ﭑﭒﭓﭔ

ترى ماذا تشير (١). واختار أبو عبيدة القراءة الأولى. وقال: لا يعلم أحدًا قال في موضع المشورة والرأي ما ترى في كذا وكذا، وإنما يقولون هذا في رؤية العين، ولا موضع لرؤية العين هاهنا (٢).
وأما وجه مشاورته الابن فيما أمر به، فيجوز أن يكون أمر بأن طلع ابنه على ذلك ويشاوره ليعلم صبره لأمر الله، فيكون في ذلك قرة عين لإبراهيم حيث يرى من ابنه طاعته في أمر الله وصبره على أعظم المكروه، وهو القتل في رضا الله ورضا أبيه. ويكون فيه أيضًا ثواب للابن وثناء حسن يبقى له، حيث قال في جوابه لأبيه (٣): يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ قال ابن عباس: يريد ما أوحي إليك من ربك (٤).
قال أبو علي: (التقدير ما تؤمر به، فحذف الجار فوصل الفعل إلى الضمير، فصار تؤمره، ثم حذفت الهاء من الصلة كما حذفت من قوله (٥): وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى [النمل: ٥٩] أي اصطفاهم) (٦).
سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ على بلاء الله.
١٠٣ - قوله: فَلَمَّا أَسْلَمَا قال المبرد: استسلما لأمر الله وأذعنا

(١) "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٣١٠.
(٢) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس ٢/ ٤٣٣، "القرطبي" ١٥/ ١٠٣، "فتح القدير" ٤/ ٤٠٤.
(٣) انظر: "الطبري" ٢٣/ ٧٩، "الماوردي" ٥/ ٦٠، "القرطبي" ١٥/ ١٠٣.
(٤) لم أقف عليه عن ابن عباس. وانظر: "الماوردي" ٥/ ٦١، "البغوي" ٤/ ٣٣، "القرطبي" ١٥/ ١٠٣.
(٥) زيدت من هنا في (ب).
(٦) "الحجة" ٦/ ٩٩.

صفحة رقم 88

له (١) (٢).
قال ابن قتيبة نحوه، قال: ومثله سلما (٣).
وقال الفراء: فوَّضا وأطاعا. وفي قراءة عبد الله: فلما سلما) (٤)
وقال أبو إسحاق: استسلم للذبح واستسلم إبراهيم لذبحه (٥).
قال مقاتل: يقول سلما لأمر الله (٦).
وروى إبراهيم التيمي عن ابن عباس أنه كان يقرأ: فلما سلما وأسلم الأمر لله، بمعنى سلم (٧)، كما تقول إذا أصابك مصيبة: فسلم لأمر الله، أي: فارضى به، ويكون أسلم بمعنى استسلم أي دخل في السلم، كأنه انقاد ورضي.
وقال ابن عباس في رواية عطاء: أسلم إسماعيل صحبته ونفسه لله -عز وجل- وأسلم إبراهيم ابنه وبكره واحده (٨) لله، وعلى هذا الإسلام بمعنى الترك.
وقوله: وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ قال أبو عبيدة: (أي صرعه، وللوجه جبينان

(١) في (أ): (وأذعناه)، وهو خطأ.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) "تفسير غريب القرآن" ص ٣٧٣.
(٤) "معاني القرآن" ٢/ ٣٩٠.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٣١١.
(٦) "تفسير مقاتل" ١١٢ ب.
(٧) تروى هذه القراءة كذلك عن ابن مسعود. انظر: "القرطبي" ١٥/ ١٠٤، "المحتسب" ٢/ ٢٢٢، "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٣٩٠.
(٨) لم أقف عليه عن ابن عباس، وهذا القول نسبه أكثر المفسرين لقتادة، وزاد الطبري نسبته لعكرمة.
انظر: "الطبري" ٢٣/ ٧٩، "تفسير الثعلبي" ٢٤٧/ ٣ أ، "الماوردي" ٥/ ٦١، "بحر العلوم" ٣/ ١٢١، "البغوي" ٤/ ٣٣، "القرطبي" ١٥/ ١٠٤.

صفحة رقم 89

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية