ﭑﭒﭓﭔ

(فلما أسلما) أي استسلما لأمر الله وأطاعاه، وانقادا له وخضعا، قرأ الجمهور: أسلما، وقرأ علي وابن مسعود وابن عباس: فلما سلما أي فوضا أمرهما إلى أمر الله، وروي عن ابن عباس أنه قرأ: استسلما، قال قتادة: أسلم أحدهما نفسه لله، وأسلم الآخر ابنه، يقال: سلم لأمر الله وأسلم واستسلم بمعنى واحد، وقد اختلف في جواب (لما) ماذا هو؟ فقيل محذوف تقديره: ظهر صبرهما أو أجزلنا لهما أجرهما، أو فديناه بكبش، هكذا قال البصريون، وقال الكوفيون: الجواب هو ناديناه، والواو زائدة مقحمة، واعترض عليهم النحاس بأن الواو من حروف المعاني ولا يجوز أن تزاد، وقال الأخفش: الجواب وتله للجبين والواو زائدة، وروي هذا أيضاًً عن الكوفيين، ويرد عليه اعتراض النحاس كما ورد على الأول.
(وتله للجبين) أي صرعه وأسقطه على شقه، وقيل: هو الرمي بقوة وأصله من رماه على التل، وهو المكان المرتفع، أو من التليل وهو العنق، أي رماه على عنقه، ثم قيل: لكل إسقاط وإن لم يكن على تل ولا على عنق، وفي القاموس: تله تلا من باب قتل فهو متلول وتليل صرعه وألقاه على عنقه وخده، يقال: تللت الرجل إذا ألقيته، والتل الصرع والدفع، والمراد أنه أضجعه على جبينه على الأرض، والجبين ما انكشف من الجبهة قاله السمين.
وفي المصباح: الجبين ناحية الجبهة من محاذاة النزعة إلى الصدغ، وهما جبينان عن يمين الجهة وشمالها، قاله الأزهري وابن فارس وغيرهما فتكون الجبهة بين جبينين، وجمعه جبن بضمتين مثل بريد وبرد، وأجبنة مثل أسلمة، وقيل: المعنى كبه على وجهه كيلا يرى منه ما يؤثر الرقة لقلبه، واختلف في

صفحة رقم 411

الموضع الذي أراد ذبحه فيه فقيل: هو مكة في المقام، وقيل في المنحر بمنى عند الجمار، وقيل: على الصخرة التي بأصل جبل ثبير، وقيل بالشام.

صفحة رقم 412

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية