرها، لأنَّ السنة أن يذكر الله عند نحرها.
قال ابن عباس: هو أن يقول: بسم الله، والله أكبر لا إله إلا الله، اللهم منك ولك (٥).
وقوله صَوَافَّ جمع صافّة، وهي فاعلة من الصَفّ، وهو جعل الأجسام يلي أحدها الآخر على منهاج واحد (٦).
قال ابن عباس في رواية ابن أبي مليكة: قيامًا (٧).
وقال ابن عمر: قيامًا مقيدة، سنة محمد -صلى الله عليه وسلم- (٨).
(٢) "الكشف والبيان" للثعلبي ٣/ ٥٢ ب، ٥٣ أ.
(٣) (هذا): ساقطة من (أ).
(٤) في (ع): (الكلام).
(٥) هذا مجموع روايات رواها الطبري ١٧/ ١٦٤ من طريق أبي ظَبيان، عن ابن عباس.
(٦) انظر: "لسان العرب" ٩/ ١٩٤ (صفف)، "القاموس المحيط" ٣/ ١٦٢ - ١٦٣.
(٧) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٤/ ٨٣ عنه من رواية ابن أبي مليكة.
(٨) رواه البخاري في صحيحه كتاب الحج -باب نحر الإبل مقيَّدة ٣/ ٥٥٣، ومسلم في "صحيحه" (كتاب الحج- باب نحر البدن قيامًا، مقيّدة ٢/ ٩٥٦).
وقال مجاهد: الصَّواف: إذا عُقلت (١) إحدى يديها وقامت على ثلاث (٢)، وتنحر كذلك (٣).
وعلى هذا هي صواف، لأنها قد صفت أيديها وأرجلها إذا وقفن على منهاج واحد، كما روى ليث، عن مجاهد قال (٤): يسوى بين أوظافها (٥) (٦).
يعني لئلا يتقدم بعضها على بعض فلا تكون صواف.
وفي هذا دليل على أنها تُنْحر قائمة واقفة مصفوفة، لأنها إن كانت باركة أو ماشية لا تكون صافة، ولا يتصور الصف في البدنة الواحدة إلا أن يقال إنها إذا وقفت صفت يديها أو رجليها (٧) إذا لم يعقل إحداهما، ولكن يتصور في البدن إذا وقفن فصففن أيديهن معقولة وغير معقولة، والدليل على أنها تعقل إحدى يديها قراءة عبد الله: "صوافن" (٨) وهي القائمة على ثلاث
(٢) في (أ): (ثلاثة).
(٣) ذكره عنه الثعلبي في الكشف والبيان ٣/ ٥٣ أ.
وفيه:
| إذا عقلت رجلها اليسرى وقامت | كذلك. وبنحوه مختصرًا رواه الطبري ١٧/ ١٦٤. |
(٥) في (ظ)، (د)، (ع): (أوطانها. والصواب ما في (أ). وأوظافها: جمع وَظيف، قال الجوهري في الصحاح ٤/ ١٤٣٩ "وظف": الوظيف: مستدق الذراع والساق من الخيل والإبل ونحوها.
(٦) رواه الطبري ١٧/ ١٦٤ من رواية ليث، عن مجاهد.
(٧) في (ظ)، (د)، (ع): (رجليها أو يديها).
(٨) انظر الطبري ١٧/ ١٦٥، "إعراب القرآن" للنحاس ٣/ ٩٩، "الشواذ" لابن خالوية ص ٩٥، "المحتسب" لابن جني ٢/ ٨١.
قوائم، ونذكر تفسيرها عند قوله الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ [ص: ٣١].
وقال أبو إسحاق -في قوله: صَوَافَّ -: أي قد صفت قوائمها (١).
وقال أبو عبيدة: تصفّ بين أيديها (٢).
وقال ابن قتيبة: أي: قد صُفَّت أيديها (٣).
وقال ابن عباس في رواية أبي ظبيان في قوله صَوَافَّ قال: معقولة (٤).
ونحوه قال عطاء، والفرَّاء (٥). وهو معنى وليس بتفسير، وذلك أنها إذا عقلت إحدى يديها وقفت فصفت يدها مع يد التي إلى جنبها.
وكثير من الصحابة قرؤوا "صوافي" (٦) على معنى: خالصة لله، جمع صافية، أي: لا يشركوا في التسمية على (٧) نحرها أحدًا. وإلى هذا ذهب كثير من المفسرين (٨). ويدل من الآية على أنها تُنْحر قيامًا.
(٢) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ٥٠.
(٣) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص ٢٩٣.
(٤) رواه الطبري ١٧/ ١٦٤، والبيهقي في "السنن" ٥/ ٢٣٧ من طريق أبي ظبيان.
(٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٢٦.
(٦) رويت هذه القراءة عن أبي بن كعب وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما. ونسبت إلى الحسن ومجاهد وزيد بن أسلم وسليمان التيمي وجماعة.
انظر: الطبري ١٧/ ١٦٣، "الشواذ" لابن خالويه ص ٩٥، "المحتسب" لابن جني ٢/ ٨١، "الكشف والبيان" للثعلبي ٣/ ٥٣ أ، "البحر المحيط" ٦/ ٣٦٩.
(٧) في (ظ)، (د)، (ع): (إلي).
(٨) وهو ومروي عن الحسن وطاووس والزهري وابن زيد. انظر الطبري ١٧/ ١٦٥، وابن كثير ٣/ ٢٢٢.
قوله تعالى: فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا قال أبو عبيدة (١)، والزَّجَّاج (٢)، وجميع أهل اللغة (٣): سقطت إلى الأرض.
يقال: وجب الحائط يجب وَجْبَةَ إذا سقط، وسمعت له وجْبَةً، أي. وقعة، ووجبت الشمس إذا وقعت للغروب في المغيب، ووجب الشيء إذا (وقع لازمًا، ووجب القلب وجيبًا إذا] (٤) وقع وتحرك باضطراب (٥)، وأنشدوا لأوس بن حجر يرثي (٦):
| ألم تكسف الشمس والبدر | والكواكب للجبل الواجب (٧) |
| ألم ترني لقيت ضباء (٨) أنس | بخيف مني ولم تجب الجنوب (٩) (١٠) |
(٢) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٤٢٨.
(٣) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري ١١/ ٢٢٢ (وجب)، "لسان العرب" ١/ ٧٩٤ (وجب).
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (د)، (ع).
(٥) انظر "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٤٢٨، "تهذيب اللغة" للأزهري ١١/ ٢٢٢ - ٢٢٣ مادة "وجب"، "لسان العرب" ١/ ٧٩٤ "وجب".
(٦) يرثي: ساقطة من (أ).
(٧) البيت في "ديوانه" ص ١٠، و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ٥١، والطبري ١٧/ ١٦٦، و"التعازي والمراثي" للمبرد ص ٣٣، و"السمط اللآلي" ص ٤٦٦. وهو من أبيات يرثي بها فضالة بن كلدة، وبعده:
| لفقد فضالة لا تستوي الـ | فُقُود ولا خُلّة الذَّاهب |
(٩) في (و)، (ع): (الجبوب)، وهو خطأ.
(١٠) هذا البيت والذي بعده أثبتها المعلق على "مجاز القرآن" ٢/ ٥١ في الهامش، =
وقال آخر:
| حلفت برب مكة والهدايا | غداة النحر واجبة الجنوب (١) |
وذلك عند نزف دمها وخروج الروح منها، ولذلك قال ابن زيد في تفسيرها: فإذا ماتت (٣). لأنها تقف ما دامت الروح تبقى فيها، فإذا سقطت إلى الأرض فذلك حين تهدأ (٤) وتسكن حركتها، وهو وقت الأكل منها، ولذلك عقَّب الله تعالى هذه الحالة بالأمر بالأكل منها فقال: فَكُلُوا مِنْهَا وهذا يدل على أنّه لا ينبغي للمرء أن يعجل فيقطع منها ليأكل قبل أن يتم نحرها، ولكن يصبر حتى تسكن حركتها وكذلك السلخ يُبْتدأ بعد السكون، وهذا معنى قول عمر -رضي الله عنه-: لا تعجلوا الأنفس أن تزهق (٥) (٦).
واعتمد جامع ديوان الكميت على هذه الحاشية فأورد الأول في "ديوانه" ١/ ٨١، والثاني في ١/ ١٢٥ وأحال على حاشية المجاز.
(١) في (د)، (ع): (الجبوب)، وهو خطأ.
(٢) ذكره عن ابن عباس السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٥٣ بلفظ: سقطت على جنبها. وعزاه لابن أبي حاتم. ورواه الطبري ١٧/ ١٦٦ عن مجاهد بلفظ سقطت على الأرض.
(٣) رواه الطبري ١٧/ ١٦٦.
(٤) في (أ): (يهدى)، وهو خطأ.
(٥) في (ظ): (قبل أن تزهق).
(٦) رواه الثوري في جامعه (كما في "تفسير ابن كثير" ٣/ ٢٢، ومسند عمر بن الخطاب له أيضًا ١/ ٣٣٥، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٩/ ٢٧٨ عن عمر رضي الله عنه، به). ورواه عنه عبد الرزاق "المصنف" ٤/ ٤٩٥، وابن أبي شيبة في مصنفه ٥/ ٢٩٢ - ٢٩٣ عنه بلفظ: وذر، وعند ابن أبي شيبة: وأقرّوا الأنفس حتى تزهق.
ولهذا ايضا نُهي عن النَّخْع (١)، وهو أن يقطع الحلقوم والمريء بعد الذبح وفري الأوداج (٢)، وذلك غير جائز؛ لأنه زيادة جراحة بعد تمام الذبح. ومعنى النخع: قطع النخاع، وهو العرق الذي في الفقار (٣).
وذكرنا وجه هذا الأمر فيما تقدم من هذه السورة.
قوله تعالى: وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ القانع في الآية بمعنيين:
أحدهما: أنه من القُنُوع بمعنى المسألة. يقال: قنع (٤) يقنع قنوعًا، إذا سأل.
والقانع: السائل. ومنه الحديث في ذكر من لا تجوز شهادته: "ولا شهادة القانع مع أهل البيت" (٥).
وانظر: "تهذيب اللغة" للأزهري ١/ ١٦٧ ففيه: وفي الحديث: "ألا لا تنخعوا الذبيحة حتى تجب".
ومثله في "الفائق في غريب الحديث" للزمخشري ٣/ ٤١٤، و"غريب الحديث" لابن الجوزي ٢/ ٣٨٩. ولم أجد هذا الحديث.
(٢) الأوداج: جمع ودج، والودج: عرق في العنق، وهما ودجان. الصحاح للجوهري ١/ ٣٤٧ (ودج).
(٣) انظر: (نخع) في "تهذيب اللغة" ١/ ٦٧، "الصحاح" للجوهري ٣/ ١٢٨٨، "القاموس المحيط" ٣/ ٨٧.
والفقار: جمع فقرة -بالكسر- وفقرة وفقارة -بفتحهما- وهو: ما انتضد من عظام الصلب من لدن الكاهل إلى العجب. "لسان العرب" ٥/ ٦١ (فقر)، "القاموس المحيط" ٢/ ١١١.
(٤) كمنع. قاله الفيروزآبادي في "القاموس" ٣/ ٧٦.
(٥) هذا طرف حديث رواه أبو عبيد في "غريب الحديث" ٢/ ١٥٦، والترمذي في "جامعه" كتاب الشهادات ٦/ ٥٨٠ - ٥٨١، والدراقطني في "سننه" ٤/ ٢٤٤، =
قال أبو عبيد (١): هو الرجل يكون مع القوم يطلب فضلهم ويسأل معروفَهُم، وأنشد (٢):
| لمالُ المرء يُصلِحُه فيغني | مَفَاقِرَةُ أعفُّ من القُنُوع |
ومن هذا قول لبيد:
| وإعطائي المَوْلَى على حين فقره | إذا قال أبْصِرْ خَلَّتي وقُنُوعي (٤) |
وضَعّف هذا الحديث بيزيد: الدارقطني والبيهقيُ.
(١) في (ظ)، (د)، (ع): (أبو عبيدة)، وهو خطأ.
(٢) البيت أنشده أبو عبيد في "غريب الحديث" ٢/ ١٥٦ للشمَّاخ.
وهو في "ديوانه" ص ٥٦، و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ٥١، و"المعاني الكبير" لابن قتيبة ١/ ٤٨٩ - ٤٩٩، "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٤٢٨، والطبري ١٧/ ٦٨، "الأضداد" لابن الأنباري ص ٦٦ - ٦٧.
(٣) قول أبي عبيد وإنشاده في "تهذيب اللغة" للأزهري ١/ ٥٩ "قنع" كتاب "غريب الحديث" لأبي عبيد ٢/ ١٥٦ لكن فيه: هو الرجل يكون مع الرجل يطلب فضله ويسأل معروفه.
وهو في كتاب "غريب الحديث" لأبي عبيد ٢/ ١٥٦، والكلام مفسر فيه مثل ما نقله الأزهري عنه.
(٤) البيت في "ديوانه" ص ٧١، وفيه "خشوعي" في موضع "قنوعي".
وفي "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ٥٢، والطبري ١٧/ ١٧٠ بمثل الرواية هنا. قال الطوسي في شرحه لديوان لبيد ص ٧١: (المولى: ابن العم، الخلّة. الحاجة، خلَّتي وقنوعي: الاستكانه وسوء الحالة.
قناعة وَقَنعًا (١) وقُنعَانًا (٢)، إذا رضي بما قُسم له وترك المسألة والتعرض (٣)
قال ابن السكيت: ومن العرب من أجاز القُنُوع بمعنى القناعة، وكلام العرب الجيد هو الأول (٤).
قال أبو زيد: قال بعضهم: القانع: السائل، وقال بعضهم: المتعفف؛ وكلُّ يصلح (٥). فذكر الوجهين.
وكقول أبي زيد ذكر أبو عبيدة (٦) والزَّجَّاج (٧) الوجهين.
وأما المعتر: فقال الأزهري: قال أهل اللغة: المعتر: الذي يُطِيف بك يطلب ما عندك سألك أو سكت عن السؤال (٨).
وقال ابن الأعرابي: عررت (٩) فلانًا واعتررته وعروته (١٠) واعتريته (١١)، إذا أتيته تطلب معروفه (١٢).
(٢) في (ظ): (وقناعًا)، وفي (د)، (ع): (وقناعًا).
(٣) انظر: "قنع" في "تهذيب اللغة" للأزهري ١/ ٢٥٩، "الصحاح" للجوهري ٣/ ١٢٧٣، "لسان العرب" ٨/ ٢٩٨.
(٤) قول ابن السكيت في "تهذيب اللغة" للأزهري ١/ ٢٥٩ (قنع).
(٥) قول أبي زيد في "تهذيب اللغة" للأزهري ١/ ٢٥٩ (قنع).
(٦) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ٥١ - ٥٢.
(٧) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٤٢٨.
(٨) "تهذيب اللغة" للأزهري ١/ ٩٩ (عَرَّ).
(٩) في المطبوع من "تهذيب اللغة" ١/ ٩٩: عروت.
(١٠) في المطبوع من "تهذيب اللغة" ٣/ ٩٩: وعررته.
(١١) في (د)، (ع): (واعتروته).
(١٢) قول ابن الأعرابي في "تهذيب اللغة" للأزهري ١/ ٩٩ (عرَّ)
ونحو هذا قال أبو عبيدة (١)، وأنشد لحسان:
| لعمرك ما المعتر يأتي بيوتنا | لنمنعه بالضّايع المتهضم (٢) |
وعلى هذين الوجهين كلام المفسرين. منهم من يقول: القانع: الذي يسأل والمعتر الذي يأتيك بالسلام ويريك وجهه ولا يسأل، وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء (٣)، وزيد بن أسلم (٤)، وابنه (٥)، وسعيد بن جبير (٦)، والكلبي (٧)، والحسن (٨)، وبكر بن عبد الله.
