ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ

وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ : في سبيله، حَقَّ جِهَادِهِ : أقيموا بمواجبه وشرائطه على وجه التمام قدر الوسع، وإضافة الجهاد إلى الله للملابسة، هُوَ اجْتَبَاكُمْ : اختاركم يا أمة محمد لنصرة دينه، وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ : ما كلفكم ما لا تطيقون فلا عذر لكم في تركه وقد ورد١ ( بعثت بالحنيفية السمحة )، مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ٢ ، أي : أعني بالدين ملة إبراهيم نحو : الحمد لله الحمد، أو مصدر لفعل دل عليه مضمون ما قبله بحذف مضاف، أي : وسع دينكم توسعة ملته وهو أبو نبينا ونبينا كالأب لأمته أو لأن أكثر العرب من ذريته فهو من باب التغليب، هُوَ : أي٣ : الله، سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ أي : بهذا الاسم الأكرم، مِن قَبْلُ : في سائر الكتب، وَفِي هَذَا : القرآن، وفي الشواذ الله بدل هو، وفي النسائي :( ما دعا بدعوى الجاهلية فإنه من جثاء جهنم، قل رجل : يا رسول الله : وإن صام وصلى ؟ قال : نعم وإن صام وصلى، فادعوا بدعوة الله التي سماكم بها المسلمين المؤمنين عباد الله )، وقيل٤ الضمير لإبراهيم فإنه دعا بقوله : ومن ذريتنا أمة مسلمة لك [ البقرة : ١٢٨ ]، وفي هذا معناه وفي القرآن بيان تسميته إياكم بهذا الاسم حيث حكى فيه مقالته، أو لما كان تسميتهم في القرآن بسبب تسميته من قبل كأنها منه، وفيه بعد لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ : يوم القيامة بأنه بلغكم رسالته ولعصمته تقبل شهادته لنفسه قيل : يشهد عليكم بطاعة من أطاع وعصيان من عصى، وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ : بأن الرسل بلغتهم، فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ : أي : إذا خصكم٥ بتلك الكرامات فتقربوا إليه بأنواع الطاعات، وَاعْتَصِمُوا : وثقوا، بِاللَّهِ لا إلى سواه، هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى هو، وَنِعْمَ النَّصِيرُ هو فإنه لا مولى ولا نصير على الحقيقة سواه.

١ في الصحيحين /١٢ وجيز. [في هذا العزو وهم، فليس الحديث في الصحيحين، وإنما هو في المسند (٥/٢٦٦)]..
٢ وهذا من باب التهييج، فإن أكثر القلوب راغب في اتباع آبائه سيما قريش، فإنهم يدعون أنهم على دين إبراهيم مفتخرين بذلك، أي: اتبعوا ملة إبراهيم، فإنه هو الناهي عن الشرك، ومعروف بأنه كاسر الأصنام /١٢ وجيز..
٣ هكذا فسره ابن عباس –رضي الله عنه- ومجاهد –رضي الله عنه- وعطاء والضحاك والسدي وقتادة ومقاتل وبن حيان /١٢..
٤ هذا قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم /١٢ منه..
٥ يعني: إن التعقيب بالفاء مشعر بالعلية، لأن الأوصاف مناسبة للحكم، وهذا مشعر بترجيح القول بأن الضمير لله لا لإبراهيم /١٢ منه..

جامع البيان في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

الإيجي محيي الدين

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير