وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هِيَ مِثْلُ قَوْلِهِ: اتَّقُوا اللَّهَ حق تُقَاته وَهُمَا مَنْسُوخَتَانِ؛ نَسَخَتْهُمَا الْآيَةُ الَّتِي فِي الْتَغَابُنِ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم. وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ من حرج أَيْ: مِنْ ضِيقٍ. مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيم هُوَ سَمَّاكُم الْمُسلمين يَقُولُ اللَّهُ: سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ؛ أَيْ: مِنْ قَبْلِ هَذَا الْقُرْآنِ فِي الْكُتُبِ كُلِّهَا وَفِي الذّكر، وَفِي هَذَا الْقُرْآنِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: (مِلَّةَ أَبِيكُمْ) الْمَعْنَى: اتَّبِعُوا مِلَّةَ أَبِيكُمْ. لِيَكُونَ الرَّسُول شَهِيدا عَلَيْكُم بَأَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ على النَّاس
بِأَن الرُّسُل قد بلغت قَومهَا. واعتصموا بِاللَّه أَيْ: بِدِينِ اللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ وَلِيكُم فَنعم الْمولى الْوَلِيّ وَنعم النصير وَعَدَهُمُ النَّصْرَ عَلَى أَعْدَائِهِمْ مِنَ الْمُشْركين.
صفحة رقم 192
تَفْسِير سُورَة الْمُؤمنِينَ وَهِي مَكِّيَّة كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيم
سُورَة الْمُؤْمِنُونَ من (آيَة ١ آيَة ١١). (ل ٢٢٥) صفحة رقم 193تفسير القرآن العزيز
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي
حسين بن عكاشة