الأمر الثالث : أن يكون المسلمون على أهبة الاستعداد للدفاع عن كيانهم بكل ما يلزم للجهاد، من عدة وعتاد وجاهدوا في الله حق جهاده .
ثم عقب كتاب الله على ذلك بقوله : هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم ، إشارة إلى أن المسلمين إذا أقاموا دولتهم على هذه الدعائم، وحافظوا على ما لديهم من شعائر ومعالم، فإنهم سيكونون الصفوة المختارة من بين البشر، التي تحيي من ملة إبراهيم ما ضاع واندثر، والتي لا تعرف إفراطا ولا تفريطا في ورد ولا صدر. ووصف إبراهيم بكونه ( أبا ) للمسلمين : من جهة أنه إمام الموحدين، ومقيم قواعد البيت الحرام الذي جعله الله مثابة وأمنا للناس أجمعين.
وختم هذا الربع بالإشارة إلى ما ميز الله به أمة التوحيد من اسم " الإسلام والمسلمين "، ووصفها واشتهارها بهذا الاسم الشريف على مر الأعوام والسنين، والإشارة إلى ما ادخر الله لها من " الشهادة " على العالمين، والتركيز على ما يضمن لها البقاء والنصر في كل حين، فقال تعالى : هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري