فلما أسلما أي استسلما وانقادا وخضعا لأمر الله، وقال قتادة أي أسلم إبراهيم ابنه وأسلم ابنه نفسه وتله أي صرعه على الأرض للجبين قال ابن عباس أضجعه على جنبه على الأرض والجبهة بين الجنبين وكان ذلك عند الصخرة بمنى أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم عن ابن عباس، وأخرج البغوي عن عطاء ابن السائب عن رجل من قريش عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بالمنحر الذي ينحر فيه اليوم، قال البغوي قالوا قال له ابنه يا أبت اشدد رباطي حتى لا أضطرب وأكفف عني ثيابك حتى لا ينتضح عليها من دمي شيء فينقص أجري وتراه أمي فتحزن واستحد شفرتك وأسرع مر السكين على حلقي ليكون أهون علي فإن الموت شديد وإذا أتيت أمي فاقرأ عليها السلام مني وإن رأيت أن ترد قميصي على أمي فافعل فإنه عسى أن يكون أسلى لها، قال إبراهيم عليهما السلام : نعم العون أنت يا بني على أمر الله ففعل إبراهيم ما قال له ابنه ثم أقبل عليه وقبله وربطه وهو يبكي ثم إنه وضع السكين على حلقه فلم يحك السكين وروي أنه كان يمر الشفرة على حلقه ولا يقطع فشحذه مرتين أو ثلاثا بالحجر كل ذلك لا يقطع، أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي أنه أمر السكين بقوته على حلقه مرارا فلم يقطع وضرب الله على حلقه صفحة من نحاس، قالوا فقال الابن عند ذلك يا أبت كبني لوجهي على جنبي فإنك إذا نظرت في وجهي رحمتني وأدركتك رقة تحول بينك وبين أمر الله وإني لا أنظر إلى الشفرة فأجزع ففعل ذلك إبراهيم ثم وضع السكين على قفاه فانقلب السكين، وأخرج عبد بن الحميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد أيضا أن إبراهيم كبه على وجهه.
وروى أبو هريرة عن كعب الأحبار وابن إسحاق عن رجاله لما أراد إبراهيم ذبح ابنه قال الشيطان لئن لن أفتن عند هذا آل إبراهيم لا أفتن منهم أحدا أبدا فتمثل الشيطان رجلا فأتى أم الغلام فقال لها هل تدرين أين ذهب إبراهيم بابنك ؟ قال ذهبا يحتطبان من هذا الشعب، قال لا والله ما ذهب به إلا ليذبحه، قال لا هو أرحم به وأشد حبا له من ذلك قال إنه يزعم أن الله أمره بذلك، قالت فإن كان ربه أمره بذلك فقد أحسن أن يطيع ربه فخرج الشيطان من عندها حتى أدرك الابن وهو يمشي على أثر أبيه فقال يا غلام هل تدري أين ذهب بك أبوك ؟ قال نحتطب لأهلنا من هذا الشعب، قال لا والله ما يريد إلا أن يذبحك، قال ولم ؟ قال يزعم أن ربه أمره بذلك، قال فليفعل ما أمر به ربه سمعا وطاعة فلما امتنع منه الغلام أقبل على إبراهيم، فقال له أين تريد أيها الشيخ ؟ قال أريد هذا الشعب لحاجة لما فيه، قال والله إني لأرى أن الشيطان قد جاءك في منامك فأمرك بذبح ابنك هذا فعرفه إبراهيم، فقال إليك عني يا عدو الله فوالله لأمضين لأمر ربي فرجع إبليس بغيظه ولم يصب من إبراهيم وآله شيئا مما أراد وامتنعوا منه بعون الله عز وجل.
وروى أبو الطفيل عن ابن عباس أن إبراهيم لما أمر بذبح ابنه عرض له الشيطان بهذا المشعر سابقة فسبقه إبراهيم ثم ذهب الجمرة العقبة فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم أدركه عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم أدركه عند الجمرة الكبرى فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم مضى إبراهيم لأمر الله عز وجل وتله للحبين.
التفسير المظهري
المظهري