(٢) البيت أنشده أبو عبيدة لحسان في "مجاز القرآن" ٢/ ٥٢، وروايته عنده:
لعمرك ما المعترُّ يأتي بلادنا... لنمنعه..............
(٣) ذكر السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٥٥ هذا القول عن ابن عباس من غير ذكر من رواه عنه، وعزاه لابن المنذر.
وذكر هذا القول عن ابن عباس النحاس في "معاني القرآن" ٤/ ٤١٣. وذكره ابن الجوزي وعزاه لابن المنذر.
وذكر هذا القول عن ابن عباس النحاس في "معاني القرآن" ٤/ ٤١٣. وذكره ابن الجوزي ٥/ ٤٣٣ وقال: رواه بكر بن عبد الله عن ابن عباس.
وذكره ابن كثير في تفسيره ٣/ ٢٢.
(٤) وقوله ذكره عنه بنحوه الثعلبي في "الكشف" ٣/ ٥٣ أ. ورواه الطبري ١٧/ ١٦٩ بنحوه.
(٥) ذكره عنه بنحوه الثعلبي في "الكشف والبيان" ٣/ ٥٣ أ.
(٦) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ٣٨، والطبري ١٧/ ١٦٨، والبيهقي في "سننه" ٩/ ٢٩٤.
(٧) ذكره الثعلبي ٣/ ٥٣ أ، والطبري ١٧/ ١٦٨
(٨) رواه سعيد بن منصور في "تفسيره" (ل ١٥٦ ب)، وابن أبي شيبة في مصنّفه =
ومنهم من يقول بعكس هذا فيقول: القانع: المتعفف الجالس في بيته، والمعترّ: السائل الذي يعتريك ويسأل.
وهو قول ابن عباس في رواية الوالبي (١)، وعكرمة، وقتادة (٢)، وإبراهيم، ومجاهد (٣)، قالوا: القانع الذي يقنع ويجلس، والمعتر الذي يعتريك ويسأل.
وروي عن ابن عباس قول ثالث وهو: أن كلاهما الذي لا يسأل، وهو رواية العوفي عنه، قال: القانع الذي يرضى بما عنده ولا يسأل، والمعتر الذي يتعرض لك ولا يسألك (٤).
ونحو هذا روى ليث عن مجاهد قال: القانع: جارك وإن كان موسرًا، والمعتر: الذي يعتريك ولا يسألك (٥). وهذا أيضًا رواية خصيف عنه (٦).
وعلى هذا إنما يُطْعم القانع بأن يرسل إليه، كما روى قابوس، عن أبيه (٧)، عن ابن عباس قال: القانع من أرسلت إليه في بيته (٨).
(١) ذكره الثعلبي ٣/ ٥٣ أمن رواية الوالبي. ورواه الطبري ١٧/ ١٦٧.
(٢) رواه الطبري ١٧/ ١٦٧ عن عكرمة - وقتادة.
(٣) رواه الطبري ١٧/ ١٦٨، والبيهقي في "السنن" ٩/ ٢٩٤.
(٤) ذكره الثعلبي ٣/ ٥٣ أمن رواية العوفي. ورواه الطبري ١٧/ ١٦٧.
(٥) رواه الطبري ١٧/ ١٦٧ من رواية ليث، عنه.
(٦) روى ابن أبي شيبة في "مصنفه" ٤/ ٧٢، والطبري ١٧/ ١٦٧ من طريق خصيف، عن مجاهد قال: القانع: أهل مكة، والمعتر الذي يعتريك فيسألك.
(٧) هو: أبو ضبيان حصين بن جندب.
(٨) رواه البيهقي في "السنن الكبرى" ٩/ ٢٩٤ من طريق قابوس، عن أبيه، عن ابن =
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي