عَنِ الضَّحَّاكِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ : وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ قَالَ : جاهدوا عدوّ الله حتى يدخلوا في الإسلام.
عَنِ الحَسَنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ قَالَ : إِنَّ الرجل ليجاهد في الله حق جهاده وما ضرب بسيف.
عَنْ مقاتل رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ يَعْنِي : العمل أن يجتهدوا فيه.
عَنِ السُّدِّيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ قَالَ : يطاع فلا يعصى.
عَنْ مُحَمَّد قَالَ : قَالَ أبو هُرَيْرَة لابن عباس : أما علينا في الدين مِنْ حرج، في أن نسرق أو نزني، قَالَ : بلى، وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ قَالَ : الإصر الّذِي كَانَ عَلَى بني إسرائيل وضع، عنكم.
مِنْ طَرِيق ابن شهاب، أنَّ ابن عباس كَانَ يَقُولُ : فِي قَوْلِهِ : وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ توسعة الإسلام، مَا جعل الله مِنَ التوبة ومن الكفارات.
مِنْ طَرِيق عثمان بن بشار، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ قَالَ : هَذَا في هلال رمضان، إِذَا شك فيه الناس، وفي الحج، إِذَا شكوا في الهلال، وفي الأضحى والفطر وفي أشباهه.
عَنْ مقاتل بن حيان فِي قَوْلِهِ : مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ يَقُولُ : لَمْ يضيق الدين عليكم، ولكن جعله واسعاً لَمْن دخله، وذلك أنه ليس مما فرض عَلَيْهِمْ فيه، إلا ساق إِلَيْهِمْ، عند الاضطرار رخصة، والرخصة في الدُّنْيَا فيها وسع عَلَيْهِمْ رحمة منه، إذ فرض عَلَيْهِمْ الصلاة في المقام أربع ركعات، وجعلها في السفر ركعتين، وعند الخوف مِنَ العدو ركعة، ثُمَّ جعل في وجهه رخصة أن يومئ إيماء إِن لَمْ يستطع السجود، في أي نحو كَانَ وجهه، لمن تجاوز، عَنِ السيئات منه والخطأ، وجعل في الوضوء والغسل رخصة، إِذَا لَمْ يجدوا الماء أن يتيمموا الصعيد، وجعل الصيام عَلَى المقيم واجباً، ورخص فيه للمريض، والمسافر عدة مِنَ أيام أخر، فمن لَمْ يطق فإطعام مسكين مكان كُلّ يَوْم، وجعل في الحج رخصة، إِن لَمْ يجد زاداً أو حملاناً أو حبس دونه، وجعل في الجهاد رخصة، إِن لَمْ يجد حملاناً أو نفقة، وجعل، عند الجهد والاضطرار مِنَ الجوع : أن رخص في الميتة والدم ولحم الخنزير قدر مَا يرد نفسه، لا يموت جوعاً، في أشباه هَذَا في القرآن، وسعه الله عَلَى هذه الأمة رخصة منه ساقها إِلَيْهِمْ.
عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ : مِلَّة أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : دين أبيكم.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ قَالَ : الله عز وجل : سَمَّاكُمُ .
عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ قَالَ الله عز وجل سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ قَالَ : الكتب كلها وفي الذكر وفي هَذَا قَالَ : القرآن.
عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ : هُوَ سَمَّاكُمُ قَالَ : الله سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا أي في كتابكم لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ أنه قد بلغكم وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ أن رسلهم قد بلغتهم.
عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآية قَالَ : لَمْ يذكر الله بالإسلام والإيمان غير هذه الأمة، ذكرت بهما جميعاً، ولم يسمع بأمة ذكرت بالإسلام والإيمان غيرها.
عَنِ ابْنِ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ قَالَ إبراهيم : ألا ترى إِلَى قَوْلِهِ : رَبُّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ الآية كلها.
آخر تفسير سُورَة الحج.
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب